توقيت القاهرة المحلي 17:01:20 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مراهق الساحة الحمراء

  مصر اليوم -

مراهق الساحة الحمراء

بقلم : سمير عطا الله

في مايو (أيار) 1987 هبط شاب ألماني في التاسعة عشرة من العمر يدعى ماتياس روست، بطائرة سيسنا ذات محرك واحد، في الساحة الحمراء، قرب الكرملين. كان الطيار المراهق قد قطع مسافة 750 كيلومتراً فوق الاتحاد السوفياتي، الذي بنى أهم نظام دفاعي في العالم، من دون أن تلحظه الرادارات. شعر وزير الدفاع السوفياتي وجنرالاته بالإهانة. وحكم على المغامر الألماني بالسجن لمدة عام.

... وبدأت علامات الخوف على الاتحاد في الظهور. الدولة الكبرى لم تسقط أمام قوة خارجية. بالعكس. لقد ربحت الحرب العالمية الثانية، واكتسبت معنوياً الكثير من شعوب العالم. لكنها سقطت من الداخل. صدئ نظامها وفقد شعبها حماسه ويقظته. ونجح في حروب الواسطة التي خاضها، لكنه خسر حروب التكنولوجيا والزراعة والعلم والاقتصاد. عكّر الحياة على أنظمة كثيرة وأثار الفوضى في بلدان عدة، لكنه أفاق ذات يوم، ليشاهد مراهقاً ألمانياً يهبط في الساحة الحمراء وكأنه في فيلم ديزني.

تكرر إيران، فصلاً فصلاً، تاريخ نشوء وسقوط الاتحاد السوفياتي. مثله حملت آيديولوجيا تختفي وراءها. ومثله تشعل الحروب بالواسطة. ومثله تعكر حياة الشعوب. ومثله تتحدى وتهدد، بمناسبة وغير مناسبة، فيما يعنيها وفيما لا يعنيها. ومن فنزويلا إلى البحرين، ومن سوريا إلى باب المندب، تطل كل يوم بتهديد أو سفينة حربية أو صاروخ.

بدأت الثورة الإسلامية باحتلال السفارة الأميركية لأربعة وأربعين أسبوعاً. بلا أي مناسبة أو ذريعة. وطابت لها سياسة الرهائن. واليوم تهدد أميركا بأن بلدان الخليج رهائن في مرمى أسلحتها. الحرب المباشرة لا مكان لها في الاستراتيجية الإيرانية. تترك الآخرين يتحاربون ويحاربون وتكتفي بإرسال اللواء سليماني للصور التذكارية

لم أعد أذكر من هو الجنرال الذي رد على ترمب يوم الجمعة الماضي، بتهديد دول الخليج. يا مولانا، خليك على أميركا. قادمة ومعها قاذفات بي 52 التي تهبط من 15 ألف متر (وليس قدماً) في انحدار مستقيم. ومعها حاملات تدفعها قوة نووية قادرة على العمل 20 عاماً. وما هي مناسبة إثارة هذا الفيل الأميركي منذ 40 عاماً إلى اليوم؟ ولماذا خلخلة استقرار المنطقة والعالم؟ وإذا كانت إسرائيل حقاً هي المسألة، فما دخل باب المندب ودول الخليج واليمن وحلب؟

تكرار عجيب للمسيرة السوفياتية التي ظنت أن العالم مجرد لعبة بلا خسائر، لأنه يخاف الصراعات ويريد الهدوء والاستقرار. سياسة الرهائن قصيرة النظر. وكذلك الحروب بالواسطة. لكن الحرب مع الفيل الأميركي هذه المرة مباشرة وطاحنة. وماذا بقي من المنطقة في أي حال.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مراهق الساحة الحمراء مراهق الساحة الحمراء



GMT 08:51 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

أين نحن من المفاوضات الدولية مع إيران؟

GMT 08:50 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

المعرفة التي قتلت لقمان سليم

GMT 08:46 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

لقمان سليم وتوحش النظام الإيراني

GMT 08:44 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

4 مليارات ثمن 12 بيضة

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - مصر اليوم

GMT 16:35 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى
  مصر اليوم - الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:48 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكورات يابانية حديثة تضفي على المنزل أجواء من الراحة

GMT 10:22 2014 الجمعة ,12 كانون الأول / ديسمبر

الحب يطرق أبواب مواليد برج "القوس" هذا الأسبوع

GMT 02:21 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

الإفراط في إطعام الطفل خطأ شائع يؤثر على صحته
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt