توقيت القاهرة المحلي 04:21:29 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مذابح الغوطة.. العالم يتفرج

  مصر اليوم -

مذابح الغوطة العالم يتفرج

بقلم - منى بوسمرة

جرائم الحرب التي وقعت بحق الشعب السوري على مدى سبع سنوات وما زالت متواصلة جرائم مروعة ندر أن شهد لها التاريخ مثيلاً، وأدت إلى سفك دم الكثير من الأبرياء، بمن فيهم الأطفال والنساء وكبار السن.

هذه المذبحة المستمرة التي يتعامى عنها العالم لا تفرق بين مسلح وأعزل، كان آخر فصولها في الغوطة الشرقية، حيث قصفت قوات النظام السوري مواقع عدة، وتسببت في قتل المئات، والذريعة المعتادة أن هذه مواقع يتم إطلاق الصواريخ منها من جانب المعارضة السورية، في محاولة لتبرير هذه الجرائم.

كل مرة وعلى مدى سبع سنوات يتم فيها قتل مدنيين وتشريدهم، تعلن دمشق الرسمية أن تلك المواقع كانت جيوباً للمعارضة المسلحة، وسواء كانت هذه الجماعات متطرفة أو معتدلة، فإن هذا التبرير الذي يتغطى به النظام لا يصدقه أحد، لأن الذين يدفعون الثمن هم الأكثرية من الأبرياء، إذ يتم سفك دماء شعب شقيق دون أن يعترض أحد.

ملايين السوريين تم هدم منازلهم وتشريدهم في الداخل والخارج، فوق ما تعرض له الأطفال من صدمات مروعة ستبقى محفورة في ذاكرتهم، في ظل واقع دولي لا يبذل المطلوب لإيقاف هذه المذابح، بل هو أقرب إلى دور المتفرج، في حين أنه في ملفات أخرى ولأبسط الأسباب يقيم الدنيا ولا يُقعدها.

ما ذنب الشعب ليدفع هذه الكلفة الباهظة لحرب تديرها أطراف إقليمية ودولية حسب مصالحها، ونحن نعرف أن أغلبية السوريين ليسوا طرفاً في الصراع بين النظام وبعض من معارضيه، وهذا التطاحن الدموي كما هو ظاهر تتنزل فاتورته على من لا حول لهم ولا قوة، والذين ليسوا طرفاً في حرب العواصم في سوريا، ولم يكونوا يوماً سبباً في هذه الفوضى الدموية.

قتل السوريين بالأسلحة الكيماوية وبالقصف العشوائي للمناطق المأهولة بالسكان المدنيين، وهدم مئات البيوت على قاطنيها دون رحمة، مع التدمير الشامل لكل البنى الاقتصادية، ثم بعد ذلك التشظية الاجتماعية وإثارة المكونات الوطنية على بعضها، كلها نتائج لهذه الفوضى التي وصلت إلى حد ما رأيناه قبيل يومين في الغوطة الشرقية، التي يعلن النظام أنها المعقل الأقرب للعاصمة، وباتت مركزاً للمعارضة المسلحة، وتحت هذا العنوان تتم استباحتها.

السؤال الذي لا يجيب عنه أحد: هل من فائز في كل هذه الفوضى؟! فحتى لو توقفت الحرب تماماً، وأعلن النظام انتصاره الكامل، فهو يجلس بهذا الانتصار الموهوم فوق كومة من الأشلاء البشرية من أبناء شعبه وفوق ركام دولة، فكيف يصح لحظتها أن يعلن النصر، والأمر غير بعيد عن فصائل المعارضة التي لا يمكن لها كذلك أن تدعي الانتصار، مادام أن كل أطراف النزاع حوّلت سوريا إلى مقبرة كبرى.

لقد آن الأوان أن يقف العالم بقوة ضد ما يجري في سوريا، وأن تتوقف مذابح المدنيين، فالشعب المسفوك الدم تعب من المماطلة والحديث عن حلول سياسية أو عسكرية، فيما المذبحة تتواصل، والأفق مسدود، والقوى الطامعة تستفرد بالقرار، وكل طرف يستدعي من المبررات ما يستند إليه لإدامة هذه الحرب.

إن بلاء التطرف من جهة أخرى وجماعاته وداعميه أدى دوراً خطراً في منح النظام السوري المبررات من أجل استمرار الأزمة، وهذه الجماعات الإرهابية منحت العذر لكل ما يجري، باعتبار أن العالم يجمع على أهمية استئصال وجودهم، وإذ بهم هنا يتحولون إلى جماعات تتسبب في مد النظام بمزيد من التبريرات والقوة، باعتباره يخوض حرباً ضد التطرف.
الغوطة الشرقية ستبقى علامة تضاف إلى سجل أدلة جرائم الحرب في سوريا، وهي طعنة للضمائر الساكتة عن هذه المجازر.

عن البيان الاماراتيه

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مذابح الغوطة العالم يتفرج مذابح الغوطة العالم يتفرج



GMT 20:22 2023 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونية ضد التهجير

GMT 03:11 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

الخالدون أم العظماء

GMT 04:43 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

كل سنة وأنت طيب يا بابا

GMT 04:15 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

الزعامة والعقاب... في وستمنستر

GMT 03:32 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

حدوتة مصرية فى «جدة»

النجمات يتألقن بفساتين سهرة وردية في ختام أكتوبر الوردي

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 02:09 2026 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

الشرع يؤكد أمن الحدود السورية العراقية وتراجع تهديدات داعش
  مصر اليوم - الشرع يؤكد أمن الحدود السورية العراقية وتراجع تهديدات داعش

GMT 22:58 2026 الثلاثاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

السعودية تدشن حزمة مشاريع إغاثية في مختلف أنحاء اليمن
  مصر اليوم - السعودية تدشن حزمة مشاريع إغاثية في مختلف أنحاء اليمن

GMT 06:24 2026 الثلاثاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

لقاح جديد لسرطان الجلد يخفض خطر عودة المرض أو الوفاة بنسبة 42%
  مصر اليوم - لقاح جديد لسرطان الجلد يخفض خطر عودة المرض أو الوفاة بنسبة 42%

GMT 23:09 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحوت الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 22:59 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العقرب الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 14:28 2018 الأربعاء ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

جماهير المصري تدعم إستمرار ميمي عبد الرازق كمدير فني

GMT 06:44 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

أفضل 10 وجهات سياحية دافئة للشتاء

GMT 14:08 2019 السبت ,26 كانون الثاني / يناير

تجدد حبس قاتلى الطفلة "فاطمة" 15 يومًا على ذمة التحقيقات

GMT 17:03 2020 السبت ,03 تشرين الأول / أكتوبر

تفاصيل وصول 97 فرنسيا لمطار مرسى علم الدولي

GMT 04:17 2015 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

"هيونداي" تكشف النقاب عن سيارتها الجديدة "توسان"

GMT 11:14 2025 الإثنين ,06 كانون الثاني / يناير

لا ترجعي...! :

GMT 14:43 2024 الثلاثاء ,17 أيلول / سبتمبر

أحمد مالك وطه دسوقي يجتمعان في "ولاد الشمس" رمضان 2025

GMT 15:14 2021 الثلاثاء ,05 تشرين الأول / أكتوبر

النحات المصري أحمد موسى يكشف كواليس صنعه لتمثال ممشى أهل مصر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt