توقيت القاهرة المحلي 18:42:37 آخر تحديث
  مصر اليوم -

تواضع أهل الغضب

  مصر اليوم -

تواضع أهل الغضب

بقلم - سمير عطا الله

خرجت في حياتي في تظاهرة واحدة. كان ذلك في التاسع من يونيو (حزيران) 1967. يومها استقال جمال عبد الناصر، وعمّ العالم العربي الحزن والقلق. ورأيت التظاهرة في شارع الحمراء فانضممت إليها. وبعد نحو ألف متر وصلنا إلى نزلة «القنطاري». ورأى المتظاهرون محل خياطة، فأخذوا يحطّمونه... ثم المحل المجاور... ثم بعدها محطة البنزين. وكان إلى اليمين شارع خرجتُ إليه مبتعداً عن كابوس التكسير. ولم أخرج منذ ذلك اليوم إلى تظاهرة أو اعتصام أو تجمع.
وعندما غطيت ثورة طلاب فرنسا عام 1968، لم يكن ذلك خياراً أو قراراً. فقد رأيت نفسي بالمصادفة في قلبها أمام غرفة الفندق. غطيتها بموضوعية ومهنية، لكنني لم أؤيدها، ولم أتعاطف معها، ولم أنضم إلى رومانسية المثقفين في «تحليل» غاياتها؛ بل تغيرت نظرتي بعمق، إلى الكتّاب الذين أقرأهم وإلى منظّري العنف واتباع الغضب.

عرض مراسلنا في باريس الأستاذ ميشال أبو نجم، في رسالة مفصلة (السبت الماضي) أخبار حركة «الصديرات الصفراء» - وليس «السترات» كما ترجمت خطأ. وفي هذا العرض نوع من التبرير لموقف الجماعات أو سياساتها، والإنحاء باللائمة على معالجة الدولة للقضية، خصوصاً الرئيس إيمانويل ماكرون. ومن كان يسكن في باريس فلا بد من أنه وقع تحت تأثير الصحف والإذاعات وعشرات الندوات التلفزيونية؛ فالمعارضة في فرنسا موضة، والموالاة جبن وعيب... «وهبوا، هبينا... لكن روقوا، لا نروق».

ماذا كانت النتيجة؟ كانت أن شاباً غاضباً يسكن أطراف المدينة جاء وأحرق وحطم وأغلق متجر رجل لا يعرفه، وفي طريقه حطم صورة المدنية وألحق الضرر والنكسة باقتصادها؛ بعث برسالة إلى الخارج بأن فرنسا دولة هشّة، في إمكان أي زمرة عصابية أن ترفع شعاراً مزوفاً وتستخدمه لإحراق الاطمئنان والاستقرار.
تغيرت ألمانيا من عهد إلى عهد من دون أن تتحطم نافذة، وتغيرت بريطانيا من مكان إلى مكان من خلال استفتاء ونقاش برلماني. وفي دوقية لوكسمبورغ المجاورة، حدث في هذه الأثناء حدث هو الأول في الأمم: جميع سكان الدوقية بعد اليوم يستخدمون وسائل النقل العامة مجاناً، مهما كانت أعمارهم وأسماؤهم وآراؤهم في فلسفة جان بول سارتر.

الذي حدث في جوهرة العواصم الأوروبية عمل رعاع غلاظ لا يعرفون معنى المسؤولية. ربما أن الرئيس أخطأ. وربما وزير الداخلية. لكن كيف نصف هذا الانفلات الشرير في وجه الأمن الوطني، في بلاد مكفول فيها جميع أنواع التعبير.
فليتخيل كل منا عاصمته ومدينته. لقد اتهم الصفر رئيس الجمهورية بالعجرفة وعدم المحاورة. فهل هذه الحرائق والخرائب تواضع وحوار؟

نقلا عن الشرق الاوسط اللندنية

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تواضع أهل الغضب تواضع أهل الغضب



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 02:18 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ
  مصر اليوم - أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:54 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

اكتشاف نظام مائي ومسجد مملوكي قرب قلعة صلاح الدين

GMT 02:42 2026 الأربعاء ,18 آذار/ مارس

أفكار لأجمل بدلات للرجل الأنيق في خزانته

GMT 08:53 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

القمر في منزل الحب يساعدك على التفاهم مع من تحب

GMT 12:03 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الثور الإثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 12:11 2023 الإثنين ,02 تشرين الأول / أكتوبر

الكتب الأكثر إقبالاً في معرض الرياض الدولي للكتاب

GMT 23:58 2019 الإثنين ,06 أيار / مايو

سيرين عبد النور تُغازل تيم حسن "شكلاً وموهبة"

GMT 06:12 2020 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

آمال بدر تكشف عن أبرز الأفكار لتزيين المنزل بـ"الباسكت"

GMT 11:07 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

موديلات أحذية عملية ومريحة لاطلالات الجامعة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt