توقيت القاهرة المحلي 07:33:18 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الإصلاح الفكرى.. حرب ما قبل الإرهاب

  مصر اليوم -

الإصلاح الفكرى حرب ما قبل الإرهاب

أحمد المسلماني

إذا ما أُصيب أحد الأنهار بالتلوث.. هل تبدأ عمليّة التّطهير من المنْبع أم تبدأ من المصبّ؟!

تريدُ بعض الدوائر الغربية أن تكون الحرب فى المصبّ.. وهو ما يعنى استمرار عملية التغذية لمجرى الإرهاب.. ليصبح العالم الإسلامى أسير محنة «سيزيف».. كلما كان على وشك الوصول إلى الهدف.. يعود إلى نقطة البداية من جديد!

( 2 )

يُدرك بعض المخلصين فى الغرب أنّه ينبغى أن يعمل العالم بإخلاص فى مكافحة الإرهاب.. وأن الحرب الحقيقية يجب أن تكون فى المنبع.. وأن تنطلق معاركها من روافد النهر.

لكن هذا التقدير الصائب لايزال محدودًا أمام مدارس أخرى ترى أن الخطر بعيدٌ.. وسيبقى بعيدًا.. وأن ما يجرى هو عملية تدمير المسلمين بالمسلمين.. وسيخرج الغربيّون من بينهم سالمين!

وهو ما يعنى الحاجة إلى تأسيس «تيار إنسانى عالمى» لمحاربة الإرهاب.. انطلاقًا من أن الخطر يشمل العالم بكامله.. اليوم هنا.. وغدًا هناك.. وأن تأخر الوصول ليس إلا بسبب بعض الانشغال وفروق التوقيت.

( 3 )

يحتاج «التيار الإنسانى العالمى» أن يحارب تراث الاستعمار.. وأخلاقيات المستعمرين التى نشأت على أفكار مروّعة مثل.. «فَرِّقْ تَسُدْ».. و«استحالة الحداثة».. و«الشرق شرق والغرب غرب.. ولن يلتقيا».

ولقد وجدتُ فى زيارتيْن أخيرتيْن صدىً لرغباتٍ إنسانيةٍ صادقةٍ وصاعدة. فى الأولى زرتُ فرنسا.. وقمت برئاسة ندوة عن مكافحة الإرهاب.. بدعوة من معهد ابن سينا فى باريس.. برئاسة الدكتور محمد البشارى. وفى الثانية زرتُ المملكة المغربية.. والتقيتُ عددًا من نواب البرلمان الأوروبى من تيّاراتٍ مختلفة.. ضِمن جلسة نقاش انعقدتْ فى العاصمة الرباط.

وكان من بين ما قلتُ لأعضاء البرلمان الأوروبى.. إن الخطر قد وصل إلى أوروبا بالفعل.. وإنّه إذا لم يتعاون المسلمون والأوروبيون لنتجاوز معًا تراث الحروب الصليبية وعصر الاستعمار.. فإن الخطر سيطيح بالحضارتيْن معًا.. ولن تنجو الحضارة الأوروبية أو تفلتَ بمفردها من المأساة.

( 4 )

إن أوروبا تساهم فى تأزيم الحرب على الإرهاب.. بدعمها لمنابر التطرف وشيوخ الفتنة فى أوروبا. إن عددًا كبيرًا من دُعاة التكفير يجدون فى عواصم الغرب ملاذًا آمنًا.. بل إضاءاتٍ إعلاميةٍ.

يتصوّر البعض فى الغرب أن إبراز «صناعة التخلف» والتى يُمثلها هؤلاء.. إنما تُمثل إساءةً مطلوبةً للإسلام والمسلمين.. ولم يدركوا أن هؤلاء العملاء قد أثّروا بآرائهم فى جيلٍ جديدٍ.. ليس جزءًا من اتفاق التشويه والإساءة، وأنّ قطاعًا منه سيعمل ضدّ الدولة والمجتمع.. كما أن قطيعًا كبيرًا من الذئاب المنفردة.. ممن تأثروا بالعملاء.. دون أن يحضروا اتفاقات «التطرف العميل».. سوف يسلُكُ طريق الدمّ.. فى ثباتٍ وثقةٍ.. وفى هدوءٍ تام.

( 5 )

إذا مضَى «الاستعمار الجديد» على خُطى «الاستعمار القديم».. فإن النتائج لن تكون كما كانت.. والنهاية لن تُكرر كما سبقتْ. سيقضى الاستعمار الجديد على الكثير من إمكاناتِنا.. لكنه سيقضى أيضًا على الكثير من إمكاناتِه.. هو الآخر.

إن الحلّ يكمن فى بلورة «تيار إنسانى عالمى».. وتأسيس «مؤسسة دولية» تصوغُ جهود هذا التيار. إن العالم يحتاج إلى تأسيس «المفوضية الدولية لمكافحة الإرهاب».. لتكون فضاءً فكريًا وسياسيًا.. لمواجهة أيديولوجيا الدمّ.. برؤية متكاملة.. للإصلاح الفكرى والثورة الثقافية.

إن أولى معارك «المفوضية» المقترحة.. هى مكافحة الإرهاب على شبكة الإنترنت.. فمن هنا تنطلق رحلة الإرهاب.. ومن هنا يجب أن نبدأ.. إنها «الحرب الإلكترونية».. أو هى «حرب ما قبل الإرهاب».

حفظ الله الجيش.. حفظ الله مصر

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الإصلاح الفكرى حرب ما قبل الإرهاب الإصلاح الفكرى حرب ما قبل الإرهاب



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 09:31 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الميزان الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 11:00 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العقرب السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 01:54 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

أغنياء المدينة ومدارس الفقراء

GMT 12:10 2026 الجمعة ,09 كانون الثاني / يناير

ألوان التراب تسحر إطلالات النجمات شتاء 2026

GMT 12:11 2023 الإثنين ,02 تشرين الأول / أكتوبر

الكتب الأكثر إقبالاً في معرض الرياض الدولي للكتاب

GMT 11:53 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

جميل عازار وداعا

GMT 05:29 2021 السبت ,25 كانون الأول / ديسمبر

مفاجآت بشأن تجديد عقد بن شرقي مع الزمالك

GMT 06:50 2025 الأربعاء ,06 آب / أغسطس

أفكار ذكية لحمام أنيق في مساحة محدودة

GMT 14:18 2024 السبت ,13 كانون الثاني / يناير

من أي معدن سُكب هذا الدحدوح!
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt