توقيت القاهرة المحلي 17:52:10 آخر تحديث
  مصر اليوم -

محمد علي وكامل دياب

  مصر اليوم -

محمد علي وكامل دياب

زاهي حواس

محمد على هو رائد النهضة ومؤسس مصر الحديثة منذ مطلع القرن التاسع عشر وتحديداً فى العام 1805م، وهو أول من أدخل زراعة القطن إلى مصر وجعله منتجاً زراعياً استراتيجياً يصدر إلى العالم كله. وقد عرفنا فضل محمد على وسياسته الزراعية والصناعية والتى صاحبتها نهضة علمية فى البلاد. والسبب فى أن التاريخ قد حفظ لنا سيرة وأعمال محمد على هو أنه كان الوالى على مصر؛ يتحدث عنه القاصى والدانى؛ ويتقصى المؤرخون أخباره؛ هذا فى عصر كانت فيه وسائل الإعلام محدودة وبطيئة. وفى نفس الوقت يعيش بيننا علماء وعظماء لا نشعر بوجودهم لبعدهم عن الأضواء أو لبعد الإعلام عنهم! فقدنا، فى الأسبوع الماضى، مصرياً عظيماً استطاع أن يدخل زراعة أنواع كثيرة من الفاكهة إلى مصر، بل أصبحت مصر بلداً مصدرة لها، وهو من قام بإنشاء معمل للزراعة بالأنسجة للإكثار من نوعية معينة من الفاكهة، ولفت أنظار المزارعين إلى الفراولة وأصبحت تأخذ رقم أربعة فى التصدير، بالإضافة إلى الخوخ والعنب وزراعة الموز الصحراوى.... إنه الراحل الدكتور كامل دياب، رائد زراعة الصحراء.

للأسف عرفت كل هذا وأنا أقدم واجب العزاء لصديقى صلاح دياب؛ حيث كان يجلس بجوارى أحد المهندسين الزراعيين من محافظة البحيرة وما إن رأى دهشتى من ذلك الحضور الكبير لرجال الزراعة من مهندسين ومزارعين وغيرهم؛ بدأ يحدثنى عن كامل دياب الذى لم أعرفه وقد أعطى لمصر الكثير، وفى نفس الوقت لم نسمع أنه تم تكريمه فى عيد الفلاح أو حصل على شهادة أو تقدير من أى مسؤول مصرى.... وبذلك نعود إلى نفس الأسطوانة التى شرخت من كثرة إعادتها وتكرارها- وهى لماذا: لا نكرم العلماء المصريين إلا بعد وفاتهم!! وهل نبخل عليهم بتكريم أو تشجيع وقد أفنوا حياتهم لخدمة بلدهم! نعم كان تكريم الرئيس عبدالفتاح السيسى لعلماء مصر بالأمس أمراً جميلاً؛ لكن هل فى مصر قاعدة بيانات للعلماء؟ وهل العلماء فقط هم من ينتمون إلى الجامعات والمراكز البحثية؟ وما هى معايير تكريم العلماء؟ إلى الآن ونحن نقترب من عام 2015 لا توجد إجابات على هذه الأسئلة مع شديد الأسف والأسى.

وجدت مظاهرة حب فى عزاء كامل دياب لم أرها من قبل، وقد شاهدت كل المسؤولين المصريين من رئيس الوزراء إلى كل الوزراء ومحافظى الشرقية والبحيرة، سواء القدامى أو الموجودين حالياً، وتحس أن محافظة الشرقية كلها كانت تودع ابنها كامل دياب. حضر العزاء عدد كبير من الصحفيين، حيث كان رحمه الله من المؤسسين لـ«المصرى اليوم»؛ التى أصبحت أهم جريدة فى مصر؛ واكتفى فى أيامه أن يكون الرئيس الشرفى للجريدة. هذا إلى جانب حضور العديد من الفنانين والأطباء ومختلف المهن، الجميع جاء ليودع كامل دياب الذى عاش بعيداً عن الأضواء؛ لكنه أثر بالإيجاب فى حياتنا وقد ترك الحياة وقد أحسن فيها فاستحق كل هذا الحب والاحترام؛ والذى جعل صلاح دياب ينسى آلام الظهر فيظل واقفاً يتقبل العزاء وهو يبتسم لكل هذا الحب.

تسبب عزاء الراحل كامل دياب فى أزمة مرور بالقاهرة؛ حتى إننى وصلت العزاء من المهندسين للتحرير فى ساعتين! وكان يجلس يمينى صديقى الكاتب الكبير صلاح منتصر وقال لى: «لم أرَ عزاء بهذا الشكل وهذا الحضور المتنوع!»، وتندر أحد الجالسين وقال: «كأنه عزاء النحاس باشا؟» أظن أن نيوتن سيكتب أن تكريم العظماء بعد موتهم عادة فرعونية! وأنا من الآن أقول له لا ليس عادة فرعونية، لكنه عادة دخيلة علينا نتمنى أن نتخلص منها.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

محمد علي وكامل دياب محمد علي وكامل دياب



GMT 09:46 2026 الخميس ,05 آذار/ مارس

ولا ولن

GMT 09:44 2026 الخميس ,05 آذار/ مارس

بماذا ولماذا ستنصر روسيا والصين إيران؟!

GMT 09:43 2026 الخميس ,05 آذار/ مارس

الحرب والنفط والاضطراب؟

GMT 09:42 2026 الخميس ,05 آذار/ مارس

أين أخطأت إيران؟

GMT 09:41 2026 الخميس ,05 آذار/ مارس

هل علينا أن نخاف من التقنية؟!

GMT 09:40 2026 الخميس ,05 آذار/ مارس

السيد «كا عبر» شيخ البلد

GMT 09:39 2026 الخميس ,05 آذار/ مارس

البحث عن «معنى» أو «غنيمة»

GMT 09:38 2026 الخميس ,05 آذار/ مارس

«سكوكروفت» للاستراتيجية ورؤية للعالم 2036

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:58 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

وزير الكهرباء

GMT 18:17 2022 الأحد ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

شرم الشيخ التي لم نعرفها من قبل

GMT 21:34 2021 السبت ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

في متاهات التعليم

GMT 22:50 2018 الإثنين ,08 كانون الثاني / يناير

عمرو أديب يعرب عن حزنه لخسارة الزمالك أمام الأهلي

GMT 19:04 2022 الخميس ,03 آذار/ مارس

تأهيل الحكومة الرقمية من أجل التنمية

GMT 05:12 2020 الجمعة ,31 كانون الثاني / يناير

تعرف على سعر الجنيه المصري مقابل الريال القطري الجمعة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt