توقيت القاهرة المحلي 10:31:08 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ثلاثية الكويت

  مصر اليوم -

ثلاثية الكويت

بقلم: سمير عطا الله

شهدت الكويت، في الآونة الأخيرة، ثلاثة متغيرات دستورية ضمن استمرارية الدولة وسلامة النظام: مبايعة أمير البلاد الجديد ولي عهده. إعلان الحكومة الجديدة. وانتخاب مجلس أمة جديد. المتغيرات الثلاثة جزء من مسار سياسي ووطني بدأ منذ الاستقلال 1961. ولم ينقطع إلا في تلك الحرب المَرَضية التي امتزجت فيها أوهام صدام حسين بفظاظته.
يعاني الكويتيون من حساسية شديدة عندما يكتب الآخرون في شؤونهم. ولطالما وبخني بعض الزملاء عندما أبديت مواقف معينة من مجالس الأمة السابقة. واتهمت بأنني مع الحكومة من دون سؤال، وضد المجلس من دون تساؤل. وحتى اللحظة، هذا صحيح وأعتذر عنه. والسبب أنني كصحافي عاشق وعمل في الكويت، أشعر بدين كبير لها. فلو لم يحملني القدر إليها في بداية الشباب، لكان مساري المهني مختلفاً تماماً، ولكنت بقيت صحافياً لبنانياً بلا اهتمامات وعلاقات وصداقات عربية. أتحدث كثيراً عن ذلك في المذكرات التي أعمل عليها الآن، ولا مجال للمزيد من الشرح في هذه الزاوية المحدودة.
لقد خفت على التجربة البرلمانية في الكويت، خوفي على جميع الدول العربية من متاهات الألفاظ وتفاهة الشعباويات الفارغة، ومدى ضررها على الأجيال ومستقبلها. هذا لا يعني أن مجلس الأمة لم يضم في مراحله شخصيات وطنية كبرى، ولكن غالباً ما غرق في السطحيات التي هددت مستوى العمل السياسي في البلاد.
يذكر المفكر الكبير عبد الله بشارة، مجلس الأمة الجديد، بأن الكويت مُحاطة، أو مُحاصرة بِرُعب من الأطماع والنوايا والتآمر. ويدعو النواب إلى الارتقاء إلى مستوى هذا التحدي المحيق بالبلاد وبالأمة. ولم أرَ عبد الله بشارة في مثل هذه المرارة، وهذا القلق حتى في أصعب ساعات الاحتلال العراقي. إن من العبث والخطر أن يستمر المجلس في السياسات الضيقة والبهلوانية التي عاش عليها حتى الآن. ولطالما كان الفارق كبيراً وبنسبة غير مقبولة، بين مستوى الحكومة ومستوى العمل البرلماني. ولذلك، يمضي النواب الدورة خلف الدورة، وهم يلاحقون الوزراء في مسائل نافلة، ويُضيعون الوقت، ويُعيقون أعمال الدولة الجدية.
تضم حكومة الشيخ صباح الخالد الجديدة مجموعة من ذوي الكفاءات والسمعة الطيبة والنوايا الحسنة وعناصر الالتقاء الوطني. ولا شك لحظة بأنها على مستوى المرحلة الصعبة التي يعيشها الجميع، ولن يكون من المقبول أن يُغرقها المجلس، ويُغرق الدولة معها في حفلات الاستجواب الصبيانية والإثارات الخاوية. المسألة أكثر جدية مما يُدرك النواب الجدد، كما يحذر عبد الله بشارة. ولطالما لعبت الصحافة الكويتية دوراً أساسياً في تقويم الانحرافات السياسية التي تضرب البلاد. ولا تزال تؤدي هذا الدور إلى اليوم في شجاعة وصدق، وفي إمكانها دوماً أن تواجه الخلل الفاقع عندما يضرب مسار المجلس. وفي بلد يعشق الديوانيات ونقاشاتها، تظل الصحافة ديوانيته الأولى، تطل منها دائماً وجوه شغوفة بالحفاظ على المستوى القيمي والسياسي، خصوصاً عندما تشتد الدهماء والغوغائية.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ثلاثية الكويت ثلاثية الكويت



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكيل محمد صلاح يبدأ مفاوضات انتقاله إلى نادٍ سعودي

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt