توقيت القاهرة المحلي 02:40:57 آخر تحديث
  مصر اليوم -

لن نسترضي الدوحة

  مصر اليوم -

لن نسترضي الدوحة

بقلم : منى بوسمرة

تندفع قطر بشكل واضح باتجاه الحضن الإيراني، وبدلاً من سعيها إلى التفاهم مع دول الخليج العربي، وعواصم العالم الكبرى التي أبرقت برسائل حادة إلى الدوحة، لا تجد قطر إلا طهران «ملاذاً آمناً» لها.

هذا ملاذ له جذوره، ولم يأتِ من باب رد الفعل على قرارات دول مجلس التعاون الخليجي، حتى لا تتذرع الدوحة بكونها مضطرة من باب أن لا مسار جوياً إلا عبر إيران، وأن لا منصات للاستيراد إلا عبر إيران أيضاً.

لو لم تكن العلاقات السرية بين إيران وقطر قائمة وفاعلة، لما دخلت طهران على خط هذه الأزمة في سعيها لإغراق قطر في مستنقعها، وتحويلها إلى دولة أسيرة في سجونها.

السياسة القطرية لا يمكن أن تواصل جمعها للمتناقضات، إذ كيف يمكن لها أن تواصل دعم التنظيمات الإرهابية في سوريا والعراق، وتحارب عبرها إيران في هذين البلدين، وفي الوقت ذاته تدعو إلى علاقات متوازنة معها، وتحض دول الخليج العربي على تبريد خلافاتها الساخنة مع الإيرانيين.

هذا يعني أن قطر ستدفع ثمناً في كل الحالات، ونحن أمام صفقة إيرانية - قطرية ستكون من أهم نتائجها مساعدة طهران على التمدد في دول عربية، إضافة إلى شق وحدة صف مجلس التعاون الخليجي عبر هذا الانقلاب الذي وقعت فيه الدوحة، التي كانت تدعي طوال تاريخها رعايتها للإسلام «السياسي السنّي»، فإذ بها اليوم تكشف عن قدرة عز نظيرها، على جمع المتناقضات في معادلة واحدة، والعبث بكل تكوينات المنطقة التاريخية لأجل زعامة واهية يراد فرضها على المنطقة.

لا خيارات أمام قطر، فهي لا يمكن لها أن تهرع باتجاه إيران وفي الوقت ذاته تدعي عروبتها، وقدرتها أيضاً على عدم معاداة القوى الكبرى بما في ذلك الولايات المتحدة الأميركية، خصوصاً أن أكثر من خمسين دولة عربية وإسلامية، إضافة إلى واشنطن، أعلنت جميعاً الحرب على إيران وإرهابها.

هذه فرصة لا تتكرر لإيران لتكريس الخلافات بين دول مجلس التعاون الخليجي، ولشق وحدته، ولجعل قطر تدفع ثمناً عن ملفات سابقة تورطت فيها، والمؤكد أن طهران تحتفي اليوم بهذا الحليف المستجد، وتريد ثمناً كبيراً في سوريا والعراق مع كلفة ارتدادية على دول المنطقة.

إدارة القطريين لهذه الأزمة تثبت شعورهم بالعظمة الزائفة، إذ إن تصريحات وزير الخارجية القطري اتسمت بالبرود، للإيحاء أن لا شيءَ مهماً حدث، وأن هذه عاصفة مفتعلة يمكن السيطرة عليها وتصغيرها، وهذه اللغة التي لجأ إليها الوزير تثبت غياب البصيرة السياسية، إذ لا يمكن إدارة الأزمات بهذه الروحية التي تتجنب الاعتراف بالمشكلة، وتواصل التلاعب بالكلمات والدلالات.

إن اندفاع قطر باتجاه إيران أكثر وأكثر سيشكّل خطراً كبيراً على ذات الدوحة، فإيران خط أحمر نظراً إلى تهديدها أمن الخليج العربي والعالم، وبدلاً من التصرف بحكمة والتخلي عن كل ما يتسبب في غضب أشقاء قطر، تظن الدوحة أن المزيد من الاندفاع باتجاه إيران قد يعكس المعادلة، ويجبر دول الخليج العربي على استرضاء الدوحة، وهذا وهم سياسي في خضم إعلان العالم موقفه المعادي لإيران.

لقد قالت ذات مرة الإعلامية الكويتية عائشة الرشيد وقبل سنين: «إن قطر ستنسحب في النهاية من مجلس التعاون الخليجي، وستتحالف مع إيران علناً»، واليوم إذ نرى هذه الرؤية على وشك التحقق، نضيف إليها أن قطر ستكون هي الخاسرة الوحيدة، وهي خسارة لا نحبها للشعب القطري الذي يبقى منا ونحن معه.

الهروب باتجاه إيران لا يختلف عن الهروب إلى جهنم تجنباً لحرارة الشمس، وهذا والله دليل على عمى البصر والبصيرة.

المصدر : صحيفة البيان

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لن نسترضي الدوحة لن نسترضي الدوحة



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

النجمات يتألقن بفساتين سهرة وردية في ختام أكتوبر الوردي

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 02:09 2026 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

الشرع يؤكد أمن الحدود السورية العراقية وتراجع تهديدات داعش
  مصر اليوم - الشرع يؤكد أمن الحدود السورية العراقية وتراجع تهديدات داعش

GMT 22:58 2026 الثلاثاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

السعودية تدشن حزمة مشاريع إغاثية في مختلف أنحاء اليمن
  مصر اليوم - السعودية تدشن حزمة مشاريع إغاثية في مختلف أنحاء اليمن

GMT 06:24 2026 الثلاثاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

لقاح جديد لسرطان الجلد يخفض خطر عودة المرض أو الوفاة بنسبة 42%
  مصر اليوم - لقاح جديد لسرطان الجلد يخفض خطر عودة المرض أو الوفاة بنسبة 42%

GMT 23:09 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحوت الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 22:59 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العقرب الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 14:28 2018 الأربعاء ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

جماهير المصري تدعم إستمرار ميمي عبد الرازق كمدير فني

GMT 06:44 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

أفضل 10 وجهات سياحية دافئة للشتاء

GMT 14:08 2019 السبت ,26 كانون الثاني / يناير

تجدد حبس قاتلى الطفلة "فاطمة" 15 يومًا على ذمة التحقيقات

GMT 17:03 2020 السبت ,03 تشرين الأول / أكتوبر

تفاصيل وصول 97 فرنسيا لمطار مرسى علم الدولي

GMT 04:17 2015 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

"هيونداي" تكشف النقاب عن سيارتها الجديدة "توسان"

GMT 11:14 2025 الإثنين ,06 كانون الثاني / يناير

لا ترجعي...! :

GMT 14:43 2024 الثلاثاء ,17 أيلول / سبتمبر

أحمد مالك وطه دسوقي يجتمعان في "ولاد الشمس" رمضان 2025

GMT 15:14 2021 الثلاثاء ,05 تشرين الأول / أكتوبر

النحات المصري أحمد موسى يكشف كواليس صنعه لتمثال ممشى أهل مصر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt