توقيت القاهرة المحلي 23:59:11 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«الشخروب»

  مصر اليوم -

«الشخروب»

بقلم - سمير عطا الله

إذا كنت من المعجبين بآثار ميخائيل نعيمة، فإنك لاحظت أن اسمه ارتبط أكثر ما ارتبط باسمين: رفيقه في المهجر، جبران خليل جبران و... الشخروب! وهذه كلمة عامية تشير إلى مكان في القرى، لا هو بيت كالبيوت، ولا منزل كالمنازل، ولا كوخ كالأكواخ، ولكنه جزء من حياة بعض أهل القرى. أو منعزل في أراضيهم. أو اسم بقعة من بقاع أملاكهم.

وقد أصبح «شخروب» نعيمة، حيث ينصرف إلى العزلة والكتابة، اسم علم مثل عائلته ومؤلفاته. وعندما وضع مذكراته «سبعون» حاول أن يعرِّف قراءه بما كان «مشغله» الكتابي طوال عمره، فوصفه بأنه «مثلث تحصره من الغرب والشرق ساقيتان تلتقيان إلى الجنوب في واديه، ومن الشمال سلسلة من الصخور الشاهقة تتخللها بعض الفجوات (...) وتنحدر أرضه انحداراً سريعاً إلى الوادي (...) وتكثر صخوره الهائلة والصغيرة، وكلها كلسية رمادية اللون (...)، من تحت تلك الصخور الباسقة تمر قناة نبع صنين: (ولَكم جلست في حداثتي على حافتها أبرِّد في مياهها الصاقعة يدي ووجهي ورجليّ)».

ترك نعيمة يافعاً عالم الشخروب القاسي والصلب الذي سرعان ما تجتاحه البرودة في الخريف وهو على علو 1500 متر، ثم تهبط عليه الثلوج من جبل صنين المحاذي، حيث تبقى طوال فصول السنة. من «الشخروب» سافر إلى الناصرة في فلسطين لينخرط في المدرسة الابتدائية، ومن فلسطين إلى روسيا، حيث دخل أحد معاهد أوكرانيا، ومن روسيا إلى الولايات المتحدة حيث درس الحقوق في جامعة سياتل، وبعدها انضم إلى أشقائه في أعمالهم، ومن ثم انتقل إلى نيويورك ليعمل موظفاً بسيطاً، وفي الوقت نفسه، انضم إلى «الرابطة القلمية»، أشهر تجمع عربي في بلدان الاغتراب.

العام 1930 توفي جبران خليل جبران، والعام 1932 قرر نعيمة ترك كل ذلك العالم، من الناصرة إلى روسيا إلى نيويورك، وعاد إلى عالم الشخروب وصخوره الرمادية والتأملات الأدبية التي جعلت منه واحداً من أبرز أدباء العرب.

كان في قرارة نفسه يأمل أن يتجاوز مرتبة رفيقه جبران في الأدب العربي والعالمي. بل حاول مثله أن يحترف الرسم وأن يكتب الشعر وأن يطلق الحِكَم. لكن الفارق ظل هائلاً، سواء في حياتهما أو ما بعدها. عاش جبران 48 عاماً وما زال كتابه «النبي» إلى اليوم بين الكتب الأكثر مبيعاً في العالم. لكن نعيمة، الذي توفي متجاوزاً التسعين، لم يستطع اختراق الإطار العربي.
ربما كان أحد أسباب ذلك: «الشخروب»، أي حب العزلة وعدم الخروج إلى الناس. أو ربما كان هذا نصيبه من الحياة الأدبية. وهو لم يكن قليلاً في أي حال.

نقلا عن الشرق الاوسط اللندنيه

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«الشخروب» «الشخروب»



GMT 20:22 2023 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونية ضد التهجير

GMT 03:11 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

الخالدون أم العظماء

GMT 04:43 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

كل سنة وأنت طيب يا بابا

GMT 04:15 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

الزعامة والعقاب... في وستمنستر

GMT 03:32 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

حدوتة مصرية فى «جدة»

الفستان البليسيه الأبيض يتصدر إطلالات إليسا المميزة

بيروت - مصر اليوم

GMT 22:37 2026 الثلاثاء ,09 حزيران / يونيو

الكرملين يؤكد عدم وجود خطط لمكالمة بين بوتين وترامب
  مصر اليوم - الكرملين يؤكد عدم وجود خطط لمكالمة بين بوتين وترامب

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:29 2025 الثلاثاء ,03 حزيران / يونيو

بيراميدز يجهز مصطفى فتحي لنهائي الكأس أمام الزمالك

GMT 13:07 2025 الأربعاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

الزمالك يتمسك باستمرار المغربي محمود بنتايج ويرفض رحيله

GMT 11:15 2023 الجمعة ,01 أيلول / سبتمبر

عام دراسي يتيم في اليمن

GMT 03:17 2018 الأربعاء ,19 كانون الأول / ديسمبر

طريقة سهلة لتحضير قشطة بانوفي المخفوقة بالبندق والشوكولاتة

GMT 02:44 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

علا غانم تقرر الانسحاب من رمضان وتنتقل للعيش في أميركا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt