توقيت القاهرة المحلي 20:55:25 آخر تحديث
  مصر اليوم -

المنقذون أيضاً يموتون

  مصر اليوم -

المنقذون أيضاً يموتون

بقلم: سمير عطا الله

ظاهرة لم ننتبه إليها من قبل: أن الكوارث الكبرى تهزم الأبطال أيضاً. هذه المرة أدركنا أن هم أيضاً يموتون. رجال الإطفاء الأشداء ورجال الإسعاف ورجال الإنقاذ: ثلاثة إطفائيين من عائلة واحدة جرفهم انفجار الميناء في بيروت، وسبعة شبان آخرين من سلك الإطفاء بينهم صبية في عمر الورود وجمالها... جميعهم شُيّعوا في نعوش بيض، لون الأعراس بدل لون الموت.
كنا نعتقد أنهم لا يموتون في مهامهم. يذهبون إلى الحرائق والانفجارات ويعودون منها كما يذهب أي إنسان إلى عمله ويعود منه. وكان في اعتقادنا أنهم متفوقون وخارقون، يُقْدمون حيث يهرب الإنسان العادي، ولم نكن نظن أنهم يُهزمون ويُطمرون تحت الرمال ويعودون إلى أمهاتهم وزوجاتهم وأبنائهم في أكياس، لم يستطع التعرف عليها سوى فحوصات الحمض النووي.
في الخمسينات غرقت قرب شواطئ بيروت باخرة ركاب فرنسية تدعى «شامبوليون». طلعت عليها عاصفة في قوة وشر إعصار. وفي اليوم التالي امتلأت صحف بيروت بصور وأخبار الإطفائيين البحريين، من عائلة البلطجي (رياس الميناء) ورجال فرقة الإطفاء. ظلت بيروت تتحدث عن الأعمال البطولية طوال سنين، وكذلك صحف فرنسا. وبقيت في ذاكرتنا الفتيّة يومها صور أصحاب الخوذ الحمراء، وقد وصلوا إلى البرّ مع الركاب الذين أنقذوهم من السفينة التي هوت بعدما ارتطمت بالصخور.
انفجار الميناء في 4 أغسطس (آب) كان أكبر من عاصفة، وأقوى وأشرس وأكثر عمى من إعصار. فالطبيعة حتى في ذروة هولها، تظل أكثر رأفة من الشر المصنّع. شر الإهمال والجهل والفساد والقسوة البشرية. والانفجار الذي خطف بقوته رجال الإطفاء، كان أرحم من الإعصار الذي رفع أمواج المتوسط بالسفينة «شامبوليون» ورمى بها على الصخور قبيل شاطئ بلدة خلدة.
ليس موت شجعان الإطفاء وفرسان الإنقاذ علامة السوء الوحيدة في انفجار الميناء. مقابل شجاعة هؤلاء حتى الموت، كان هناك جبن السياسيين حتى العار. باستثناء سعد الحريري لم يجرؤ أحد منهم على الخروج إلى الناس في موقع الكارثة. لم يذهب أحد منهم إلى المستشفيات المدمرة والبيوت المتهاوية والبائسين الذين فقدوا سقوفهم ومستوريتهم وجلسوا بين الركام يبحثون عن غد، مرعب هو أيضاً، في بقاء هذه الطبقة من آكلة لحوم لبنان.
لم أعرف امتحاناً للفئة السياسية مثل هذا الامتحان في أي مكان من العالم. لبنان غارق في الرمال والبحر والدماء والخراب، والسياسيون يبحثون عن حقيبة وزارية، من أي نوع ومن أي درجة. وفي لبنان نسمي المهمة الوزارية حقيبة، لأن معظم حامليها يخرجون بها محمّلة.... شو ما كان!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المنقذون أيضاً يموتون المنقذون أيضاً يموتون



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 09:48 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجدي الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 17:59 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

أجمل الساعات النسائية المثالية لهذا الموسم

GMT 10:36 2020 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

تعرف على عمر نور اللبنانية وعدد أبنائها

GMT 17:09 2019 السبت ,24 آب / أغسطس

اكتشفي اجمل واحب قصص لأطفالك قبل النوم

GMT 15:39 2017 الثلاثاء ,19 أيلول / سبتمبر

شاب في إمبابة يدفع ثمن شهامته بـ"طعنة غدر"

GMT 13:45 2021 السبت ,18 أيلول / سبتمبر

كارمن سليمان توجه رسالة إلى الفتيات

GMT 07:33 2020 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

فان دى بيك يؤكد أن الجميع يتحمل السقوط الأوروبي لليونايتد
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt