توقيت القاهرة المحلي 07:58:03 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ماكرون وحقوق الإنسان.. المكاسب والخسائر

  مصر اليوم -

ماكرون وحقوق الإنسان المكاسب والخسائر

بقلم - عماد الدين حسين

فى المؤتمر الصحفى بين الرئيسين المصرى عبدالفتاح السيسى والفرنسى إيمانويل ماكرون عصر الإثنين الماضى فى قصر الاتحادية بالقاهرة، كان هناك صراع بشأن مفهوم حقوق الإنسان لدى كل من مصر وفرنسا.
ربما هى تلك المرة الأولى منذ عام ٢٠١٣، التى يقف فيها رئيس أو مسئول أجنبى كبير، ليتحدث فيها بمثل هذا الوضوح عن موضوع حقوق الإنسان.
الرئيسان اتفقا فى العديد من الملفات الأساسية من التعاون الثنائى فى معظم المجالات، نهاية بالحرب على الإرهاب، والملف الليبى. لكن كان واضحا أن هناك خلافا حادا فى ملف حقوق الإنسان.

الرئيس الفرنسى السابق فرانسوا أولاند زار مصر أكثر من مرة، ولم يطرح الموضوع علنا، ربما طرحه فى الغرف المغلقة.
ماكرون مختلف كثيرا، ويتعامل باعتباره مسئولا عالميا، وقد وضح ذلك فى دعواته لإنشاء جيش أوروبى، أو خلافاته العلنية مع دونالد ترامب، وأخيرا فى صدامه مع الحكومة الإيطالية وبالأخص نائب رئيس الوزراء ماتيو سالفينى، وبالتالى علينا أن ندرك أنه لم يقصد خصيصا استفزازنا، وكان ينبغى أن ننتبه لهذا الأمر.
وهنا نسأل: هل كان من الأفضل الدخول فى هذه المناظرة، أم كان من الأجدى أن نترك ماكرون يقول «الكلمتين» وينتهى الأمر، عند هذه النقطة؟!.
لا توجد إجابة قاطعة، وهناك فريق يرى أن مصر كسبت؛ لأنها طرحت وجهة نظرها بصورة مفصلة فى مؤتمر نقله الإعلام الدولى المؤثر، وأكدت أن حقوق الإنسان الاجتماعية والاقتصادية، تتقدم على ما عداها، وبالأخص السياسية. وبالتالى، لن تكون مضطرة لإعادة شرح وجهة نظرها فى كل مرة يثار فيها هذا الموضوع.
فريق آخر يرى العكس تماما، وهو أن النظام خسر كثيرا؛ لأنه أعطى لماكرون فرصة ذهبية، ليعطينا محاضرة في حقوق الانسان من قلب قصر الرئاسة، والأهم أن من لم يكن يعرف أن هناك مشكلة لدينا، صار يعرف ذلك وأكثر، وبالتالى فالخسارة مضاعفة؛ لأنها ستجعل العالم يركز على هذا الملف باعتباره نقطة ضعف لدينا.
ظنى أن هناك سوء فهم لدى بعضنا، بشأن مفهوم حقوق الإنسان فى الغرب. الأمر هناك جزء من ثقافة الحكم لدى المجتمع بأكمله، ولا يشبه ما يحدث فى العالم الثالث، وهناك سنوات ضوئية تفصل بيننا وبينهم فى هذا الأمر، لديهم حياة سياسية وأحزاب ومنظمات مجتمع مدنى قوية جدا، ولديهم قوى اقتصادية ومجتمعية راسخة، تؤسس للتوازن الاجتماعى، وتحمى نموذجهم الديمقراطى من أى شطط.
ظنى أن سؤال محمد الباز بشأن: «هل غير ماكرون من رأيه أو رؤيته للقضية»، كان صحيحا، لكن الذى حدث فى بقية المؤتمر، هو أننا أعطينا ماكرون «الميكروفون» ليخطب ويعظ ويستعرض فى حقوق الإنسان.

النقطة الأخرى المهمة على هامش المؤتمر هى: من نخاطب ومن نريد أن نقنعه بوجهة نظرنا.. هل نركز على الداخل المصرى، أم الخارج العالمى؟!.
لو أجبنا عن هذا السؤال بدقة، فربما نستريح من مشكلات كثيرة. لو أننا نخاطب الداخل المصرى، فهناك أدوات وطرق مختلفة لذلك، وجزء كبير من الرأى العام المصرى كان يهتم بحقوق الإنسان الاقتصادية والاجتماعية، وكان مستعد أن يقايضها بالحقوق السياسية، لكن ماذا سيحدث إذا لم يحصل على الحقوق الاقتصادية؟!.
أما إذا كنا نخاطب الخارج، فالأمر يصعب أن ينجح بهذه الطريقة. الغرب لديه قناعات راسخة بشأن مفهوم حقوق الإنسان، وهى بالنسبة له تشبه البديهيات. وترامب مثلا الذى يراه البعض فاشيا وعنصريا، يتقبل كل يوم انتقادات غير مسبوقة فى شخصه وفى سياساته، ورغم ذلك لا يعتقل معارضين مثلا. هو طرد مراسل السى إن إن، لكن رضخ لعودته بحكم قضائى؛ لأنه يعرف قواعد اللعبة الديمقراطية، حتى لو كانت لا تعجبه.
بالطبع السياق والظروف مختلفة بيننا وبين الغرب، وما أريد قوله أن ما يؤمن به بعضنا هنا فيما يتعلق بحقوق الإنسان، يستحيل أن نقنع به ماكرون أو أى مسئول أو حتى مواطن أوروبى، بمن فيهم حتى كارهى الدين الإسلامى نفسه!.
ظنى الشخصى أن حجم الخسائر كان أكبر من حجم المكاسب فى الجدل الذى جرى بشأن حقوق الإنسان، وإذا صح هذا الأمر، فأتمنى أن يتم إعادة النظر فى الطريقة التى نخاطب بها أنفسنا ونخاطب بها الخارج. لا أملك وصفة سحرية، لكن علينا أن نسأل أنفسنا بصراحة: ما هى الطريقة الأفضل للتصرف فى هذا الملف؟.
لا أتحدث عن العواطف والمشاعر والتمنيات، بل عن الواقع.. وأول سؤال جوهرى هو: هل نحن فى حاجة إلى الغرب، حتى نسمح له أن يعطينا محاضرات فى حقوق الإنسان أم ماذا؟!. سؤال نحاول الإجابة عنه لاحقا إن شاء الله.

نقلًا عن الشروق

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ماكرون وحقوق الإنسان المكاسب والخسائر ماكرون وحقوق الإنسان المكاسب والخسائر



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 07:57 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

يسرا تكشف رأيها في خوض محمد سامي تجربة التمثيل
  مصر اليوم - يسرا تكشف رأيها في خوض محمد سامي تجربة التمثيل

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"

GMT 22:51 2019 الخميس ,12 كانون الأول / ديسمبر

ناشئو تنس الطاولة في الأهلي يحصدون المراكز الأولى

GMT 05:42 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

مواعيد الصلاة في مصر اليوم الأربعاء 14 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 10:17 2021 الإثنين ,12 إبريل / نيسان

4 عناصر أساسية للطاولات الجانبية في غرفتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt