توقيت القاهرة المحلي 02:40:57 آخر تحديث
  مصر اليوم -

استقالة الحريري المؤجلة

  مصر اليوم -

استقالة الحريري المؤجلة

بقلم : منى بوسمرة

عاد سعد الحريري أخيراً إلى بيروت بعد فترة مشحونة بالتأويلات والشائعات الكاذبة، رغم أن رئيس الحكومة اللبنانية ذاته أعلن منذ اليوم الأول لاستقالته أنها جاءت اعتراضاً على ما يجري في لبنان من تجاوزات، وتحديداً ما يفعله حزب الله على مستويات كثيرة.

الحريري الذي عاد إلى بيروت وطلب منه الرئيس اللبناني «التريث» في استقالته، لم يتراجع عنها كلياً، إذ إن مصطلح التريث يعني أنها لا تزال معلقة فعلياً، حتى يستكشف آفاق تجاوب الفرقاء السياسيين لما طلبه، من نأي بالنفس عن التدخل في شؤون الدول، وهذه مفردات تعني الكثير على مستوى لبنان والمنطقة.

لا يمكن أن يواصل حزب الله سياساته ذاتها عبر التدخل في سوريا والتدخل في اليمن، والسعي لصناعة نسخ إرهابية منه في دول عربية تنفيذاً لأطماع ومخططات إيران.

الكرة الآن في ملعب حزب الله، الذي عليه أن يفهم أن استقالة الحريري لم تكن تحت ضغط أحد كما كان يروِّج ويتمنى، بل استقالة حقيقية يريد منها الرئيس الحريري وقف التجاوزات التي تجري باسم لبنان ضد الآخرين.

ليس أدل على هذا الكلام من أن الحريري لا يزال مصراً على موقفه، وآخر تغريداته تتحدث عن أهمية الشراكة الحقيقية بين كل القوى السياسية لتحصين لبنان وحمايته والالتزام بسياسة النأي بالنفس حرصاً على الأشقاء العرب، وفقاً لتعبيره.

لا يمكن السماح باختطاف لبنان نحو مدارات تتجاوز الدولة وتتعامى عن مصالحه العليا، وعن العلاقات الداخلية في هذا البلد، وما يمثله العرب من عمق تاريخي داعم، خاصة في ظل مناخات الاستعداء التي يتم توليدها ضد دول عربية مهمة وقفت تاريخياً إلى جانب لبنان، ولعبت دوراً أساسياً في مصالحاته التي أوقفت الحرب الأهلية.

تريث الحريري في تقديم استقالته لا يعني بكل الأحوال عودته عنها، بل هو يمنح الفرصة لأطراف كثيرة في الداخل، وتحديداً من يمثلون مصالح إيران، بتغيير سياساتهم، والتنبه إلى مصلحة اللبنانيين، وإشهار موقف جديد بخصوص كل القضايا التي كان قد أثارها الحريري في استقالته في الرابع من نوفمبر.

إن عيون العالم والمنطقة ستركز على ما سيجري، وكثير من المراقبين يعتقدون أن تجاوبات الأطراف الأخرى ستكون منخفضة؛ لأن لها مصالح محددة تلتقي مع عواصم إقليمية، وتحديداً ما تريده طهران، لكن الحريري تصرف بشكل عاقل ومنح هذه الأطراف الفرصة للتراجع عن سياساتها، حتى لا يكون سبباً في انهيار التركيبة السياسية الداخلية، دون أن ننكر هنا أن استقالته حققت أهدافاً كثيرة، أبرزها إثارة العاصفة في وجه إيران وأدواتها في المنطقة، التي تسعى إلى التمدد من دولة إلى أخرى، وليس أدل على ذلك من أن الاستقالة تفاعلت على كل المستويات الدولية والإقليمية والعربية.

كل ما يريده العرب للبنان أن يبقى عربياً مستقراً آمناً، لا تتغول فيه أي جماعة على الدولة، ولا تقوم أيضاً بتوظيف واقعها من أجل التدخل في شؤون دول عربية، بل ومنح التسهيلات من أجل تهديدها، ومس أمنها.

وعلينا أن نراقب بشكل دقيق الذي سيجري في لبنان خلال الأيام المقبلة، لنعرف إذا ما كان تريث الحريري عن تقديم استقالته رسمياً سيبقى قائماً، أم أنه سيعلن ذات لحظة أن لا تجاوب من الفرقاء السياسيين، وتصير استقالته لحظتها مؤكدة، وهو ما سيجعلنا لحظتها نلوم الأطراف التي كانت السبب في كل هذه الأزمات، وليس سعد الحريري.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

استقالة الحريري المؤجلة استقالة الحريري المؤجلة



GMT 20:22 2023 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونية ضد التهجير

GMT 03:11 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

الخالدون أم العظماء

GMT 04:43 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

كل سنة وأنت طيب يا بابا

GMT 04:15 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

الزعامة والعقاب... في وستمنستر

GMT 03:32 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

حدوتة مصرية فى «جدة»

النجمات يتألقن بفساتين سهرة وردية في ختام أكتوبر الوردي

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 02:09 2026 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

الشرع يؤكد أمن الحدود السورية العراقية وتراجع تهديدات داعش
  مصر اليوم - الشرع يؤكد أمن الحدود السورية العراقية وتراجع تهديدات داعش

GMT 22:58 2026 الثلاثاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

السعودية تدشن حزمة مشاريع إغاثية في مختلف أنحاء اليمن
  مصر اليوم - السعودية تدشن حزمة مشاريع إغاثية في مختلف أنحاء اليمن

GMT 23:09 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحوت الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 22:59 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العقرب الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 14:28 2018 الأربعاء ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

جماهير المصري تدعم إستمرار ميمي عبد الرازق كمدير فني

GMT 06:44 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

أفضل 10 وجهات سياحية دافئة للشتاء

GMT 14:08 2019 السبت ,26 كانون الثاني / يناير

تجدد حبس قاتلى الطفلة "فاطمة" 15 يومًا على ذمة التحقيقات

GMT 17:03 2020 السبت ,03 تشرين الأول / أكتوبر

تفاصيل وصول 97 فرنسيا لمطار مرسى علم الدولي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt