توقيت القاهرة المحلي 13:15:42 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مفكرة القاهرة طرابيش النهضة

  مصر اليوم -

مفكرة القاهرة طرابيش النهضة

بقلم: سمير عطا الله

دخلت الدكتورة نوال السعداوي مستشفى العيون قبل أسابيع بسبب انهيار في الشبكة. وبدأت الكتابات من حولها. وأكثرها يتمنى على الدولة أن تتحمل النفقات. ورغم أزمتها البصرية المضنية، ظلت الدكتورة، بيضاءُ الشَّعر، تكتب مقالاً في «الأهرام» وآخر في «المصري اليوم»، ولا أعرف إن كان هناك مقال ثالث. ومن كان يبحث عن نوال السعداوي أكثر هدوءاً وأقل بركانية، فليذهب إلى كوكب آخر.
لكن كيف يمكن لطبيبة لها كل هذه المؤلفات التي ترجمت إلى لغات كثيرة، أن تكون في حاجة إلى تبرع من المستشفى، ومساعدة من ابنتها، كما روت؟ يمكن. وشرح ذلك طويل جداً، وما علينا سوى الاختصار. عام 1981 أُدخلت السعداوي السجن، و«لم يكن ذلك عجيباً. فأنا اقترفت الجرائم جميعاً. كتبت القصة والرواية والشعر. ونشرت بحوثاً أدبية وعلمية ومقالات تنادي بالحرية، ولي ميول فلسفية».
لكن من أنتِ على وجه التحديد؟ «لم يبق لي من سلاح في حياتي إلا القلم، أدافع به عن نفسي، عن حريتي وحرية الإنسان في كل مكان. لم يبق لي إلا القلم لأعبر عن مأساة الفقراء والنساء والعبيد... ولا أسمع الإذاعات والخرافات، ولا أطيع إلا عقلي، ولا أكتب إلا رأيي، ولا أمشي في الزفة، وليست لي شلّة، ولا أحضر الحفلات، ولا أتزين كالحريم، ولا أستحم بالشامبو الأميركي، ولا أشرب البيرة الإسرائيلي، ويصيبني الغثيان إذا قرأت الصحف».
لا شيء ولا أحد. لذلك لم تهجر نوال السعداوي أصدقاءها فقط، بل أزواجها أيضاً. ثم مهنتها، الطب، التي عادت بها إلى عائلتها الفقيرة في الريف. بقي لها القلم. وبقيت لها قضية واحدة، هي المرأة، ولذلك «لا تتزين كالحريم»، بل تترك شعرها لبياض الدهر فوق بشرة سمراء ملوَّحة بشمس مصر.
لا أعرف في كل ما قرأت، نموذجاً نسوياً في عناد السعداوي، وفي حماسها. وعندما ذهبتْ إلى السجن تأكَّدت قبلها أن يؤمَّن لها في الداخل قلم وورق. وكان ورق «تواليت». مسكين السجن بقلم نوال السعداوي. كانت تنتظره ومعها قلم من أقلام ألكسندر سولجنتسن. وسوف يكون، هو والمحقق والحارس والشاحنة، قاتماً مثل مناخات الرواية الروسية. حاذروا إرسال الكتّاب إلى السجون. صلاح عيسى التقى في زيارته الثانية إلى السجن، الرجل الذي أرسله إليه في المرة الأولى، شمس بدران. وكان لقاء من غير ميعاد: فاكرني سيادتك؟
بدأت زيارة القاهرة من «مكتبة مدبولي». وميدان طلعت حرب وطربوشه. وألغى كمال أتاتورك الطربوش باعتباره علامة تخلّف. وفي مصر كانت كل الطرابيش علامة كل التقدم.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مفكرة القاهرة طرابيش النهضة مفكرة القاهرة طرابيش النهضة



GMT 08:51 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

أين نحن من المفاوضات الدولية مع إيران؟

GMT 08:50 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

المعرفة التي قتلت لقمان سليم

GMT 08:46 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

لقمان سليم وتوحش النظام الإيراني

GMT 08:44 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

4 مليارات ثمن 12 بيضة

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:48 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكورات يابانية حديثة تضفي على المنزل أجواء من الراحة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt