توقيت القاهرة المحلي 17:18:52 آخر تحديث
  مصر اليوم -

حساب المكاسب والخسائر في خطة «ترامب»

  مصر اليوم -

حساب المكاسب والخسائر في خطة «ترامب»

بقلم: زياد بهاء الدين

من منكم لم تنتبه مشاعر متضاربة أثناء متابعة الأحداث المتلاحقة في الأسبوعين الماضيين، منذ إعلان الرئيس الأمريكى عن خطته لوقف إطلاق النار حتى مؤتمر شرم الشيخ وإطلاق سراح الرهائن والمحبوسين من الطرفين.

لماذا المشاعر المتناقضة؟

من ناحية؛ لأن القتل اليومى توقف، وعادت قوافل المساعدات تتدفق إلى غزة، وخرج ألفا فلسطينى من السجون الإسرائيلية، وتراجع مشروع تهجير أهل غزة قسرا، كما عادت مصر في قلب المشهد العربى. ودوليا فإن تغيرا كبيرا طرأ على الرأى العام العالمى لصالح أهل غزة والحق الفسطينى، كما اعترفت مجموعة من الدول ذات الثقل السياسى بالدولة الفلسطينية.

ولكن من ناحية أخرى، فإن الخسارة هائلة، والثمن الذي دفعه الفلسطينيون فادح وجاء بلا مقابل، قتلا وجرحا وهجرة ودمارا وتداعيات صحية وتعليمية واجتماعية، لا يعلم أحد أبعادها بعد. هذا كله معروف. ولكن ما أخشى ألا يكون بذات الوضوح أنه في المحصلة النهائية، بينما يبدأ المجتمع الاسرائيلى رحلة استعادة الحياة «الطبيعية» (الحد من الانتشار العسكرى، وعودة الجنود والضباط المستدعين لأعمالهم الأصلية، وبناء الاقتصاد، واستعادة السياحة، والتعامل إعلاميا مع الرأى العام الدولى)، فإن الجانب الفلسطينى لن يعود إلا إلى حطام وطن.. فلا مؤسسات، ولا خدمات، ولا بيوت، ولا مدارس، ولا مستشفيات، ولا أمن، ولا أعمال، ولا قيادة تمثله. بل بوادر انقسامات وتصفية حسابات وصراع للسيطرة على ما تبقى من غزة على حساب الذين دفعوا الثمن.

الذي أستهدفه من حساب المكاسب والخسائر السابق ليس نشر الإحباط واليأس، ولا الانضمام لمعسكر الرافضين لخطة «ترامب» ومؤتمر شرم الشيخ. فالحقيقة أنه لم يكن على الساحة بديل آخر لوقف القتل العشوائى الذي لم يردعه أي شىء آخر. قبول الخطة في هذه اللحظة والتعاون معها، بكل نواقضها وانحيازها للمصالح الإسرائيلية، كان إذن ضروريا لوقف الكارثة الإنسانية في غزة.

ولكن هذا لا يعنى الاستكانة واعتبار أن الأزمة قد حُلت وأن السلام بات في متناول اليد، أو أن التضامن مع الشعب الفلسطينى لم يعد ملحا بما أن الرئيس الأمريكى ممسك بالقيادة. فخطته «ترامب» لا تقدم أي تصور واقعى أو إيجابى للجانب الفلسطينى مستقبلا، بل كلام مرسل عن مجلس إدارة عالمى ومؤتمرات لإعادة الإعمار ورؤية عقارية تعتمد على استغلال الموارد النفطية في المنطقة.

الواجب على الجانب العربى أخذ المبادرة واستغلال ما لا يزال قائما من اهتمام عالمى ومساندة شعبية من أجل تحقيق أهداف أساسية وعاجلة: على رأسها وقف الاقتتال الفلسطينى، ودعم اختيار قيادة فلسطينية ممثلة للناس (توافقيا لأن الانتخابات غير ممكنة)، وتجاوز الخلافات العربية المعلنة والمستترة فيما يتعلق بدعم الشعب الفلسطينى، والتعاون مع الجهود الدولية لاعادة إعمار غزة من منظور أعمق من مجرد الاستثمار العقارى ليشمل بناء المؤسسات والخدمات والاقتصاد.

ستقولون لى: ومن الذي يؤمن حقيقة بالتعاون العربى؟ وسأقول لكم: ليكن هذا أقل ما نقدمه للشعب الفلسطينى الذي خسر كل شىء، ولكنه لايزال متمسكا بالحياة وبالأمل في المستقبل.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حساب المكاسب والخسائر في خطة «ترامب» حساب المكاسب والخسائر في خطة «ترامب»



GMT 09:39 2026 الجمعة ,20 آذار/ مارس

احذروا الشواهق

GMT 09:37 2026 الجمعة ,20 آذار/ مارس

طهران... الاستقالة من العقل

GMT 09:35 2026 الجمعة ,20 آذار/ مارس

آل هيكل وآل الخالدي والعرب وإيران!

GMT 09:31 2026 الجمعة ,20 آذار/ مارس

مهن المستقبل ودعاية التضليل

GMT 09:29 2026 الجمعة ,20 آذار/ مارس

حرب واحدة و5 سيناريوهات لإنهائها

GMT 09:27 2026 الجمعة ,20 آذار/ مارس

عن فيشي والمقاومة والتنصّل من المسؤولية

أناقة نجمات رمضان 2026 في منافسة لافتة خارج الشاشة

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 23:16 2023 السبت ,01 تموز / يوليو

منة شلبي تروي تفاصيل دخولها عالم التمثيل

GMT 13:03 2021 السبت ,06 شباط / فبراير

تتخلص هذا اليوم من الأخطار المحدقة بك

GMT 12:06 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الجوزاء الإثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 12:40 2021 الإثنين ,13 أيلول / سبتمبر

منى زكي تؤكد مشاركتها بموسم دراما رمضان 2022

GMT 05:12 2013 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

مقتل وإصابة 10 نتيجة حادث مروريّ في قنا

GMT 10:24 2021 الأربعاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حريق ضخم في مصنع للمنتجات البلاستيكية في مصر

GMT 00:51 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

إلهام شاهين تنعى السلطان قابوس بن سعيد عبر "إنستغرام"

GMT 17:52 2019 السبت ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

تعرفي علي طرق تنظيف الحوائط المدهونة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt