توقيت القاهرة المحلي 14:45:33 آخر تحديث
  مصر اليوم -

المستقبل.. للفتيات

  مصر اليوم -

المستقبل للفتيات

بقلم: زياد بهاء الدين

لم أكن حتى أيام قليلة ماضية قد سمعت عن ملك عمرو، وجيداء كامل، وميرنا أشرف، وريم إيهاب، وجويرية تامر، أو أى من زميلاتهن.. ولكن عرفتهن منذ انتباهى إلى أن فريق مصر لناشئات كرة اليد - تحت سن الثامنة عشرة - يشارك فى بطولة العالم المقامة فى رومانيا، وأنه حقق حتى الآن نتائج رائعة جعلته يصل للدور ربع النهائى فى بطولة تشارك فيها اثنتان وثلاثون دولة. وقد وصل فريقنا لهذا الموقع المتقدم وغير المسبوق بعد الفوز فى مبارياته الخمس ضد كرواتيا، وفرنسا، وفيجى، وكوريا الجنوبية وأخيرًا الدنمارك.

اللافت فى أداء الفريق ليس فقط النتائج التى حققها، بل الروح المذهلة التى تلعب بها الفتيات، والحماس والقوة والسرعة والثقة والإصرار على الفوز حتى فى أصعب الظروف. فى مباراة كوريا كان فريقنا متأخراً بنتيجة ٢٢ إلى ٢٧ حتى قبل نهاية المباراة بأربع دقائق فقط، ولكن نجحت بطلاتنا فى التمسك بالأمل والمثابرة والقتال حتى فزن بنتيجة ٢٨ / ٢٧ فى الثانية الأخيرة.

تفوق الفتيات المصريات فى الرياضة ليس جديدا، بل عرفناه واستمتعنا به خصوصًا فى رياضتى الاسكواش والسباحة. فى الاسكواش، تربعت نور الشربينى على عرش اللعبة بفوزها ببطولة العالم للسيدات ثمانى مرات، ومعها أمينة عرفى، ونوران جوهر، وهانيا الحمامى.. أما فى السباحة فقد رفعت اسم مصر وعلمها بطلات عديدات تقودهن فريدة عثمان أيقونة السباحة المصرية والعربية وصاحبة الأرقام القياسية، ومعها رانيا علوانى (السمكة الذهبية)، وقبلهما بسنوات عبلة خيرى أصغر سباحة فى العالم تعبر بحر المانش حتى اليوم.

من الأفكار الدارجة أن مصر لا تصل إلى هذه المراتب من التفوق الرياضى، للنساء والرجال معا، إلا فى الألعاب الفردية، حيث التفوق شخصى ومبنى على العزيمة والموهبة والتدريب والمساندة الأسرية بشكل مستقل، وليس من خلال نشاط جماعى.

والملاحظة تبدو فى محلها إذا ما نظرنا لتفوق بسنت حميدة بطلة العدو والحائزة على بطولات عالمية عديدة، وفريال أشرف وهدايت ملاك وجينا فاروق فى الألعاب القتاليّة، وسارة سمير وعبير عبد الرحمن ورحاب رضوان فى رفع الأثقال، وغيرهن ممن لا يتسع لهن المجال هنا.

ولكن جاءت فتيات كرة اليد لتكسرن هذه القاعدة بتفوقهن اللافت فى لعبة جماعية يتكون الفريق فيها من سبع لاعبات أصليات وتسع احتياطى، وتعتمد على التكامل التام بينهن. وهذا يدعونا ربما لإعادة التفكير فيما يجعلنا نتقدم قى الألعاب الفردية أكثر من الجماعية.. كما يدعونا لتقدير ليس فقط البطلات المصريات وإنما أيضا اتحاد كرة اليد المساند لهن، والطاقم التدريبى بقيادة الكابتن محمد شريف على الإنجاز الكبير. ويحضرنى هنا أن لمصر فريق ناشئات أيضا فى كرة السلة لا يقل شأنا ولا تفوقا وحماسا ويستحق الاهتمام والمساندة.

وبمناسبة المساندة، فقد حاولت أن أجد أرقاما أو بيانات دقيقة عن التمويل المتاح لفريق فتيات كرة اليد فلم أجد إلا إشارات مقتضبة عن كونه جزءا يسيرا من ميزانية اتحاد كرة اليد عموما، وهى الهزيلة بدورها لو قورنت بكرة القدم. ولكن لاحظت أن لاعبات فريقنا فى رومانيا ترتدين فانلات عليها شعار البنك الأهلى المصرى، فأدركت أن وراء هذا النجاح مساندة من رعاة وثقوا بقدرات وحماس وموهبة الفريق ودعموه قبل أن يخطف الأضواء، فلهم كل الشكر.

أرسل هذا المقال إلى الجريدة اليوم السابق على مباراة مصر والصين.. فتمنياتي لفتياتنا بالفوز، ولهن في كل الأحوال الشكر والتقدير على ما نجحن في تحقيقه، وعلى ترسيم قناعتي بأن المستقبل للفتيات، في الرياضة وفي غيرها.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المستقبل للفتيات المستقبل للفتيات



GMT 08:53 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

قيم وقيامة

GMT 08:27 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

عاصفة غازي وعثمان

GMT 08:08 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

بوتين واحد لا بوتينان في روسيا!

GMT 08:03 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

ما وراء سياسة الأرض المحروقة

GMT 07:58 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

تشخيص الحرب بين «العمق والسطح»

GMT 07:55 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

العمال بناة الأهرامات

GMT 07:53 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

متى «أوديسة» العرب؟

GMT 07:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

ليبيا... هل مبادرة بولس واقعية؟

أحدث إطلالات كارمن بصيبص شعر قصير واختيارات مبتكرة للأزياء

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 01:54 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

أغنياء المدينة ومدارس الفقراء

GMT 12:28 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج العقرب الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt