توقيت القاهرة المحلي 06:23:39 آخر تحديث
  مصر اليوم -

المسافة من شرم الشيخ لمحطة مصر!

  مصر اليوم -

المسافة من شرم الشيخ لمحطة مصر

بقلم - عماد الدين حسين

فى التاسعة إلا الربع صباحا اتصلت بى محطة فضائية عربية كبيرة، لإجراء حوار معى فى الثانية عشرة ظهرا، بشأن تفسير سلوك الرئيس التركى رجب طيب أردوغان وأركان نظامه فى التهجم المتكرر ضد الحكومة المصرية، عقب نجاح القمة العربية الأوروبية فى شرم الشيخ يومى الأحد والإثنين الماضيين.
فى العاشرة تقريبا بدأت الأخبار العاجلة تتوالى عن اشتعال حريق داخل جرار قطار بمحطة مصر، ما أدى لخسائر بشرية ومادية فادحة. فى الحادية عشرة إلا الربع، اتصلت بى المحطة الفضائية العربية لتعتذر لى عن الحديث فى موضوع «الحمى التركية ضد مصر»، على أن عن حادث محطة مصر؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟.
لا أتحدث عن أمر شخصى، ولكنه أمر تكرر مع الجميع، لأن خبر كارثة محطة مصر، صار هو الموضوع الأول الرئيسى فى صدارة كل وسائل الإعلام الكبرى المحلية والعربية والدولية، بما فيها تلك الصديقة جدا لمصر حكومة وشعبا، لأنهم فى النهاية يبحثون عن الأخبار مهما كانت كارثيتها!.
فى هذا اليوم غيرت فضائيات «سكاى نيوز عربية»، و«العربية» و«الحدث» والـ«بى بى سى»، و«روسيا اليوم» خريطة برامجها، بحيث صار حادث محطة مصر هو محور التغطية المفتوح، وهذا الأمر تكرر فى كل المواقع الإلكترونية المصرية والعربية والإذاعات، إضافة بالطبع للصحف الورقية.
شخصيا تكلمت فى أكثر من فضائية عن الحادث، واستمعت إلى أحاديث ومداخلات زملاء وخبراء ومسئولين كثيرين.
القاسم المشترك الأكبر فى هذه المداخلات كان يدور حول مصطلحات مثل: «الإهمال، التقصير، الفوضى، انعدام الكفاءة، تفشى المحسوبية، غياب ثقافة المحاسبة، قلة الموارد، غياب التدريب والتأهيل».
وأسئلة من قبيل: لماذا تتكرر هذه الحوادث بصورة دورية وعلى فترات متقاربة، ومتى نجد حلولا حكومية جذرية لهذه المشكلة، وهل الحل هو تحميل مسئولية مثل هذه الحوادث الضخمة لمحولجى أو سائق أو حتى رئيس هيئة السكة الحديد ووزير النقل، بل وكل مجلس الوزراء، ولماذا لا تنفق الحكومة على تطوير السكة الحديد بدلا من الإنفاق على مشروعات أخرى، قد لا تكون ذات أولوية قصوى؟!.
ما أقصده من كل الكلام السابق أن عدم معالجة الخلل الشامل فى مرفق مثل السكة الحديد أو غيره من المرافق الحيوية الأخرى، سوف ينسف كل الجهود أو معظمها، التى تتحقق فى مجالات أخرى مهما كان بريقها.
ذاكرة وسائل الإعلام الحديثة، خصوصا السوشيال ميديا، صارت مثل ذاكرة السمك، تنسى بسرعة، وتجرى خلف الحوادث الجديدة مهما كانت قسوتها وبشاعتها.
الجميع كان يتحدث عن الإنجاز الذى تحقق فى شرم الشيخ خلال القمة العربية الأوروبية. وأن سر غضب أردوغان ونظامه من هذه القمة، هو السبب الجوهرى وراء هجماته المتكررة ضد الحكومة المصرية.
للأسف كل ذلك تلاشى، وأفسح الطريق فقط للحديث عن الكارثة. وكان منطقيا أن استدعاء كل التعبيرات والمصطلحات السلبية، التى تخصم من رصيد الحكومة المصرية، ولا تضيف إليها بالمرة؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟.
الدرس المستفاد من هذه القصة هو أن تدرك الحكومة المصرية بصورة لا ليس فيها؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟، بأن الإصلاح لابد أن يكون شاملا.
لا يكفى أن أصلح منظومة الدعم، وأترك منظومة النقل، ولا يكفى أن أشيد أفضل الطرق، وأترك سائقى المقطورات يدمرونها بالحمولات الثقيلة، لا يكفى أن أبدأ فى إصلاح منظومة التعليم فى حين أن منظومة وثقافة التوك توك كفيلة بأن تدمر وتفسد بشكلها الراهن أى منظومة قيمية وأخلاقية مهما كانت النوايا الطيبة للقائمين عليها.
سوف نكتشف أن خطأ سائق أو موظف صغير، لم يجد من يعلمه أو يحاسبه ويردعه، قد يتسبب فى خسائر فادحة تكلفنا الكثير، وتهدر قيمة إنجازات ضخمة تحدث هنا وهناك.
على الحكومة أن تؤمن أن الإصلاح عملية شاملة وتحتاج صرامة شديدة، وقيادات وكوادر نموذجية حتى تستطيع أن تقنع الناس البسطاء بتصديقها.
فى ظل سطوة وسائل التواصل الحديثة خصوصا السوشيال ميديا، علينا أن نفهم الأمور جيدا. وهى أن الإعلام يتغذى على المصائب والكوارث. هذا لا يسىء إلا الإعلام، ولكن يفترض أن نبحث عن الطرق التى تمنع أو تقلل الأخطاء والكوارث وليس أن نلوم الإعلام كما يعتقد البعض مخطئا.

 

نقلًا عن الشروق القاهرية

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع          

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المسافة من شرم الشيخ لمحطة مصر المسافة من شرم الشيخ لمحطة مصر



GMT 08:51 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

أين نحن من المفاوضات الدولية مع إيران؟

GMT 08:50 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

المعرفة التي قتلت لقمان سليم

GMT 08:46 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

لقمان سليم وتوحش النظام الإيراني

GMT 08:44 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

4 مليارات ثمن 12 بيضة

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 04:17 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

زيلينسكي يعلن إعادة هيكلة الدفاع الجوي الأوكراني
  مصر اليوم - زيلينسكي يعلن إعادة هيكلة الدفاع الجوي الأوكراني

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"

GMT 22:51 2019 الخميس ,12 كانون الأول / ديسمبر

ناشئو تنس الطاولة في الأهلي يحصدون المراكز الأولى

GMT 05:42 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

مواعيد الصلاة في مصر اليوم الأربعاء 14 يناير / كانون الثاني 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt