توقيت القاهرة المحلي 13:12:45 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أسوأ من الأمونيوم

  مصر اليوم -

أسوأ من الأمونيوم

بقلم: سمير عطا الله

هذا المشهد غير ممكن في أي بقعة أخرى على وجه الأرض، لكنه عادي، في المساحة الجغرافية المعروفة باسم لبنان، وخلاصته أن قلب العالم أجمع على البلد المصاب بنكبة من نكبات الإنسانية فائقة التصور، وقلب السلطة الحاكمة على المقاعد الوزارية وشكل الحكومة. وفيما العالم أجمع يبحث للبنان النازف الجسد، الملقى على قارعة الطريق، عن حكومة في مستوى هذا التحدي التاريخي، تبحث السلطة عن حكومة خالية من خصوم جبران باسيل ومحشوة باختياراته.
هذا المشهد السياسي العاري، كثير على لبنان. كثير على أي بلد فيه 200 قتيل و7 آلاف جريح و300 ألف بلا مأوى، والتضخم فيه مريع، ومستشفياته لم تعد قادرة على استقبال مرضى «كورونا» ومصابي زلازل الإهمال. لا تزال فرق الإنقاذ تعثر على بقايا الضحايا، في المياه وتحت الركام. ولا تزال فرق التفتيش تعثر في المرفأ على شتى أنواع المواد الحارقة والمحظورة، مثل الأمونيوم الذري الذي فجّر جحيم لبنان. ولا تزال السلطة تبحث عن رئيس حكومة يرضى عنه وعن حكومته جبران باسيل.
ولا يزال لبنان، الذي يعاني من أسوأ حادث في تاريخه، منذ الزلزال الذي ضرب بيروت أيام الرومان، لا يزال بلا حكومة. وسياسيوه بلا رحمة وبلا رأفة وبلا أي شعور إنساني. كأنما هذه الطبقة السياسية من غير هذا الشعب الذي خرج بالآلاف يداوي مصاب المساكين والحزانى الذين حوَّلهم الانفجار الإجرامي إلى تائهين في مقبرة جماعية مفتوحة.
مررت في مراحل كثيرة من العمر تمنيت خلالها لو لم أكن لبنانياً. مراحل عتب وغضب من أناس لم يتعلموا أن يحبوا هذه العطية الرائعة. ومن أناس ينكرون أرضهم، أو يبيعونها، أو يتآمرون عليها. ومن شعب لم يتعلم عبر الأجيال، التعايش في الجمال والتشارك في الهواء والطمأنينة.
لكن اليوم لا أريد أن أترك هذه الأرض المعذبة لمثل هذه الفئة من السكان. حرام لبنان. حرام أي شعب على الأرض تعرض لسماع ذلك الانفجار الذي مزق بيروت ولا يزال يدوي في الآذان وفي القلوب. لكنه لم يصل إلى آذان السياسيين بعد. أما قلوبهم، فلن يصل إليها أبداً. وكما كان الزوار يتركون نعالهم عند الأبواب، هكذا يفعل هؤلاء عندما يدخلون دنيا السياسة في لبنان. يتركون قلوبهم خارجاً ويدخلون.
ليس لمن يعتقد أنني أبالغ، أو أكتب كلاماً شاعرياً، إلا أن يقرأ نوعية الكلام في الحرب الدائرة بين الحزبيين. ليس فقط على وسائل التواصل، المحدودة، أو التي يمكن توقيعها بأسماء مستعارة، بل علناً في الصحف والتلفزيونات الناطقة باسم تلك الأحزاب. عندها، أجل، يتمنى المرء لو أنه لم يكن لبنانياً، ولا اُضطر إلى قراءة هذا النوع من الخطاب السياسي. أنا لم أكن أقرأه من قبل. ولم أقرأه الآن إلا بطريق الصدفة وما يرسله الأصدقاء من نقل لا ضرورة له. فما يصل إلينا لماماً يكفي للتأكد المؤلم، من أن الفظاعة الكبرى ليست فيما أُهمل من أمونيوم على المرفأ، بل فيما تم تعمده من تبادل السموم.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أسوأ من الأمونيوم أسوأ من الأمونيوم



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكيل محمد صلاح يبدأ مفاوضات انتقاله إلى نادٍ سعودي

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt