بقلم: زياد بهاء الدين
لم أكن حتى أيام قليلة ماضية قد سمعت عن ملك عمرو، وجيداء كامل، وميرنا أشرف، وريم إيهاب، وجويرية تامر، أو أى من زميلاتهن.. ولكن عرفتهن منذ انتباهى إلى أن فريق مصر لناشئات كرة اليد - تحت سن الثامنة عشرة - يشارك فى بطولة العالم المقامة فى رومانيا، وأنه حقق حتى الآن نتائج رائعة جعلته يصل للدور ربع النهائى فى بطولة تشارك فيها اثنتان وثلاثون دولة. وقد وصل فريقنا لهذا الموقع المتقدم وغير المسبوق بعد الفوز فى مبارياته الخمس ضد كرواتيا، وفرنسا، وفيجى، وكوريا الجنوبية وأخيرًا الدنمارك.
اللافت فى أداء الفريق ليس فقط النتائج التى حققها، بل الروح المذهلة التى تلعب بها الفتيات، والحماس والقوة والسرعة والثقة والإصرار على الفوز حتى فى أصعب الظروف. فى مباراة كوريا كان فريقنا متأخراً بنتيجة ٢٢ إلى ٢٧ حتى قبل نهاية المباراة بأربع دقائق فقط، ولكن نجحت بطلاتنا فى التمسك بالأمل والمثابرة والقتال حتى فزن بنتيجة ٢٨ / ٢٧ فى الثانية الأخيرة.
تفوق الفتيات المصريات فى الرياضة ليس جديدا، بل عرفناه واستمتعنا به خصوصًا فى رياضتى الاسكواش والسباحة. فى الاسكواش، تربعت نور الشربينى على عرش اللعبة بفوزها ببطولة العالم للسيدات ثمانى مرات، ومعها أمينة عرفى، ونوران جوهر، وهانيا الحمامى.. أما فى السباحة فقد رفعت اسم مصر وعلمها بطلات عديدات تقودهن فريدة عثمان أيقونة السباحة المصرية والعربية وصاحبة الأرقام القياسية، ومعها رانيا علوانى (السمكة الذهبية)، وقبلهما بسنوات عبلة خيرى أصغر سباحة فى العالم تعبر بحر المانش حتى اليوم.
من الأفكار الدارجة أن مصر لا تصل إلى هذه المراتب من التفوق الرياضى، للنساء والرجال معا، إلا فى الألعاب الفردية، حيث التفوق شخصى ومبنى على العزيمة والموهبة والتدريب والمساندة الأسرية بشكل مستقل، وليس من خلال نشاط جماعى.
والملاحظة تبدو فى محلها إذا ما نظرنا لتفوق بسنت حميدة بطلة العدو والحائزة على بطولات عالمية عديدة، وفريال أشرف وهدايت ملاك وجينا فاروق فى الألعاب القتاليّة، وسارة سمير وعبير عبد الرحمن ورحاب رضوان فى رفع الأثقال، وغيرهن ممن لا يتسع لهن المجال هنا.
ولكن جاءت فتيات كرة اليد لتكسرن هذه القاعدة بتفوقهن اللافت فى لعبة جماعية يتكون الفريق فيها من سبع لاعبات أصليات وتسع احتياطى، وتعتمد على التكامل التام بينهن. وهذا يدعونا ربما لإعادة التفكير فيما يجعلنا نتقدم قى الألعاب الفردية أكثر من الجماعية.. كما يدعونا لتقدير ليس فقط البطلات المصريات وإنما أيضا اتحاد كرة اليد المساند لهن، والطاقم التدريبى بقيادة الكابتن محمد شريف على الإنجاز الكبير. ويحضرنى هنا أن لمصر فريق ناشئات أيضا فى كرة السلة لا يقل شأنا ولا تفوقا وحماسا ويستحق الاهتمام والمساندة.
وبمناسبة المساندة، فقد حاولت أن أجد أرقاما أو بيانات دقيقة عن التمويل المتاح لفريق فتيات كرة اليد فلم أجد إلا إشارات مقتضبة عن كونه جزءا يسيرا من ميزانية اتحاد كرة اليد عموما، وهى الهزيلة بدورها لو قورنت بكرة القدم. ولكن لاحظت أن لاعبات فريقنا فى رومانيا ترتدين فانلات عليها شعار البنك الأهلى المصرى، فأدركت أن وراء هذا النجاح مساندة من رعاة وثقوا بقدرات وحماس وموهبة الفريق ودعموه قبل أن يخطف الأضواء، فلهم كل الشكر.
أرسل هذا المقال إلى الجريدة اليوم السابق على مباراة مصر والصين.. فتمنياتي لفتياتنا بالفوز، ولهن في كل الأحوال الشكر والتقدير على ما نجحن في تحقيقه، وعلى ترسيم قناعتي بأن المستقبل للفتيات، في الرياضة وفي غيرها.