توقيت القاهرة المحلي 06:32:26 آخر تحديث
  مصر اليوم -

كيف نتصرف مع عالم «ترامب» ؟

  مصر اليوم -

كيف نتصرف مع عالم «ترامب»

بقلم: زياد بهاء الدين

تطرقت فى مقال الأسبوع الماضى لمحاولة رسم ما أطلقت عليه «عالم ترامب المخيف» (من واقع خطابات الرئيس العائد للحكم وقراراته وليس من خيالى)، والذى أراه يتميز بخمسة ملامح رئيسية، أعيد تلخيصها فى الآتى: (1) تجاهل قواعد القانون الدولى، و(2) العدول عن السياسات الداعمة للبيئة، و(3) التوجه لتطبيق سياسات اقتصادية تحقق مصالح أمريكية مباشرة ولكن تضر بالاقتصاد العالمى، و(4) إغلاق باب الترحيب التاريخى بالمهاجرين، و(5) التراجع فى مبدأ سيادة القانون واحترامه.

هذه ليست تغيرات فكرية ونظرية فقط، بل توجهات محددة، وقد تأكدت صحة المخاوف بشأنها من واقع السياسات التنفيذية التى اتخذها الرئيس الأمريكى فور توليه الحكم، وترتب عليها فى غضون أيام قليلة اضطرابات شديدة فى الأسواق العالمية، ووقف تمويل برامج محلية ودولية بالغة الأهمية، وفوضى قانونية بشأن أوضاع طالبى الهجرة، ومخاوف من صدامات دولية وشيكة.

كثيرون سألونى- تعقيبًا على مقال الأسبوع الماضى- عما يجدر بنا أن نفعله حيال هذه الأوضاع المضطربة التى يتجه إليها العالم.

والحقيقة أن هذا التراجع المذهل فى قيم ومبادئ الليبرالية التى سادت العالم من منتصف القرن الماضى وطرحت نفسها بديلًا وحيدًا للحوكمة والحكم، وسقوطها المدوى فى اختبارات عديدة- أكبرها ما جرى لأهل غزة طوال العام الماضى تحت مرأى ومسمع وبمشاركة العالم «المتحضر»- يضعنا أمام لحظة صدق ومواجهة لحقيقة معتقداتنا الفكرية والإنسانية.

فهل لاتزال قيم الديمقراطية والحرية والعدالة والمساواة ودولة القانون جديرة بالاهتمام والسعى لتحقيقها والتضحية من أجلها، أم أن وقتها فات و«موضتها» زالت واهتمام العالم بها إلى تراجع؟

مدخلى للنظر إلى الموضوع هو التفرقة بين الفكرة الفلسفية وتطبيقها العملى. الذى أقصده أن من كان يريد النموذج الديمقراطى الغربى بحذافيره وبتطبيقاته العملية فعليه أن يعيد التفكير، لأن هذا النموذج تعرض لتراجع كبير بل وانتكاسة واضحة.

ولكن هذا النموذج لم يكن إلا تطبيقًا لفكرة أهم، وهى مشاركة الناس فى الحكم وفى تقرير مصائرها، وعدم ترك السلطة مطلقة فى يد حاكم أو مجموعة معينة.

قد يكون النموذج العملى للديمقراطية قد اهتز، بل لعله حتى فى طريقه للسقوط، ولكن فكرة الشراكة فى الحكم قائمة وإن كانت بحاجة لتطوير ولتطبيق جديد يناسب العصر. والنظم القانونية السائدة عالميًا، بما صارت تتميز به من بطء إجرائى وتأثير المال والنفوذ وتأثر بالرأى العام، قد لا تكون أفضل وسيلة لتحقيق العدالة. ولكن تظل فكرة العدالة ذاتها تستحق الدفاع عنها والتضحية من أجلها وإعادة إحيائها بنماذج عصرية ملائمة.

باختصار.. من كان يريد الشكل التقليدى للديمقراطية الليبرالية فهو فى مأزق، أما من يبحث عن مضمونها فإن قضيته لاتزال عادلة وأحلامه مشروعة وقابلة للتحقيق ولكن تحتاج نماذج عملية جديدة أو مختلفة.

دعونا لا نبحث إذن عن صناديق واقتراع وتصويت وقوائم وأحزاب ولافتات دعاية فقط.. بل عما نستهدفه من هذه الطقوس والممارسات.. عن الشراكة فى الحكم وتداول السلطة والمساواة أمام القانون.. بأى شكل يكون.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

كيف نتصرف مع عالم «ترامب» كيف نتصرف مع عالم «ترامب»



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 18:53 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج العقرب الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:39 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الثور الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:59 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الدلو الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:36 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحمل الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:56 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الجدي الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 19:01 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحوت الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 05:07 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج القوس الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:13 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الجدي الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:01 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الأسد الميزان 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 04:24 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الثور الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 18:54 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج القوس الخميس 06 أغسطس/ آب 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt