توقيت القاهرة المحلي 11:54:56 آخر تحديث
  مصر اليوم -

هل استعادة الثقة مع الضرائب ممكنة.. أم مجرد كلام؟

  مصر اليوم -

هل استعادة الثقة مع الضرائب ممكنة أم مجرد كلام

بقلم: زياد بهاء الدين

جمعتنى ندوة فى معهد التخطيط القومى منذ يومين مع الأستاذة/ رشا عبدالعال، رئيسة مصلحة الضرائب المصرية، حول السياسات الضريبية الجديدة والإصلاحات المطلوبة. والندوة كانت جزءًا من سلسلة النقاشات التى يعقدها المعهد برئاسة الدكتور أشرف العربى، وبحضور أساتذة أجلاء وزملاء أعزاء.

الأستاذة رشا عبدالعال استعرضت السياسات والتشريعات الضريبية الجديدة، وعنوانها الرئيسى استعادة الثقة بين المصلحة الضريبية ودافعى الضرائب. والحقيقة أنه ليس عنوانًا إنشائيًا ولا إعلاميًا، بل الواضح أنها السياسة التى تستهدفها وزارة المالية ومصلحة الضرائب. وأقول هذا ليس من واقع التصريحات والبيانات التى اعتاد الناس سماعها، بل استنادًا لخطوات محددة وتشريعات صدرت بالفعل لتشجيع الصناعات الصغيرة والمتوسطة على تقنين أوضاعها وضبط دفاترها والاستفادة من ضريبة مخفضة وسهلة التقدير. والواضح أن فى نية وزارة المالية انتهاج ذات المسار الإصلاحى بالنسبة للضرائب الأخرى تباعًا.

ولكن استعادة الثقة ليست مسألة سهلة ولا يكفى لتحقيقها حسن النوايا أو صدور قوانين وقرارات تنفيذية. بل أمامنا مشوار طويل وصعب ومسؤوليته تقع على الطرفين. من حق المواطنين والمستثمرين ودافعى الضرائب التوجس من تجاربهم السابقة مع غموض السياسات والمبالغة فى التقدير والتعنت فى التحصيل، كما أنه من حق الجهات الضريبية التوجس من التهرب الضريبى والدفاتر المضللة والأنشطة غير المعلنة.

وتبديد هذا التوجس المزدوج واستعادة الثقة بين الطرفين قضية محورية لمستقبل التنمية الاقتصادية. فالضرائب ليست مجرد حصيلة مالية تجمعها الدولة من الناس والشركات، بل هى المصدر الأهم والأكبر لتمويل الخزانة العامة، وهى وسيلة الحكومة الرئيسية فى تنفيذ سياساتها الاجتماعية، وهى العنصر الأكثر تأثيرًا فى جذب الاستثمار الوطنى والأجنبى، وهى عنوان المواطنة الاقتصادية.

لهذا فإن استعادة الثقة واقتناع دافعى الضرائب بشعار «نقطة ومن أول السطر» الذى رفعته وزارة المالية يحتاج صبرًا ومثابرة وتفاهمًا مستمرًا بين الطرفين وخطوات إصلاحية متتالية. واقتراحى هنا أن تعمل الوزارة والمصلحة ليس فقط على المستوى التشريعى وإنما تتبنيان أيضًا ثلاثة اتجاهات محددة:

الأول، تقديم كل ما يدفع النشاط الاقتصادى والإنتاج والتشغيل على التحصيل الضريبى، والثانى، العمل على إغلاق كل ما يمكن من ملفات السنوات الماضية حتى يتفرغ الناس والمستثمرون لأنشطتهم القادمة بدلًا من الانشغال بالماضى، والثالث، الحد من استخدام الإجراءات الاحترازية كتجميد الحسابات والمنع من السفر لمن يكون على خلاف ضريبى مع الدولة، لأن الخلاف فى حد ذاته ليس جريمة، ومن حق كل واحد أن يجادل فيما هو مستحق عليه دون أن يكون مهددًا فى حريته أو فى ماله.

أما نحن، المواطنين، فعلينا واجب كبير جدًا، وهو إدراك أن كل شخص أو تاجر أو مقدم خدمة أو صاحب مهنة حرة يتهرب من الضريبة، فهو لا «يضحك على الحكومة» وحدها، بل يسرق من مالنا ومن جهدنا ومن حق أولادنا، فلا يوجد ما يستحق الإعجاب بشطارته ولا السكوت عليه بل يلزم رفضه ومقاومته بكل شكل.

وأخيرًا، فالشكر للأستاذة رشا عبدالعال على حضورها واستعدادها للمناقشة والحوار بكل شفافية وحماس، وللدكتور أشرف العربى الذى أعاد لمعهد التخطيط القومى نشاطه ودوره المتميز والمتوازن فى مناقشة القضايا الاقتصادية والتنموية المهمة التى تشغل الوطن والمواطنين.

وفى انتظار مزيد من الإصلاحات الضريبية.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل استعادة الثقة مع الضرائب ممكنة أم مجرد كلام هل استعادة الثقة مع الضرائب ممكنة أم مجرد كلام



GMT 08:36 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

شروط القمرة

GMT 08:34 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

بداية النهاية للترمبية كما تزعم «واشنطن بوست»؟!

GMT 08:32 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

ما بعد دافوس: من طمأنينة التحالف إلى إدارة المخاطر

GMT 08:29 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

تشويه الإصلاح مقامرة بلبنان!

GMT 08:26 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

روح السعودية الجديدة تكمن في إدارة الحركة

GMT 08:23 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

الطاقة في الأراضي الفلسطينية

GMT 08:21 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

عن تقلّبات الطقس والسياسة

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

الولادات شاغلة البال عربياً ودولياً

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ مصر اليوم

GMT 09:17 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

أمين عام الناتو يرفض دعوات بناء جيش أوروبي منفصل
  مصر اليوم - أمين عام الناتو يرفض دعوات بناء جيش أوروبي منفصل

GMT 11:21 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب
  مصر اليوم - حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب

GMT 10:58 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

نتنياهو يمثل أمام المحكمة للرد على تهم الفساد للمرة الـ 75
  مصر اليوم - نتنياهو يمثل أمام المحكمة للرد على تهم الفساد للمرة الـ 75

GMT 14:11 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج الجوزاء الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 02:31 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

الجليسيرين المكوّن السحري لترطيب البشرة وحمايتها

GMT 09:48 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجدي الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 11:51 2025 الإثنين ,06 كانون الثاني / يناير

إيهما الأهم القيادة أم القائد ؟

GMT 07:29 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

أفضل عطور موسم خريف وشتاء 2025-2026

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 02:22 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

تأثير ألعاب الفيديو على الدماغ

GMT 10:11 2023 الخميس ,13 إبريل / نيسان

موضة الأحذية في فصل ربيع 2023

GMT 21:55 2024 السبت ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

الزمالك يفوز على الزهور 89-51 في دوري كرة السلة

GMT 07:12 2021 الإثنين ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

الدكتور خالد العناني يستعرض تاريخ وقصة اكتشاف معبد أبو سمبل

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 16:18 2023 الإثنين ,18 أيلول / سبتمبر

العراق فاتحاً ذراعيه لأخوته وأشقائه

GMT 09:30 2017 الأحد ,04 حزيران / يونيو

تعرفِ على طريقة عمل الدجاج على الجمر

GMT 16:48 2017 الإثنين ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

الكشف عن قميص المنتخب المصري في مونديال روسيا 2018

GMT 19:18 2025 الثلاثاء ,05 آب / أغسطس

ناسا تخطط لبناء مفاعل نووي على سطح القمر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt