توقيت القاهرة المحلي 04:21:29 آخر تحديث
  مصر اليوم -

المتاجرون بقضية فلسطين

  مصر اليوم -

المتاجرون بقضية فلسطين

بقلم : منى بوسمرة

 في الوقت الذي تشتد فيه معاناة الشعب الفلسطيني، وهي معاناة متواصلة منذ سبعة عقود، فإن جهات كثيرة وأطرافاً دولية وإقليمية تجد في قضية فلسطين وسيلة لرفع شعبيتها، وتوظّفها لغايات سياسية وإعلامية، ليس منها أي غاية تؤدي إلى فك قيد الاحتلال وتحرير الأرض.

لقد شهدنا هذه الحالة ولمسناها بشكل واضح عبر عواصم إقليمية، فالكل يريد المتاجرة بقضية فلسطين، ومع الأسف الشديد فقد انطبق الأمر على بعض الدول من خارج المنطقة العربية وجماعات وأحزاب، إدراكاً من كل هؤلاء أن الاقتراب من هذه القضية المقدسة، بمفهومها الديني وشعارها الإسلامي وعمقها الشعبي، يمكن استثماره للتلميع الحزبي والفردي.

هذا الواقع كشفه الفلسطينيون ذاتهم، ولم تعد لديهم القدرة أساساً على قبول كل محاولات توظيف قضيتهم من جانب تجار السياسة والشعارات في مواقع عدة، والذي يتأمل تجربة الشعارات المتعلقة بفلسطين، ومن تورط فيها على مدى عقود، وخيبات الأمل التي جاءت بعد إشاعة الأوهام والمشاعر وتغذية الغرائز الوطنية برؤى غير منطقية، يكتشف أن كل هذا تسبب في أضرار فادحة لفلسطين وأهلها.

هذه قضية العرب أولاً، وبهذا المعنى لا بد من أن يقفوا معاً من أجل مواجهة كل هذه التحديات، كما أن اللجوء إلى الوسائل التي تتناسب مع اللغة الدولية هذه الأيام أمر كفيل بردع الاحتلال وإعادة الحقوق، خاصةً أننا لسنا وحدنا في هذا العالم، ومثلما يتحرك العرب لأجل قضية فلسطين هناك خصوم للقضية وأطراف أخرى تتحرك في السياق ذاته، وتتصيد أي خطأ من جانب أي جهة، هذا فوق أن كل شعارات التجييش والعواطف من جانب جهات محددة أمر لا يتم صرفه بأي لغة على مستوى محافل العالم ومؤسساته الدولية.

نحن هنا لا نريد حرمان الآخرين من التضامن مع الشعب الفلسطيني، وليس من حق أحد منع أي إنسان في هذا الكون من التعاطف مع هذه القضية، بل على العكس هذا مطلوب ومهم، لكننا نتحدث عن توظيف قضية فلسطين فقط، من جانب أسماء وعواصم محددة، من أجل صناعة رموز ذات شعبية، وهذا أمر مؤلم بحق، إذ في الوقت الذي يستشهد فيه الفلسطينيون، ويدفعون ثمن مواجهة الاحتلال الإسرائيلي، نجد من لديه القدرة على توظيف الدم لغايات سياسية نفعية مؤقتة، تتعلق بزيادة النفوذ في المنطقة والتوسع على حساب أهلها.

الفلسطينيون والعرب هم الأكثر دراية بقضيتهم، وهم أصحاب هذه القضية، ولا أحد يتخلى عنها، لكن لا بد من السماح لصوت السياسة المدرك لكل المعادلات أن يتدخل من أجل فلسطين، وأن يتم وقف كل محاولات المتاجرة بالقضية، فقد شبع الفلسطينيون من شعارات كثيرين، ولم يجدوا أي حل للإنقاذ مما يواجههم من انعطافات وتحديات وما يقدم من تضحيات.

يكفينا هذا التجييش على حساب دم الفلسطينيين في حين هم وحدهم يواجهون الكلفة، ومن يتبنى الشعارات ويستغل هذه القضية يجلس بعيداً آمناً لا يدفع أي كلفة، وهذا مشهد يعبّر عن انتهازية كبيرة، وليس عن أي شكل من أشكال التضامن مع هذا الشعب الفلسطيني وقضيته، وهو شعب عربي منا وفينا وننحاز إليه، ونقول إن ما واجهه بات فائضاً عن القدرة على الاحتمال.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المتاجرون بقضية فلسطين المتاجرون بقضية فلسطين



GMT 10:04 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

النجمات يتألقن بفساتين سهرة وردية في ختام أكتوبر الوردي

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 02:09 2026 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

الشرع يؤكد أمن الحدود السورية العراقية وتراجع تهديدات داعش
  مصر اليوم - الشرع يؤكد أمن الحدود السورية العراقية وتراجع تهديدات داعش

GMT 22:58 2026 الثلاثاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

السعودية تدشن حزمة مشاريع إغاثية في مختلف أنحاء اليمن
  مصر اليوم - السعودية تدشن حزمة مشاريع إغاثية في مختلف أنحاء اليمن

GMT 06:24 2026 الثلاثاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

لقاح جديد لسرطان الجلد يخفض خطر عودة المرض أو الوفاة بنسبة 42%
  مصر اليوم - لقاح جديد لسرطان الجلد يخفض خطر عودة المرض أو الوفاة بنسبة 42%

GMT 23:09 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحوت الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 22:59 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العقرب الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 14:28 2018 الأربعاء ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

جماهير المصري تدعم إستمرار ميمي عبد الرازق كمدير فني

GMT 06:44 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

أفضل 10 وجهات سياحية دافئة للشتاء

GMT 14:08 2019 السبت ,26 كانون الثاني / يناير

تجدد حبس قاتلى الطفلة "فاطمة" 15 يومًا على ذمة التحقيقات

GMT 17:03 2020 السبت ,03 تشرين الأول / أكتوبر

تفاصيل وصول 97 فرنسيا لمطار مرسى علم الدولي

GMT 04:17 2015 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

"هيونداي" تكشف النقاب عن سيارتها الجديدة "توسان"

GMT 11:14 2025 الإثنين ,06 كانون الثاني / يناير

لا ترجعي...! :

GMT 14:43 2024 الثلاثاء ,17 أيلول / سبتمبر

أحمد مالك وطه دسوقي يجتمعان في "ولاد الشمس" رمضان 2025

GMT 15:14 2021 الثلاثاء ,05 تشرين الأول / أكتوبر

النحات المصري أحمد موسى يكشف كواليس صنعه لتمثال ممشى أهل مصر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt