توقيت القاهرة المحلي 06:27:21 آخر تحديث
  مصر اليوم -

تكريم شهيدات المنوفية يكون بتصحيح أوجه الخلل

  مصر اليوم -

تكريم شهيدات المنوفية يكون بتصحيح أوجه الخلل

بقلم: زياد بهاء الدين

باتت مصر كلها، طوال الأسبوع الماضى، مصدومة وحزينة من فاجعة وفاة الفتيات العائدات من عملهن بمصنع تجهيز صادرات زراعية فى المنوفية.

الطرق السريعة عمومًا باتت بالغة الخطورة وتحصد سنويًا - بحسب الإحصاءات الرسمية للعامين الماضيين - ما يزيد على الخمسة آلاف قتيل، لكل منهم قصة، وحياة مغدورة، وبيت مكلوم.. ولكن الصدمة والحزن هذه المرة كانا هائلين، لعدد الفتيات، ولصغر أعمارهن، ولأنهن من ذات القرية، ولأن مشوارهن اليومى كان بحثًا عن دخل إضافى تساعدن به أنفسهن وأسرهن، ولأن مشهد خروج القرية كلها حرك القلوب والمشاعر فى كل بيت مصرى.

ومع الصدمة والحزن يأتى أيضًا الغضب - وهو مبرر بالتأكيد - والبحث عمن يتحمل وزر هذه الفجيعة.

هل يقع الخطأ على المسؤول عن تسيب المرور؟، أم عن عدم سلامة الطريق؟، أم على سائق سيارة النقل التى تسببت فى الحادث؟، أم على سائق سيارة الفتيات؟، أم أن اللوم يقع على الوضع الاقتصادى الذى دفع الضحايا للعمل باليومية بعيدًا عن منازلهن، أم على ضعف نفاذ القوانين المنظمة لعمالة الأطفال، أم على أصحاب العمل لعدم توفير وسائل نقل آمنة، أم على الفوضى الضاربة فى كل مجال؟!.

رد الفعل التلقائى والمتعاطف مع الفتيات ومع عائلاتهن اتجه للبحث عن الطرف أو الشخص المسؤول عن هذه الفجيعة. ولكن للأسف أن الحقيقة تكون دائمًا أكثر تعقيدًا، وتقتضى فتح ملفات متداخلة وربما مسكوت عنها، وعلى رأسها أولويات الإنفاق العام وحالة المرور.

منطق الإنفاق العام على البنية التحتية وفلسفة التنمية السائدة يركزان الموارد فى بناء الجديد، وفى استيراد الأفضل، وفى الإسراع بالتنفيذ، وفى حجم الإنجاز، سواء عدد الكيلو مترات والحارات أم ارتفاع المبانى وضخامة المساحات. هذا منطق «موسوعة جينيس» للأرقام القياسية، وهو يتعارض مع مفهوم التنمية المتوازنة التى تهتم أيضًا بتجديد وصيانة ما هو قائم وليس فقط بناء وافتتاح المشروعات الجديدة، كما يهتم بالرقابة والتفتيش، وبتدريب القائمين على المرفق العام. والمشروع الذى يتكلف عشرات المليارات من أجل تشييده وافتتاحه قد لا يحتاج إلا نسبة مئوية زهيدة للصيانة والتدريب والرقابة، ولكنها النسبة الأكثر أهمية فى الحفاظ على أرواح الناس.

ثم هناك ملف الانضباط المرورى.. ولا أزعم خبرة أو معرفة كافية به.. ولكن الأكيد أن الحالة المرورية الراهنة ليست طبيعية ولا مقبولة. والأكيد أيضا أن إصدار المزيد من القوانين وتشديد العقوبات ليسا كافيين لإنقاذنا من الفوضى المرورية التى تؤثر سلبًا فى كل شىء، فى إهدار الموارد، وضياع الوقت، والتعرض للبلطجة، والصحة، وطبعًا مخاطر الحوادث القاتلة.

أسئلة مفتوحة فى كل الاتجاهات، وكثير منها لن يجد إجابة واضحة إلا حينما تنتهى تحقيقات النيابة العامة.

ولكن علينا الخروج من منطق البحث عمن يحمل الوزر إلى منطق إصلاح مظاهر الخلل العميق التى أودت بحياة فتياتنا البريئات. ومع تقديرى بالطبع للدعم والمساندة والتضامن من جانب الدولة ورجال الأعمال والمجتمع بأسره - وكلها جهود مقدرة ومحترمة - إلا أن تكريم ذكرى الشهيدات يقتضى العمل على تجنيب غيرهن من الفتيات والشبان وأهاليهم ذات المصير.

مع خالص التعازى لأهالى الشهيدات والدعاء لهن بالرحمة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تكريم شهيدات المنوفية يكون بتصحيح أوجه الخلل تكريم شهيدات المنوفية يكون بتصحيح أوجه الخلل



GMT 05:50 2026 الأربعاء ,06 أيار / مايو

الأوهام وخداع الشعوب

GMT 05:49 2026 الأربعاء ,06 أيار / مايو

الأوهام وخداع الشعوب

GMT 05:47 2026 الأربعاء ,06 أيار / مايو

وداع يليق بهاني شاكر!

GMT 05:46 2026 الأربعاء ,06 أيار / مايو

الشيبانى لأول مرة

GMT 05:37 2026 الأربعاء ,06 أيار / مايو

مَنْ يقود مَنْ ؟!

GMT 05:33 2026 الأربعاء ,06 أيار / مايو

سيناء الخالية

GMT 05:31 2026 الأربعاء ,06 أيار / مايو

الفردية

GMT 05:30 2026 الأربعاء ,06 أيار / مايو

لجنة الإنقاذ الدولية !

أناقة درة في ربيع 2026 تجمع بين البساطة والراحة

تونس ـ مصر اليوم

GMT 11:01 2026 الثلاثاء ,05 أيار / مايو

عمرو دياب يشعل مواقع التواصل بلفتة إنسانية
  مصر اليوم - عمرو دياب يشعل مواقع التواصل بلفتة إنسانية

GMT 14:55 2021 الخميس ,04 شباط / فبراير

التفرد والعناد يؤديان حتماً إلى عواقب وخيمة

GMT 23:47 2021 الأربعاء ,18 آب / أغسطس

"Dior Baby" تكشف عن مجموعتها لموسم خريف شتاء 2021-2022

GMT 10:14 2020 الإثنين ,14 كانون الأول / ديسمبر

تعرف على موقف محمد صلاح من الحذاء الذهبي

GMT 06:54 2019 الأحد ,08 كانون الأول / ديسمبر

6 نصائح لاختيار ديكور غرف نوم الأطفال الأنسب للتوأم

GMT 09:20 2019 الأربعاء ,05 حزيران / يونيو

حسين الجسمى يطرح أغنيتين جديدتين بمناسبة عيد الفطر

GMT 18:17 2018 الأربعاء ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

تعطيل الدراسة في محافظة أسيوط بسبب سوء الأحوال الجوية

GMT 11:36 2021 الأربعاء ,06 كانون الثاني / يناير

أطعمة تعمل على خفض نسبة الكوليسترول الضار في الدم
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt