توقيت القاهرة المحلي 16:48:24 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ألف ليلة وليلة فرعونية

  مصر اليوم -

ألف ليلة وليلة فرعونية

بقلم : زاهي حواس

في تاريخ غير معلوم، تحديداً فيما بين عامي 1823- 1825، حصل المغامر البريطاني هنري وستكار على مجموعة من أوراق البردي المكتوبة بالخط الهيراطيقي وهو الخط المختصر من الهيروغليفي (تعني النقش المقدس) الذي كان يستخدم في الكتابة على واجهات المعابد والمقابر، بينما يستخدم الهيراطيقي في المراسلات الرسمية والإدارية والأدبية. كان من الواضح أن النصوص المسجلة تمت كتابتها على أوراق بردي معاد استخدامها بمعنى أنها كانت مكتوبة بنصوص أخرى وتم مسح النصوص الأصلية وإعادة استخدامها. وللأسف الشديد، لا توجد أي معلومات عن ظروف ومكان حصول هنري وستكار على تلك البرديات التي عرفت فيما بعد ببردية وستكار. بعد ذلك تمكن عالم الآثار الألماني كارل ريتشارد ليبسيوس من اقتناء البرديات التي انتقلت إلى حوزة المتحف المصري ببرلين، وظلت البرديات مجهولة إلى أن استطاع عالم المصريات أدولف إرمان تقديم الترجمة الكاملة الأولى لوستكار في عام 1890، ليخرج إلى النور واحد من أجمل نماذج أدب القصة في مصر القديمة ويحتاج تحليلها والحديث عنها إلى مجلدات، ولكن هنا نقوم بعرض واحدة فقط من خمس قصص تحملها بردية وستكار.

وعلى الرغم من أن المقدمة والنهاية مفقودتان، تحكي بردية وستكار أن الملك العظيم خوفو كان يشعر بالملل وأراد التسرية عن نفسه فطلب أن يأتيه أبناؤه الذكور الخمسة وعندما حضروا إليه في مخدعه طلب الملك من كل واحد منهم أن يقص عليه قصة عجيبة من غرائب الزمان.

وبالفعل بدأ كل ابن من الأبناء الخمسة في قص حكاية تشبه في بنائها القصصي حكايات ألف ليلة وليلة الشهيرة. وهنا نتعرض فقط لواحدة من القصص الخمس المسجلة على البردية. وهي القصة رقم 3 التي يرويها الأمير باو-إف-رع ابن الملك خوفو وتدور أحداثها في عصر الملك سنفرو وهو أبو الملك خوفو وجدُّ الأمير باو-إف-رع. يقول الأمير: كان جدي الملك سنفرو يجلس حزيناً يشعر بشيء من الاكتئاب حيث نصحه وزيره بأن يتريض بالخروج في نزهة بالنهر. وقد رتب له الوزير مركباً جميلاً مزيناً بأجمل الزينة ومجموعة من الفتيات الصغيرات العزراوات يقمن بالتجديف للملك وهن يغنين ويضحكن للتسرية عن الملك. وبالفعل خرج الملك في تلك النزهة النهرية مع الفتيات الجميلات اللائي ظللن يجدفن ويسبحن بالمركب على صفحة النهر إلى أن توقفت إحداهن عن التجديف بعد أن خرجت منها صرخة وأخذت تبكي! توقفت باقي الفتيات عن التجديف والغناء وعندما استطلع الملك الأمر، علم أن قلادة الفتاة التي كانت ترتديها من الفيروز الأخضر والتي هي على شكل سمكة سقطت منها في النهر.

وعد الملك الفتاة بتعويضها بقلادة أخرى أجمل من المفقودة، لكن الفتاة ظلت حزينة على قلادتها، وهنا أدرك الملك أنه أصبح في تحدٍ أمام تلك الفتاة الصغيرة التي تتوسل إليه أن يستعمل قدراته الخارقة وسلطاته غير المحدودة لاستخراج القلادة من النهر. فكيف يستطيع أن يقنع الفتاة ومن معها بأنه الفرعون القادر على عمل المعجزات في حال فشل في رد القلادة المفقودة؟!

استدعى سنفرو كبير الكهنة وقص عليه ما حدث وأمره باستخراج القلادة من النهر. وهنا قام كبير الكهنة بعمل تعويذة ألقاها في النهر الذي انشقت مياهه ليتمكن من استعادة القلادة، وبعدها يعيد المياه إلى سيرتها الأولى. وتستمر القصة في وصف سعادة الفتاة وصاحباتها بعودة القلادة إليها. ولكن استوقف كثير من الباحثين وصف انشقاق المياه الذي حدث في قصة موسى (عليه السلام)! ولا يزال هناك أمل في العثور على المزيد من نماذج الأدب القصصي من مصر القديمة لتكتمل قصص ألف ليلة وليلة – النسخة الفرعونية.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ألف ليلة وليلة فرعونية ألف ليلة وليلة فرعونية



GMT 09:46 2026 الخميس ,05 آذار/ مارس

ولا ولن

GMT 09:44 2026 الخميس ,05 آذار/ مارس

بماذا ولماذا ستنصر روسيا والصين إيران؟!

GMT 09:43 2026 الخميس ,05 آذار/ مارس

الحرب والنفط والاضطراب؟

GMT 09:42 2026 الخميس ,05 آذار/ مارس

أين أخطأت إيران؟

GMT 09:41 2026 الخميس ,05 آذار/ مارس

هل علينا أن نخاف من التقنية؟!

GMT 09:40 2026 الخميس ,05 آذار/ مارس

السيد «كا عبر» شيخ البلد

GMT 09:39 2026 الخميس ,05 آذار/ مارس

البحث عن «معنى» أو «غنيمة»

GMT 09:38 2026 الخميس ,05 آذار/ مارس

«سكوكروفت» للاستراتيجية ورؤية للعالم 2036

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:58 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

وزير الكهرباء

GMT 18:17 2022 الأحد ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

شرم الشيخ التي لم نعرفها من قبل

GMT 21:34 2021 السبت ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

في متاهات التعليم

GMT 22:50 2018 الإثنين ,08 كانون الثاني / يناير

عمرو أديب يعرب عن حزنه لخسارة الزمالك أمام الأهلي

GMT 19:04 2022 الخميس ,03 آذار/ مارس

تأهيل الحكومة الرقمية من أجل التنمية

GMT 05:12 2020 الجمعة ,31 كانون الثاني / يناير

تعرف على سعر الجنيه المصري مقابل الريال القطري الجمعة

GMT 04:32 2021 الأحد ,03 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تؤكد دعم ليبيا لإجراء الانتخابات في موعدها

GMT 08:26 2021 الإثنين ,21 حزيران / يونيو

استمرار حظر هواوي بأمر من محكمة فيدرالية أميركية
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt