توقيت القاهرة المحلي 09:42:53 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مشاهدات عابرة عن قراصنة الأرصفة

  مصر اليوم -

مشاهدات عابرة عن قراصنة الأرصفة

بقلم: عماد الدين حسين

قبل أسبوعين، حضرت حفل زفاف أحد زملائى بـ«الشروق» فى قاعة أفراح بشارع البحر الأعظم بالجيزة. وفى طريق عودتى ليلا قررت أن أسير على قدمى حتى شارع قصر العينى، لتعويض الاضرار الناتجة عن الجلوس الطويل على المكتب!
حينما سرت على كوبرى عباس الواصل ما بين الجيزة عند مستشفى الرمد، وحى المنيل بالقاهرة، اكتشفت أن مجموعة من الباعة الجائلين قد استولوا على رصيفى الكوبرى، وحولوهما إلى مقاهٍ مفتوحة.
المحتلون قسموا رصيف الكوبرى إلى أربعة أجزاء، لكل جزء بائع يقدم الشاى أو المثلجات أو الترمس والسندوتشات الخفيفة. هذا المقهى الافتراضى لا يحتاج إلا لبضعة كراسٍ بلاستيك وثمن المشروب لا يقل عن خمسة جنيهات. لا ألوم الزبائن فهم يبحثون عن متعة سريعة وغير مكلفة، وبعضهم يبحث عن «نسمة من الهواء المنعش»، وغالبيتهم لا يملكون ثمن الجلوس فى كافتيريا معقولة.
السؤال البديهى هل هؤلاء الباعة الذين احتلوا الكوبرى يعملون بصورة قانونية، وحصلوا على ترخيص من المحافظة والأجهزة المحلية، باعتبار أن الكوبرى يربط القاهرة بالجيزة؟!
طبعا السؤال الأكثر منطقية هو: وهل يجوز أساسا السماح بممارسة أى نشاط خدمى فوق رصيف كوبرى مخصص لعبور المشاة؟! وهل صحيح أن بعض موظفى المحليات وغيرهم من ضعاف الضمير، يحصلون على نسبة ثابتة من أصحاب هذه الأنشطة غير القانونية؟!
تركت كوبرى عباس، واتجهت يسارا سيرا على الأقدام أيضا إلى كورنيش النيل فى شارع عبدالعزيز آل سعود، والممتد حتى أول المنيل أو كوبرى الجامعة ومسجد صلاح الدين. فى الطريق وجدت أن المشهد متكرر. شخص يحضر مجموعة من الكراسى، ويقدم مجموعة من المشروبات، والزبائن موجودون وبكثرة، خصوصا فى ظل موجة الحر غير المسبوقة التى ضربت مصر فى الفترة الاخيرة، ورغبة الناس فى شم جزء بسيط من الهواء بعيدا عن «كتمة البيت» أو «نكد الزوجة» أو «إزعاج الأطفال» ومطالبهم التى لا تنتهى!
انتهى الشارع واتجهت يمينا بمحاذاة كلية طب أسنان القاهرة، وعند الكوبرى الصغير الرابط بالقصر الفرنساوى الجديد، كان هناك أكثر من شخص، قد حولوا الكوبرى إلى مكان للنوم، من دون أن يسألهم أحد: ماذا تفعلون هنا؟!
احتلال الأرصفة ليس قاصرا على كوبرى عباس أو كورنيش النيل بالمنيل. هو ظاهرة عامة موجودة فى العديد من أنحاء الجمهورية، والسبب أن معظم الأجهزة المحلية لا تمارس عملها وتراقب المخالفات وتمنعها، وتعاقب مرتكبيها.
قد يسأل البعض مستنكرا: وهل لا ترى سيادتكم إلا مخالفات هؤلاء البسطاء الباحثين عن فرصة عمل أو مكسب بسيط بالحلال، وتنسى الحيتان الكبار الذين يسرقون قوت الشعب «عينى عينك؟!».
السؤال منطقى وطبيعى واتفق معه تماما، لكن أرفض أن يتم استخدامه طوال الوقت، كمبرر لترك فوضى الشارع المتنوعة ومنها، احتلال الأرصفة. والحل هو محاربة المخالفات فى كل مكان، ومهما كان حجمها أو صاحبها، سواء كانت بجنيه واحد أو بمليار دولار.. المهم أن يعود القانون ليتم تطبيقه على الجميع، وكذلك لتعود هيبة الدولة قوية، وهذا موضوع آمل أن نناقشه لاحقا.
ظاهرة النوم فى الشارع، صارت عادية جدا، بل وتحدث فى أماكن مهمة جدا، مثل الميادين الكبرى والشوارع الرئيسية التى يمر بها العديد من المسئولين والسائحين والزوار الأجانب، ورغم حملة وزارة التضامن منذ شهور، وكذلك توجيهات رئاسة الجمهورية، فقد عاد المشردون والمتسولون، إلى افتراش الشوارع «عينى عينك!». معظم هؤلاء محترفو تسول ويعملون فى إطار جماعات أو عصابات، ويكسبون الآلاف يوميا، ولديهم عشرات الحيل والألاعيب لاستدرار عطف المصريين!
مرة أخرى نعود ونسأل الأسئلة البديهية مثل من سمح لكل هؤلاء بممارسة مثل هذه الأفعال؟! وأرجو ألا يتبرع البعض ويقول: «حرام عليكم اتركوا المشردين ينامون أو اتركوا البسطاء يسترزقون!».
من يريد أن يعظ ويكون رجل خير، فعليه أن يستضيف هؤلاء فى بيته، وليس فى قلب الميادين العامة!!
نحتاج إلى الضرب بيد من حديد على كل هذه الظواهر ومعاقبة أى مسئول يتقاعس عن مواجهتها.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مشاهدات عابرة عن قراصنة الأرصفة مشاهدات عابرة عن قراصنة الأرصفة



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكيل محمد صلاح يبدأ مفاوضات انتقاله إلى نادٍ سعودي

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt