توقيت القاهرة المحلي 05:35:54 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ابنة الزمّار وحسناء الزمان

  مصر اليوم -

ابنة الزمّار وحسناء الزمان

بقلم : سمير عطا الله

نحن لا نذهب إلى المصادفات، بل هي من تأتي إلينا. في الوقت الذي كانت مصر تودع نوال السعداوي وهي لا تزال تهتف بحقوق المرأة، انطلق موكب المومياوات من القاهرة إلى الفسطاط، وفيه 4 ملكات فرعونيات، حكمن مصر ووسعن ديارها وضاعفن ثرواتها ورسَّخن مجدها القديم.

وأعادنا هذا الموكب المحمّل بذكريات وعلاقات التاريخ، إلى امرأة أخرى من ملكات مصر، كان اسمها كليوباترا. وقد ارتسمت صورتها في ذاكرة العالم، على أنها الملكة الجميلة والعاشقة التي انتحرت بلدغة من أفعى. وصورة كليوباترا العاشقة طغت على سيرة إحدى أعظم الشخصيات السياسية في التاريخ. كانت كليوباترا فائقة الجمال، لكنها كانت أيضاً فائقة الذكاء والحنكة والحكمة. وكانت لها موهبة في إجادة اللغات، ليست لأحد. تفاوض كل قادم بلغته. وكانت مفكرة استراتيجية ومخططة عسكرية كبرى. وعاشت في زمن مليء بالحروب والمؤامرات والتحالفات والهزائم والانتصارات. وتنقلت في مصر وسوريا وروما في أبّهة إمبراطورية تدهش الجموع التي تخرج بالآلاف للتفرج على الملكة التي تجعل من موكبها مشهداً مسرحياً مذهلاً. في البحر أو في البرّ. وكان عالم روما والقياصرة يومها مليئاً بالدسائس والخيانات والمؤامرات، وقد أبدعت في مواجهتها.
كان والدها، بطليموس الثاني عشر، حاكماً ضعيفاً، ويمضي معظم وقته في العزف على الناي. ولذلك، لقبَّ «الزمار». وبعد مقتل شقيقتها برنيس، التي ورثته، أعادت إلى عرش الإسكندرية، قوته وهالته، مرة بالمكر، ومرة بالقوة، ومرة بالدبلوماسية.
ومنذ تلك الأيام وما قبلها، عُرف المصريون بالنكتة. ولم تكن ملكتهم إلا منهم أيضاً. وذات مرة أراد عشيقها، الجنرال أنطونيو أن يبهرها كصائد سمك، فاتفق مع غطاس على أن يملأ شبكته من تحت الماء. وعرفت هي بالأمر، فأمرت الغطاس أن يملأ الشبكة سمكاً ميتاً. وفوجئ أنطونيو بما يرى، فيما كانت هي إلى جانبه، فضحكت طويلاً، وقالت له تلك الجملة التي ذهبت مثلاً تاريخياً: «جنرال، اترك صيد السمك للصيادين. أنت، لعبتك في المدن والأقاليم والممالك».
أخفق أنطونيو في حروبه. ولم يعد قادراً على دفع رواتب جنوده. ولم يكن أمامه سوى كليوباترا التي طلب منها المساعدة. ففعلت. فهي تريد من خلاله، في نهاية الأمر، أن تضم روما إلى مصر، وليس العكس.
كان ذلك في القرن الأول قبل الميلاد. أي نحو ألفي عام. ملكات ملكات ملكات. وقد ودعت بعض وسائل التواصل نوال السعداوي بالسخرية من لون بشرتها ولون شعرها. ويخطر لك أنديرا غاندي التي أنقذت وحدة الهند و600 مليون بشري (آنذاك)، وبنازير بوتو، ومارغريت ثاتشر، والملكة فيكتوريا، وخصوصاً جاسيندا أردرن في نيوزيلندا. لكن من بينهن جميعاً لم تعرف حاكمة ما خاضته كليوباترا من صعاب وآلام وخيبات وأمجاد. وهي التي غناها محمد عبد الوهاب بقوله: هذه فاتنة الدنيا وحسناء الزمان!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ابنة الزمّار وحسناء الزمان ابنة الزمّار وحسناء الزمان



GMT 09:28 2021 الجمعة ,09 إبريل / نيسان

عربيًا.. لا يمر!

GMT 09:18 2021 الخميس ,08 إبريل / نيسان

«اللي عمله ربنا مش هيغيره بشر»

GMT 10:18 2021 الإثنين ,05 إبريل / نيسان

ملكاتُ وملوكُ السَّلف الجميل.. يجوبون العالم!

GMT 09:59 2021 الأحد ,04 إبريل / نيسان

اكتشاف ثالث للجنزوري!

أناقة درة في ربيع 2026 تجمع بين البساطة والراحة

تونس ـ مصر اليوم

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 10:50 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج السرطان السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 09:29 2019 الثلاثاء ,29 كانون الثاني / يناير

تصميمات داخلية للمنزل المتواضع مع درجات ألوان مُحايدة

GMT 00:01 2025 الجمعة ,17 كانون الثاني / يناير

الإسماعيلى ينتظر رد فيفا من أجل رفع إيقاف القيد مجددا

GMT 08:00 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

القمر في منزلك الثامن يدفعك لتحقق مكاسب وفوائد

GMT 16:31 2021 الأربعاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

"AZZI & OSTA" تطلق تشكيلتها الجديدة

GMT 05:23 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

الاتحاد المصري يوافق على تشكيل رابطة المحترفين لـ 3 أقسام
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt