توقيت القاهرة المحلي 09:31:41 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مصلحتنا الآن في العدالة ونبذ الطائفية

  مصر اليوم -

مصلحتنا الآن في العدالة ونبذ الطائفية

بقلم: زياد بهاء الدين

أضم صوتى إلى أصوات من يطالبون بألا تتحول قضية طفل المدرسة الابتدائية التى صدمت المجتمع كله إلى قضية طائفية، وأن نتعامل معها جميعا باعتبارها تهمة جنائية، فيها متهمون وتحقيقات تجريها النيابة وتقارير طب شرعى ومحاضر وشهود ومحكمة سوف تدرس وتقرر وتحكم.

فظاعة وقسوة الموضوع ليستا محل جدل ولا ضرورة العقاب الرادع لمن يثبت ارتكابه أو ضلوعه بأى طريقة فى وقوع مثل هذه الجريمة.. ولكن هذا لا يبرر نهائيا أن يخرج عن كونه موضوعا جنائيا ليصبح طائفيًّا. فكل جريمة تقع فى مصر لابد أن الضحايا فيها والمتهمين مسلمون ومسيحيون. لا جديد إذن أن يكون لأطراف القضايا ديانات واحدة أو مختلفة.. لكننا لا نطلق على جريمة وصف الطائفية أو ننظر إلى ديانات الأطراف إلا متى كان الدافع وراءها طائفيا أو كانت واقعة على مجموعة من الناس بسبب عقيدتهم وديانتهم. وفى غير ذلك، لا يوجد أى مبرر للزج بالدين والمِلّة والعقيدة فيما هو جنائى صِرف.

يخطئ من يبرز ديانة أى من أطراف هذه القضية أو حتى يلفت النظر إليها، وكأن لها أهمية أو حيثية فى الموضوع، ويخطئ من يأخذ موقفا مسبقا وقطعيا وفقا لانتمائه لهذه الديانة أو تلك، فكل هذا يتعارض مع مفهوم العدالة معصوبة العينين التى ينبغى ألا تتأثر بالعقيدة أو الجنس أو الطبقة الاجتماعية.

وأضيف إن إبراز الطائفية فى هذا الموضوع سوف يشتت الانتباه عن القضايا الأهم. أولها طبعا ضرورة تحقيق العدالة والمحاسبة والعقاب لمن يستحقه فى هذه الواقعة الخطيرة بمنتهى النزاهة والشفافية والتجرد. ولكن هذه ليست نهاية المطاف، لأن قضية الطفل المعتَدى عليه جذبت الأنظار نحو ملفات بالغة الصعوبة فى مصر، وعلى رأسها فوضى التعليم والمدارس، وقضية التحرش بالأطفال، وكلاهما يستحق وقفات جادة واعترافا بحجم الأزمة التى يتعرض لها المجتمع ويعانى منها الناس. فدعونا نركز على ما هو مهم وما يحقق الصالح المشترك للوطن والمواطنين ونترك ما يشتت جهودنا ويفرق بيننا.

الحق يقال إننا خلال السنوات الأخيرة - والحمد لله - لم نشهد حوادث طائفية على نحو ما عشنا معه قبل وأثناء وبعد الثورة، وأن الدولة تتدخل لوأد كل فتنة فى مهدها، وأن فكرة الشراكة فى الوطن صارت أكثر استقرارا وعمقا.. لكن الفتنة والطائفية ليستا مما يختفى نهائيا فى غضون سنوات قليلة، بل تظلا خامدتين تحت الرماد، فى انتظار ما - أو من - يوقظهما.

دعونا نطالب بحق الطفل المعتدى عليه، وبتطبيق العدالة بكل حزم وحيادية، وبحقوق الأطفال، وبضرورة تصحيح حال التعليم والمدارس، والتفكير جديا فيما أصاب المجتمع من اضطراب أخلاقى.. ولكن دعونا أيضا نتمسك بشعارنا الخالد: إن الدين لله والوطن للجميع.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مصلحتنا الآن في العدالة ونبذ الطائفية مصلحتنا الآن في العدالة ونبذ الطائفية



GMT 05:50 2026 الأربعاء ,06 أيار / مايو

الأوهام وخداع الشعوب

GMT 05:49 2026 الأربعاء ,06 أيار / مايو

الأوهام وخداع الشعوب

GMT 05:47 2026 الأربعاء ,06 أيار / مايو

وداع يليق بهاني شاكر!

GMT 05:46 2026 الأربعاء ,06 أيار / مايو

الشيبانى لأول مرة

GMT 05:37 2026 الأربعاء ,06 أيار / مايو

مَنْ يقود مَنْ ؟!

GMT 05:33 2026 الأربعاء ,06 أيار / مايو

سيناء الخالية

GMT 05:31 2026 الأربعاء ,06 أيار / مايو

الفردية

GMT 05:30 2026 الأربعاء ,06 أيار / مايو

لجنة الإنقاذ الدولية !

أناقة درة في ربيع 2026 تجمع بين البساطة والراحة

تونس ـ مصر اليوم

GMT 11:01 2026 الثلاثاء ,05 أيار / مايو

عمرو دياب يشعل مواقع التواصل بلفتة إنسانية
  مصر اليوم - عمرو دياب يشعل مواقع التواصل بلفتة إنسانية

GMT 14:55 2021 الخميس ,04 شباط / فبراير

التفرد والعناد يؤديان حتماً إلى عواقب وخيمة

GMT 23:47 2021 الأربعاء ,18 آب / أغسطس

"Dior Baby" تكشف عن مجموعتها لموسم خريف شتاء 2021-2022

GMT 10:14 2020 الإثنين ,14 كانون الأول / ديسمبر

تعرف على موقف محمد صلاح من الحذاء الذهبي

GMT 06:54 2019 الأحد ,08 كانون الأول / ديسمبر

6 نصائح لاختيار ديكور غرف نوم الأطفال الأنسب للتوأم

GMT 09:20 2019 الأربعاء ,05 حزيران / يونيو

حسين الجسمى يطرح أغنيتين جديدتين بمناسبة عيد الفطر

GMT 18:17 2018 الأربعاء ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

تعطيل الدراسة في محافظة أسيوط بسبب سوء الأحوال الجوية

GMT 11:36 2021 الأربعاء ,06 كانون الثاني / يناير

أطعمة تعمل على خفض نسبة الكوليسترول الضار في الدم
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt