توقيت القاهرة المحلي 18:42:37 آخر تحديث
  مصر اليوم -

العراق... تداعيات البيت الشيعي

  مصر اليوم -

العراق تداعيات البيت الشيعي

بقلم: مصطفى فحص

خُلع محمد توفيق علاوي من التكليف، فتخلّعت أبواب البيت السياسي الشيعي، وكُشف قاطنوه بأنهم منشغلون بـ«قسمة الغرماء» واتسعت معاناتهم بعد غياب رب البيت، فظهرت أحوالهم وأهوالهم بعد غياب ناظم العلاقات ومهندس الأحجام بينهم وبين شركائهم في السلطة. لم يكن ممكناً لهذا المشهد السياسي العراقي المتعثر والشيعي المتأزم أن يخرج إلى العلن بهذه الحدة لولا غياب الجنرال قاسم سليماني؛ غياب دفع ببعض الأقوياء المحليين إلى محاولات ملء الفراغ ولعب الدور الذي كان يلعبه... أراد البعض استعراض قوتهم وفرض هيمنتهم، فسقطوا سريعاً في امتحان التجربة.
لم يستطع مقتدى الصدر بعد انقلابه على الساحات إعطاء شرعية شعبية لترشيح جاء من خارج إرادة الساحات، وفشل حتى في منح علاوي ثقة البرلمان، ففي محاولاته لفرض علاوي؛ أثار الصدر حفيظة غرمائه الذين لم يقفوا مكتوفي الأيدي؛ لا داخل البيت الشيعي، ولا أصحاب البيوت المجاورة، لم يكن أغلبهم على استعداد للمضي بخياراته أو القبول بموقعه الجديد الذي اختاره لنفسه وتصرف كأنه شرطي النظام، فنجحوا في إسقاط مشروعه، واغتنموا الفرصة ليعيدوه إلى حجمه سياسياً فاعلاً وليس سلطةً أبوية. وفي هذا الصدد؛ يقول الباحث العراقي في شؤون الجماعات الإسلامية هشام الهاشمي: «لحماية أولوية الفصائل المرتبطة بأحزاب (تحالف الفتح)، فقد وجد أعضاؤها صعوبة في هضم خطاب السيد الصدر عن أبويته على المشهد السياسي العراقي بشكل عام والبيت السياسي الشيعي بشكل خاص، فلم يقبلوا بالتسويات التي اقترحها (تحالف سائرون) إلى درجة أن اضطرت قيادة (سائرون) إلى التبني العلني لعلاوي».
بعد انسحاب علاوي وغياب سليماني، عادت ثنائية «الفتح - ثائرون» إلى حجمها، وعاد معها صراع على الكتلة الكبرى ومن يمتلك الحق الدستوري في تسمية المكلف الجديد، وباتت هذه الثنائية في مواجهة البيت الداخلي بعد تمرد «دولة القانون» وتحفظ «تيار الحكمة» و«تحالف النصر»، وفي مواجهة ثنائيات أخرى ترفض وصاية البيت السياسي الشيعي على العملية السياسية، وتستثمر في انقساماته وخلافاته التي تهدد ما تبقى من استقرار داخلي.
ففي الساعات الأخيرة؛ لم يتردد فصيل مسلح في التهديد بحرق العراق في حال تم تكليف رئيس جهاز المخابرات الوطنية مصطفى الكاظمي تشكيل الحكومة، واتهامه مباشرة بالضلوع في اغتيال سليماني والمهندس؛ اتهام يقطع الطريق ليس أمام شخصية بمواصفات الكاظمي فقط؛ بل يكشف عن أن الموافقة على تكليفه تعني نهاية احتكار البيت السياسي الشيعي لمنصب رئيس الوزراء، خصوصاً بعدما تقلَّصت سيطرة الأحزاب الإسلامية الشيعية التقليدية على قراراته وانتقال الثقل السياسي إلى الأحزاب المسلحة، وما تسمى «فصائل المقاومة»، المتمسكة بانتماءاتها الولائية العابرة للحدود وبالحفاظ على مغانمها. ففي تصريح لافت في توقيته وحدّته أعلن المتحدث باسم ميليشيا «حزب الله العراقي» أبو علي العسكري أن «تداول بعضهم ترشيح مصطفى الكاظمي لمنصب رئيس الوزراء، ليس إلا إعلان حرب على الشعب العراقي، والذي سيحرق ما تبقى من أمن العراق».
عملياً، وضع فشل محمد علاوي في تقديم كابينته الوزارية نظام 2003 أمام تحديين: الأول «انتفاضة أكتوبر (تشرين الأول)» وعدم قدرة أي مرشح جديد من قبل هذا النظام على تجاوز شرعيتها. أما التحدي الثاني فهو العودة المُكلفة إلى تاريخ 2 أكتوبر 2018؛ تاريخ تكليف عبد المهدي تشكيل الحكومة وفقاً لسياقات توافق المكونات ونظام المحاصصة الحزبية، وهو ما يكشف مستوى العقم السياسي الذي يعاني منه نظام 2003، خصوصاً البيت الشيعي غير القادر على إعادة إنتاج نفسه، ورفضه أي احتمالات من خارج الصندوق، حتى لو أصبح صندوقه فارغاً.
وعليه، فإن تمسك البيت السياسي الشيعي المُسلح بمكتسباته مقابل تمسك منافسيه بمواقفهم، ولجوء الأطراف كافة إلى الآليات الدستورية في التكليف الجديد وفي مهلة التشكيل، يجعل من المستبعد التوصل إلى حل توافقي بين أصحاب السلطة يراعي مطالب «انتفاضة أكتوبر». وبذلك يكون نظام 2003 على مشارف خسارة فرصته الأخيرة في إنقاذ ما تبقى منه، فيما الشارع مصرّ على الاستمرار رغم صعوبة التغيير وتكلفته العالية... والعراق بات في مهب الفوضى.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

العراق تداعيات البيت الشيعي العراق تداعيات البيت الشيعي



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 01:47 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

نيمار يطلق اعترافًا مؤثرًا عن حلمه في كأس العالم 2026
  مصر اليوم - نيمار يطلق اعترافًا مؤثرًا عن حلمه في كأس العالم 2026

GMT 02:18 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ
  مصر اليوم - أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:54 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

اكتشاف نظام مائي ومسجد مملوكي قرب قلعة صلاح الدين

GMT 02:42 2026 الأربعاء ,18 آذار/ مارس

أفكار لأجمل بدلات للرجل الأنيق في خزانته

GMT 08:53 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

القمر في منزل الحب يساعدك على التفاهم مع من تحب

GMT 12:03 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الثور الإثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 12:11 2023 الإثنين ,02 تشرين الأول / أكتوبر

الكتب الأكثر إقبالاً في معرض الرياض الدولي للكتاب

GMT 23:58 2019 الإثنين ,06 أيار / مايو

سيرين عبد النور تُغازل تيم حسن "شكلاً وموهبة"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt