توقيت القاهرة المحلي 16:55:34 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الجرائم المدرسية الأخيرة.. حالات فردية أم ظاهرة اجتماعية؟

  مصر اليوم -

الجرائم المدرسية الأخيرة حالات فردية أم ظاهرة اجتماعية

بقلم: زياد بهاء الدين

المجتمع مصدوم وغاضب مما صار معروفًا عن الجرائم المدرسية الأخيرة، ومما قد يكون خافيًا إذا كنا أمام ظاهرة أكبر.. ولهذا فلا يكفى متابعة التحقيقات والقضايا الجارية، بل علينا التفكير فى أسباب هذا السلوك الإجرامى المنحرف وآليات مواجهته.

أسباب كثيرة طرحت فى الأسابيع الماضية، دعونى أستعرضها وأعلق عليها:

ارتباط الجرائم بالمدارس الخاصة؟ لا أظنه رأيا سليما؛ لأن مفهوم «المدارس الخاصة» يضم أنواعا كثيرة، بعضها أفضل وأشد رقابة من المدارس الحكومية، وبعضها سيئ للغاية ومجرد مشاريع تجارية غير تعليمية بالمرة.

ضعف الوازع الدينى والأخلاقى؟ أكيد أن مرتكبى هذه الجرائم لا اعتبار عندهم لدين ولا أخلاق ولا إنسانية. ولكن لا أظن أن زيادة البرامج والدروس والمحاضرات كان سيمنع وقوع هذه الجرائم أو يُحدُّ منها مستقبلًا، خاصة أننا شعب لا ينقصه الوازع الدينى ولا ينظر باستخفاف لهذا السلوك المشين.

تفكك الأسرة نتيجة عمل المرأة؟ لا أوافق هذا الرأى مطلقا؛ لأن عمل المرأة وضع طبيعى وصحى ويحقق تكافؤا وتوازنا أسريا، كما أن الغالبية الساحقة من السيدات العاملات - فى رأيى الخاص - لا ينشغلن عن أبنائهن وبناتهن، بل يبذلن جهدا خارقا للتوفيق بين العمل والمنزل، ولهن كل الاحترام والتقدير.

الحالة الاقتصادية والفقر؟ الربط بين الفقر والمشاكل الاجتماعية سهل، وقد يكون فيه شىء من الصواب، خاصة حينما يكون مصدرا للشعور بالعُزلة والعداء للمجتمع.. ولكنه ليس كافيا لتفسير الجرائم الجنسية الأخيرة لأن الإنسان السوىّ، مهما كانت ظروفه الاقتصادية، لا يفكر أو يتصرف بهذا الأسلوب بالغ الشذوذ والانحراف.. لهذا نحتاج لفهم أعمق لطبيعة هذه الجرائم ودوافعها.

ضعف العقوبة؟ لا أظن ذلك، لأن العقوبات الموجودة بالفعل فى القوانين الحالية رادعة بما يكفى، وليس الحل التشديد منها، بل ربما تطبيق ما هو قائم بكفاءة وحسم.

غياب الرقابة المدرسية؟ بالتأكيد، ولكن ما المقصود بالضبط؟ غياب المتابعة من الوزارة؟، أم نقص القوة العاملة فى المدارس؟، أم عدم تدريب المعلمين على رصد سلوك التلاميذ المتعرضين للانتهاك؟، أم نقص كاميرات؟!، نحتاج لفهم نوع الرقابة المطلوبة كى يمكن متابعة تشديدها.

الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعى؟ أكيد الأكيد. وهذه ليست ظاهرة مصرية، بل موضوع يشغل العالم كله، وقليل من الدول نجح فى تنظيمه بشكل فعال. آخر محاولة جاءت من أستراليا التى أصدرت نهاية الشهر الماضى تشريعًا يحظر استخدام الأطفال دون السادسة عشر لوسائل التواصل الاجتماعى (وقد دخل حيز النفاذ بالأمس فقط) وهو يضع عبء المتابعة على شركات التواصل الاجتماعى ذاتها.. ولكنه قانون خلافى، أولاً لصعوبة تطبيقه، وثانيا لأنه سيدفع الأطفال نحو ما يسمى «الإنترنت الأسود»، حيث المواقع المستترة التى تروج للعنف والانحراف والإباحة والتطرف فى كل المجالات.. ولكن علينا على الأقل الاهتمام بالموضوع ومتابعة مستجداته والتعامل معه بجدية.

لا أزعم خبرة فى علم النفس للتصدى لهذا الموضوع الشائك، ولكن قصدتُ أن أطرح أهمية التعامل معه من منظور أوسع من مجرد متابعة القضايا الجارية، وأن أدعو الخبراء للمشاركة فيه وتقديم رؤاهم ومقترحاتهم.

مع خالص التمنيات للتلاميذ المعتدى عليهم وأهلهم بالصبر والقوة وتجاوز هذه المحنة، وبأن ينال كل من يثبت ارتكابه لهذه الجريمة البشعة ما يستحقه من العقوبة والجزاء.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الجرائم المدرسية الأخيرة حالات فردية أم ظاهرة اجتماعية الجرائم المدرسية الأخيرة حالات فردية أم ظاهرة اجتماعية



GMT 09:39 2026 الجمعة ,20 آذار/ مارس

احذروا الشواهق

GMT 09:37 2026 الجمعة ,20 آذار/ مارس

طهران... الاستقالة من العقل

GMT 09:35 2026 الجمعة ,20 آذار/ مارس

آل هيكل وآل الخالدي والعرب وإيران!

GMT 09:31 2026 الجمعة ,20 آذار/ مارس

مهن المستقبل ودعاية التضليل

GMT 09:29 2026 الجمعة ,20 آذار/ مارس

حرب واحدة و5 سيناريوهات لإنهائها

GMT 09:27 2026 الجمعة ,20 آذار/ مارس

عن فيشي والمقاومة والتنصّل من المسؤولية

أناقة نجمات رمضان 2026 في منافسة لافتة خارج الشاشة

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 23:16 2023 السبت ,01 تموز / يوليو

منة شلبي تروي تفاصيل دخولها عالم التمثيل

GMT 13:03 2021 السبت ,06 شباط / فبراير

تتخلص هذا اليوم من الأخطار المحدقة بك

GMT 12:06 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الجوزاء الإثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 12:40 2021 الإثنين ,13 أيلول / سبتمبر

منى زكي تؤكد مشاركتها بموسم دراما رمضان 2022

GMT 05:12 2013 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

مقتل وإصابة 10 نتيجة حادث مروريّ في قنا

GMT 10:24 2021 الأربعاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حريق ضخم في مصنع للمنتجات البلاستيكية في مصر

GMT 00:51 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

إلهام شاهين تنعى السلطان قابوس بن سعيد عبر "إنستغرام"

GMT 17:52 2019 السبت ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

تعرفي علي طرق تنظيف الحوائط المدهونة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt