توقيت القاهرة المحلي 18:41:37 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مفكرة القرية: موسم الريحان

  مصر اليوم -

مفكرة القرية موسم الريحان

بقلم: سمير عطا الله

مرة أخرى عن رواية «نارنجة»، جوخة الحارثي. منها أعرف أن عُمان أرض تكثر فيها الرياحين. وأتطلع حولي في القرية التي كانت تكثر فيها عطور الريحان ولوناه، الأسود والأبيض، فلا أرى شيئاً أو أثراً.
أنا من منطقة يكثر فيها الريحان حتى أن جبلاً كاملاً سمي باسمه: جبل الريحان. وأول مرة في حياتي رأيت جملاً يوم أفقت طفلاً على قافلة صغيرة تملأ ساحة القرية، الصغيرة هي أيضاً. وكان مشهد النوق رابضة تستريح وتأكل منظراً عجيباً ومفرحاً وفيه روعة. وما لبثنا أن عرفنا أن أصحاب القافلة جاءوا من بلاد بعلبك، يحملون العدس والبقول الأخرى، لكي يعودوا بالريحان. أو الآس. جاءوا مسافة نهار وليلة، جبالاً وأودية وغابات، حاملين من سهل البقاع الخصيب مثل ضفاف الأنهر، نتاجه السهل، يقايضون بنتاج الجبل الصعب، وما يحكى عنه من فوائد، خصوصاً لجمال الشعر عند النساء، ومكافحة الحصى عند الجميع.
كان الجمالون يصلون في الليل، فلا يشعر بوصولهم أحد، وينام كل منهم إلى جانب ناقته، مربتاً على عنقها، يخاطبها بكلام في محبة وامتنان، ثم يهدأ الجميع، وعندما يفيقون في الصبح تكون جلبة وضوضاء واستعادة صداقات من العام الماضي، ويتجمع الأطفال يتأملون في ذهول هذه الهياكل الهائلة الحجم، وقد نُزلت عن ظهورها أحمال العدس والحمص ومؤونة الشتاء، الذي سوف يكون طويلاً ومعتماً وشديد البرد، تغلق فيه البيوت، ولا يخرج أحد إلى مكان، وهنا عز المؤونة وأهميتها.
ومعظمها كان لقاء موسم الريحان الذي ينبت عندنا من تلقائه. لا يحرث ولا يُسقى ولا يُرض بالأدوية. مجاناً يظهر وينمو ويزهر ويعقد ويصير في أهمية العدس وسائر الحبوب. تستمر السوق حوالي ساعتين أو ثلاث. وينتظر الأطفال في الساحة لكي يروا تلك الأعجوبة الجميلة أيضاً: كيف تقوم الإبل الضخمة على ركابها وتنفض عن نفسها خدر الراحة، وتستعد لرحلة العودة في الجبال والأودية.
كيفما تطلعت حولي الآن، لا أرى ريحانة واحدة. العدس يأتي معلباً من فرنسا، والبقول الأخرى تأتي من بلاد بعلبك معلبة كذلك. تعرفت في غداء احتفالي على رجل ينادى «العميد»، فسألت إن كان عميداً في الجيش أو في الجامعة، فقيل إنه عميد أصحاب شركات الأغذية المعلبة. فسألني: وحضرتك؟ قلت أنا ريس الريحان في سالف العصر والأوان.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مفكرة القرية موسم الريحان مفكرة القرية موسم الريحان



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 09:48 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجدي الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 17:59 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

أجمل الساعات النسائية المثالية لهذا الموسم

GMT 10:36 2020 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

تعرف على عمر نور اللبنانية وعدد أبنائها

GMT 17:09 2019 السبت ,24 آب / أغسطس

اكتشفي اجمل واحب قصص لأطفالك قبل النوم

GMT 15:39 2017 الثلاثاء ,19 أيلول / سبتمبر

شاب في إمبابة يدفع ثمن شهامته بـ"طعنة غدر"

GMT 13:45 2021 السبت ,18 أيلول / سبتمبر

كارمن سليمان توجه رسالة إلى الفتيات

GMT 07:33 2020 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

فان دى بيك يؤكد أن الجميع يتحمل السقوط الأوروبي لليونايتد
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt