توقيت القاهرة المحلي 14:16:42 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أخطار الحرب الإيرانية خليجيّاً

  مصر اليوم -

أخطار الحرب الإيرانية خليجيّاً

بقلم: عبد الرحمن الراشد

ترابُ منطقتِنا مدفونٌ فيهَ مِنَ الألغامِ القديمةِ ما يكفي للانفجاراتِ غيرِ المقصودة. وليسَ المعنيَّ بهذَا، الخلافُ السّعوديُّ الإماراتيُّ في جنوبِ اليمن، وإن كانَ من بين ملفاتِ السَّاعةِ الملتهبة التي يمكنُ حلُّهَا بالحَديثِ المُباشر.

لكن علاوة على الألغام، فالخَطير هوَ تزايدُ احتمالاتِ الحَربِ الأميركية - الإيرانية وتداعياتِها علَى محيطِنَا، وفِي مُقدمتِها دولُ مجلسِ التَّعاونِ الخليجي، حيث تجلسُ في الصَّف الأولِ في مسرحِ الحَرب.

وَللتَّذكير فإنَّ المَجلسَ بُنيَ قبل أكثرَ من أربعةِ عقودٍ لمواجهةِ هذَا الخَطر، لكنَّ الدولَ اختارت توسيعَ أهدافِه من تعاونٍ دفاعيّ إلى كلّ شيء تقريباً، حتى التَّفاصيل الصَّغيرة مثل بياناتِ غسيلِ الملابسِ ومقابسِ الكهرباء. هوَ المجمع الإقليمي الوحيدُ النَّاجحُ إلى حدٍّ كبيرٍ، وهذَا لَا يمنعُ الخلافاتِ السّياسية.

وكانَ أحدُ البحَّاثةِ قد جادلنِي قائلاً، إنَّه مجلسٌ أُقيمَ علَى «كراهية نظام إيران»! طبعاً ليس ذلك دقيقاً. هو بالفعل أُسّسَ على خلفيةِ مواجهةِ تهديدات الخميني لدولِ الخليج، واندلاعِ القتال بينَه وبينَ العراق. إنَّما الإقليمُ المطلُّ على غربِ الخليج كانَ في حاجةٍ إلى تأطيرِ علاقةِ دولِه السّت، حتى لو لمْ يوجدِ الخطرُ الخارجي، والأعمالُ الكبيرةُ قد تُولد في ظروفٍ غيرِ مقصودة.

فالاتحادُ الأوروبيُّ بُني علَى اتفاقٍ على الفَحم بينَ ألمانيا وفرنسا. اتحادُ الفحمِ كانَ بوابةَ تطويرِ العلاقة بعد الحرب العالمية، وأدَّى لاحقاً إلى قيام الاتحادِ الأوروبي الكبير. دولُ الخليج لن تتَّفقَ على كلّ شيء، لكنَّ مصلحتَها المشتركةَ المحافظة على أمنها الجماعي، وقد استمرَ الخطرُ الإيرانيُّ يلعبُ دوراً في تعزيز العلاقةِ البينيَّة بين دولِ المجلس. وليسَ كلُّ تاريخِنا مضطرباً مع إيران، بل هي حالةٌ اقتصرت على النّظام الحَالي. كانتْ لطهرانَ الملكيةِ علاقةٌ إيجابيةٌ ولقرون مع جوارها، تخللتها خلافاتٌ طبيعيةٌ كما يحدثُ بين الجيران. وساءت فورَ قيامِ نظامِ الآيات. منذ الأسبوع الأول عبَّرتِ المملكةُ العربيةُ السعودية عن رغبتِها في علاقةٍ حسنة، وأرسلت وفوداً رسمية وغير رسمية للخميني، وبعثت بشحنةِ منتجاتٍ نفطية لسدّ مشكلةِ النقصِ الحاد حينها في طهران، كعربونِ صداقة مع النظام الجديد. لكنَّ الخميني أعلن رسمياً نيتَه العملَ على قلب الأنظمة المجاورة.

استغرق الأمرُ أكثرَ من أربعين عاماً حتى صحَّحت الجمهوريةُ مسارها، وسعت للمصالحةِ مع الرياض. اليوم طهران تواجه خطراً وجوديّاً يخيّرها بين التَّخلي عن مشروع 1979 الذي أعلنت عنه، وهو تصدير الثورات ومواجهة العالم، أو المخاطرة بمواجهةٍ مدمرة.

العواصمُ الخليجية السّت تدرك أنَّها ليست في موقعٍ يسمح لها بدعمِ النّظام أو تغييره، فالحدثُ أكبرُ منها، لكنَّ تداعياتِه خطيرةٌ عليها. الاحتمالات كثيرةٌ لو نشبتِ الحرب، من الانهيار إلى الانقلابِ إلى صمودِ النظام وخروجه قويّاً. المخاطرُ عظيمةٌ ولا يمكن حتى مقارنتُها بغزوِ العراق وإسقاط نظامِ صدام الذي تمَّ بسرعةٍ وسهولة. إن تداعت أركانُ نظامِ طهران سيوجد فراغٌ يهدّد الجميع، وإن صمدَ سيعود بقوة.

جميعُ الحكوماتِ الخليجية اختارت عدمَ الانخراط في العملية، ولا يمثل هذا خيبة عند الحليف الأميركي، الذي له أصولٌ عسكريةٌ واتفاقات مع دول المجلس، لأنَّه يفضل كذلك عدمَ توسيع الجبهة التي ستتطلَّب منه جهوداً دفاعية أكبر. ورغم تلميحات إيران بضرب منشآتٍ في دول الخليج يبقى ذلك مستبعداً لكنَّه ليس مستحيلاً.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أخطار الحرب الإيرانية خليجيّاً أخطار الحرب الإيرانية خليجيّاً



GMT 09:42 2026 الإثنين ,13 إبريل / نيسان

«فيفتي فيفتي»

GMT 09:40 2026 الإثنين ,13 إبريل / نيسان

لبنان يرفض الساعة الإيرانيّة

GMT 09:36 2026 الإثنين ,13 إبريل / نيسان

فصح مجيد محاصر بالصهيونية والتطرف

GMT 09:33 2026 الإثنين ,13 إبريل / نيسان

عودة الحربِ أو الحصار

GMT 09:31 2026 الإثنين ,13 إبريل / نيسان

أمير طاهري و«جوهر» المشكلة

GMT 09:27 2026 الإثنين ,13 إبريل / نيسان

لبنان... مواجهة لعبة التفكيك

GMT 09:21 2026 الإثنين ,13 إبريل / نيسان

«جناح الفراشة» يتحدَّى قطعة «الكنافة»

GMT 08:37 2026 الإثنين ,13 إبريل / نيسان

ثلاث حكايات

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 14:25 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

نانسي عجرم تتألق بإطلالات ربيعية ساحرة

GMT 14:44 2016 الأحد ,17 كانون الثاني / يناير

تعافي سعود لاعب 100 متر جري من الاصابة

GMT 06:16 2025 الجمعة ,21 شباط / فبراير

بسمة وهبة تعود في رمضان 2025 بمفاجآت لا تُصدق

GMT 06:38 2015 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

"الصحة" تفتتح "وحدة زراعة الكبد" في مستشفى معهد ناصر

GMT 21:10 2020 الجمعة ,26 حزيران / يونيو

اللاعب المصري محمد عواد يعلن إصابته بكورونا

GMT 13:13 2020 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

رد ناري من "حنين حسام" على المذيع نشأت الديهي

GMT 00:09 2020 الجمعة ,31 كانون الثاني / يناير

رسالة مؤثرة من رجاء الجداوي لابنتها "حبك بيوجع قلبي"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt