توقيت القاهرة المحلي 15:37:04 آخر تحديث
  مصر اليوم -

تكريم شهيدات المنوفية يكون بتصحيح أوجه الخلل

  مصر اليوم -

تكريم شهيدات المنوفية يكون بتصحيح أوجه الخلل

بقلم: زياد بهاء الدين

باتت مصر كلها، طوال الأسبوع الماضى، مصدومة وحزينة من فاجعة وفاة الفتيات العائدات من عملهن بمصنع تجهيز صادرات زراعية فى المنوفية.

الطرق السريعة عمومًا باتت بالغة الخطورة وتحصد سنويًا - بحسب الإحصاءات الرسمية للعامين الماضيين - ما يزيد على الخمسة آلاف قتيل، لكل منهم قصة، وحياة مغدورة، وبيت مكلوم.. ولكن الصدمة والحزن هذه المرة كانا هائلين، لعدد الفتيات، ولصغر أعمارهن، ولأنهن من ذات القرية، ولأن مشوارهن اليومى كان بحثًا عن دخل إضافى تساعدن به أنفسهن وأسرهن، ولأن مشهد خروج القرية كلها حرك القلوب والمشاعر فى كل بيت مصرى.

ومع الصدمة والحزن يأتى أيضًا الغضب - وهو مبرر بالتأكيد - والبحث عمن يتحمل وزر هذه الفجيعة.

هل يقع الخطأ على المسؤول عن تسيب المرور؟، أم عن عدم سلامة الطريق؟، أم على سائق سيارة النقل التى تسببت فى الحادث؟، أم على سائق سيارة الفتيات؟، أم أن اللوم يقع على الوضع الاقتصادى الذى دفع الضحايا للعمل باليومية بعيدًا عن منازلهن، أم على ضعف نفاذ القوانين المنظمة لعمالة الأطفال، أم على أصحاب العمل لعدم توفير وسائل نقل آمنة، أم على الفوضى الضاربة فى كل مجال؟!.

رد الفعل التلقائى والمتعاطف مع الفتيات ومع عائلاتهن اتجه للبحث عن الطرف أو الشخص المسؤول عن هذه الفجيعة. ولكن للأسف أن الحقيقة تكون دائمًا أكثر تعقيدًا، وتقتضى فتح ملفات متداخلة وربما مسكوت عنها، وعلى رأسها أولويات الإنفاق العام وحالة المرور.

منطق الإنفاق العام على البنية التحتية وفلسفة التنمية السائدة يركزان الموارد فى بناء الجديد، وفى استيراد الأفضل، وفى الإسراع بالتنفيذ، وفى حجم الإنجاز، سواء عدد الكيلو مترات والحارات أم ارتفاع المبانى وضخامة المساحات. هذا منطق «موسوعة جينيس» للأرقام القياسية، وهو يتعارض مع مفهوم التنمية المتوازنة التى تهتم أيضًا بتجديد وصيانة ما هو قائم وليس فقط بناء وافتتاح المشروعات الجديدة، كما يهتم بالرقابة والتفتيش، وبتدريب القائمين على المرفق العام. والمشروع الذى يتكلف عشرات المليارات من أجل تشييده وافتتاحه قد لا يحتاج إلا نسبة مئوية زهيدة للصيانة والتدريب والرقابة، ولكنها النسبة الأكثر أهمية فى الحفاظ على أرواح الناس.

ثم هناك ملف الانضباط المرورى.. ولا أزعم خبرة أو معرفة كافية به.. ولكن الأكيد أن الحالة المرورية الراهنة ليست طبيعية ولا مقبولة. والأكيد أيضا أن إصدار المزيد من القوانين وتشديد العقوبات ليسا كافيين لإنقاذنا من الفوضى المرورية التى تؤثر سلبًا فى كل شىء، فى إهدار الموارد، وضياع الوقت، والتعرض للبلطجة، والصحة، وطبعًا مخاطر الحوادث القاتلة.

أسئلة مفتوحة فى كل الاتجاهات، وكثير منها لن يجد إجابة واضحة إلا حينما تنتهى تحقيقات النيابة العامة.

ولكن علينا الخروج من منطق البحث عمن يحمل الوزر إلى منطق إصلاح مظاهر الخلل العميق التى أودت بحياة فتياتنا البريئات. ومع تقديرى بالطبع للدعم والمساندة والتضامن من جانب الدولة ورجال الأعمال والمجتمع بأسره - وكلها جهود مقدرة ومحترمة - إلا أن تكريم ذكرى الشهيدات يقتضى العمل على تجنيب غيرهن من الفتيات والشبان وأهاليهم ذات المصير.

مع خالص التعازى لأهالى الشهيدات والدعاء لهن بالرحمة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تكريم شهيدات المنوفية يكون بتصحيح أوجه الخلل تكريم شهيدات المنوفية يكون بتصحيح أوجه الخلل



GMT 08:27 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

أخطار الحرب الإيرانية خليجيّاً

GMT 08:25 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

عناصر الفشل

GMT 08:24 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

هذا العالم... «مرة أخرى»

GMT 08:22 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

نار لبنانية من دون تدفئة

GMT 08:21 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

إيران وبعض أسئلة النزوع الإمبراطوري

GMT 08:19 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

حرب أهلية تهدد أميركا ترمب

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

تركيب الدولة العربية وتفكيكها

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

الانتقال من اقتصاد الشركات إلى اقتصاد السلع

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ مصر اليوم

GMT 11:21 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب
  مصر اليوم - حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب

GMT 13:20 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

وزير الخارجية المصري يبحث مع عراقجي وويتكوف سبل خفض التصعيد
  مصر اليوم - وزير الخارجية المصري يبحث مع عراقجي وويتكوف سبل خفض التصعيد

GMT 13:39 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الثور السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 07:12 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

هل للطفل مطلق الحرية ؟

GMT 17:44 2025 الخميس ,20 شباط / فبراير

عودة ثلاثي الاتحاد قبل مواجهة البنك الأهلي

GMT 03:55 2025 السبت ,13 كانون الأول / ديسمبر

إتيكيت التعامل مع العلاقات السامة بشكل صحي

GMT 12:25 2022 الأحد ,16 تشرين الأول / أكتوبر

بيرسي تاو ينتظم في تدريبات الأهلي الجماعية بشكل كامل

GMT 02:00 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

حكايات السبت

GMT 12:09 2018 الأربعاء ,11 تموز / يوليو

روني كسار يشعل مهرجان "سيدي الظاهر" في تونس

GMT 03:35 2016 الثلاثاء ,04 تشرين الأول / أكتوبر

رنا الأبيض تُعوّض انسحاب سلاف فواخرجي من "باب الحارة"

GMT 02:39 2017 الإثنين ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

نجلاء بدر تحلل تصرفات الرجل في " بيومي أفندي"

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة

GMT 23:47 2024 الأربعاء ,04 أيلول / سبتمبر

قائمة المرشحين للفوز بجائزة الكرة الذهبية 2024
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt