توقيت القاهرة المحلي 17:18:52 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«أم كلثوم».. الأسطورة والفيلم

  مصر اليوم -

«أم كلثوم» الأسطورة والفيلم

بقلم: زياد بهاء الدين

شاهدت أخيرا فيلم «الست»، وفى بالى طبعا الهجوم الذى تعرض له منذ عرضه الأول مطلع الشهر بمهرجان مراكش السينمائى ثم بعد إطلاقه على شاشات السينما.

هذا الهجوم الواسع - على ما تابعت - استند إلى أن الفيلم، بدلا من تكريم السيدة «أم كلثوم» والاحتفاء بفنها وقيمتها، تناول حياتها الشخصية بشكل سلبى، مثل البخل على أهلها، والتسلط تجاه أعضاء فرقتها، والوحدة والانعزال، والاهتمام بفنها على حساب حياتها الزوجية. وانتقد آخرون الخروج عن بعض الوقائع الصحيحة لسيرتها، بينما تحفظ غيرهم على عدم ذكر معظم عمالقة الموسيقى العربية الذين تعاونوا معها.

فى المقابل، فإن أصواتا متفرقة دافعت عن «الست» من منطلق أن الأفلام المعاصرة التى تتناول السير الذاتية لعظماء الفن والسياسة لم تعد تسرد أعمالهم ومواقفهم سردا تاريخيا تسجيليا، بل تسعى لإضفاء ملامح شخصية وإنسانية فى سياق درامى يتيح حرية الاقتباس من الأحداث التاريخية بتصرف. وفى هذا السياق فإن إبراز الجوانب الخلافية من الشخصية محل التناول يضيف إلى إنسانيتها كما أن اختيار الوجوه المحيطة بها يكون وفق ما يتطلبه السياق لا التسجيل التاريخى الدقيق. شخصيا فإننى أميل إلى الرأى الثانى لأن العمل الفنى بالضرورة يعبر عن رؤية من يقدمونه، وطبيعى أن يكون خلافيا، وأن يتيح للجمهور الفرصة للنقاش والانحياز. ولكن دعونى أرجع للاعتراض الأساسى، أن الفيلم ركز على الجوانب السلبية من شخصية أم كلثوم، لأننى مختلف معه. على العكس، فقد خرجت منه بانطباع إيجابى عن شخصيتها حتى من خلال العناصر التى رأى فيها آخرون نواقص وعيوبا.

فى طفولتها مثلا، نقل لنا الفيلم ملحمة خروج هذه الموهبة الفذة من بيت بالغ الفقر، ومجتمع شديد القسوة، وظروف لا تقبل أن تكون الفتاة مطربة ولا أن يكون لها صوت أصلا. أليس هذا إيجابيا وجديرا بأن يزيد من إعجابنا بسيرة وكفاح «الست»؟ وفى تناول الفيلم لأبيها، لا أرى أنه كان نموذجا لأب مستغل أو قاس، بل لشيخ متعلم ولا يملك شيئا، يدرك أن ابنته موهوبة وقادرة على كسب المال من موهبتها، ولكنه فى ذات الوقت حنون عليها، حريص على سلامتها، مدافع عن مصلحتها، ومرتبك حيال ما سيواجهها حينما تنتقل للعاصمة وتقتحم عالما غريبا عليه وعليها. وفى موضوع البخل، هل يعيبها أن تكون شأن الناس كلها، حريصة على مالها، قلقة مما يخبئه المستقبل، ومنزعجة من اندفاع أخيها فى الصرف؟ هل يقلل من قيمتها ومكانتها وموهبتها الفذة؟ وكذلك الوحدة، ألم نقرأ عن عظماء فى مختلف المجالات كانت عبقريتهم وتفوقهم الفذ حاجزا بينهم وبين الناس فى بعض الأوقات؟ فما بالنا بسيدة الطرب الأولى؟

ثم دعونا من التفاصيل ولننظر إلى الصورة الإجمالية. شخصيا أرى أن الفيلم نجح فى أن ينقل لنا كيف كانت «أم كلثوم» الرابط الجامع لكل طبقات الشعب المصرى وفئاته، ولأهل الريف والحضر، ولجمهور العهدين الملكى والجمهورى، وللامة العربية بأسرها، وللعرب المغتربين فى بلاد العالم، وكيف قاست وعانت فى حياتها، وكيف تجاوزت محنا ومصاعب تهد الجبال، وكيف وقفت مع وطنها فى محنته، وكيف ضحت بسعادتها الشخصية من اجل رسالتها الفنية، وكيف رفعت ولا تزال ترفع رأسنا كل يوم وكل مساء. ثم كانت بجانب ذلك إنسانة تعانى وتخاف وتقلق وتحزن وتغضب مثلنا جميعا. وهذه الإنسانية تزيدها احتراما، وتقربها من قلوب الأجيال الشابة.

فشكرا لمن قدموا لنا هذا الفيلم الجميل، وكل عام وأنتم بخير.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«أم كلثوم» الأسطورة والفيلم «أم كلثوم» الأسطورة والفيلم



GMT 09:39 2026 الجمعة ,20 آذار/ مارس

احذروا الشواهق

GMT 09:37 2026 الجمعة ,20 آذار/ مارس

طهران... الاستقالة من العقل

GMT 09:35 2026 الجمعة ,20 آذار/ مارس

آل هيكل وآل الخالدي والعرب وإيران!

GMT 09:31 2026 الجمعة ,20 آذار/ مارس

مهن المستقبل ودعاية التضليل

GMT 09:29 2026 الجمعة ,20 آذار/ مارس

حرب واحدة و5 سيناريوهات لإنهائها

GMT 09:27 2026 الجمعة ,20 آذار/ مارس

عن فيشي والمقاومة والتنصّل من المسؤولية

أناقة نجمات رمضان 2026 في منافسة لافتة خارج الشاشة

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 23:16 2023 السبت ,01 تموز / يوليو

منة شلبي تروي تفاصيل دخولها عالم التمثيل

GMT 13:03 2021 السبت ,06 شباط / فبراير

تتخلص هذا اليوم من الأخطار المحدقة بك

GMT 12:06 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الجوزاء الإثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 12:40 2021 الإثنين ,13 أيلول / سبتمبر

منى زكي تؤكد مشاركتها بموسم دراما رمضان 2022

GMT 05:12 2013 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

مقتل وإصابة 10 نتيجة حادث مروريّ في قنا

GMT 10:24 2021 الأربعاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حريق ضخم في مصنع للمنتجات البلاستيكية في مصر

GMT 00:51 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

إلهام شاهين تنعى السلطان قابوس بن سعيد عبر "إنستغرام"

GMT 17:52 2019 السبت ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

تعرفي علي طرق تنظيف الحوائط المدهونة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt