توقيت القاهرة المحلي 01:04:22 آخر تحديث
  مصر اليوم -
أخبار عاجلة

مئوية الدستور... سؤال الجماعة أم الدولة؟

  مصر اليوم -

مئوية الدستور سؤال الجماعة أم الدولة

بقلم : مصطفى فحص

في مئوية الدستور اللبناني، خاطب وزير الثقافة اللبناني الدكتور غسان سلامة اللبنانيين، أفراداً وجماعات، طوائفَ وأحزاباً، مؤكداً أنَّ «الدستور نصّ سامٍ، لكنَّه ليس كتاباً مقدساً»، ومقرّاً بشرعية التفكير في تعديله، شرط أن يكون الهدف وطنياً شاملاً، وأن يصبَّ في تعزيز المؤسسات، لا أن يأتي نتيجة اعتبارات فئوية أو تسويات ظرفية.

لكن سلامة، بواقعيته المعهودة، أقرّ بأنَّ الواقعَ اللبناني جعل لبنانَ أمام «دستور مركّب»، إذ شهد تاريخه باستمرار شدّاً بين منطق المواطنة والانتماء إلى الجماعات.

عملياً، ألقت هذه الثنائية بثقلها على ما يمكن وصفه بمتلازمة الكيان والصيغة، حيث شعرت كلُّ جماعةٍ بغلبة ما، أو سعت إلى الحفاظ على امتيازات ما. والجماعة الشيعية ليست استثناءً؛ وفي لحظتها الحرجة، تعيد فتح سؤال علاقتها بالكيان والصيغة وناظمها الدستوري.

حتى الآن، تتمسّك نخب «اليمين» الشيعي العقائدي برواية «الغبن» الذي تعرّضت له الجماعة عند تأسيس الكيان اللبناني عام 1920، وتحمّل النخب الشيعية التقليدية مسؤولية تهميش دورها وحضورها في دولة الاستقلال عام 1943، من دون الأخذ في الاعتبار تطوّر الجماعة نفسها، من البيوت السياسية التقليدية قبل الاستقلال إلى صعود القوى اليسارية والقومية والشيوعية بعده، وصولاً إلى السيد موسى الصدر.

ومنذ الاستقلال، انخرطت النخب الشيعية في الحياة الدستورية، ساعيةً إلى تصحيح التمثيل والمشاركة والإنماء من داخل الدولة، لا إلى الخروج منها. ومع التحوّلات الاجتماعية، اتّسع الحضور الشيعي من الزعامات التقليدية إلى مجتمع سياسي جديد، كان اعتراضه في جوهره على الحرمان واختلال المساواة أكثر منه اعتراضاً على الدولة، قبل أن يمنح السيد موسى الصدر هذا المسار إطاراً سياسياً واجتماعياً شيعياً أكثر وضوحاً.

جاء اتفاق الطائف لينهي الحرب، فيما كان الشيعة قد خرجوا منها بقوة اجتماعية وسياسية وعسكرية أكبر بكثير مما كانوا عليه عام 1943، من دون أن يترجم الاتفاق هذا التحوّل تعديلاً موازياً في بنية السلطة. لذلك، بقيت العلاقة بالطائف موضع نقاش شيعي شيعي، خصوصاً لدى نخب رأت فيه تسوية لم تستوعب بالكامل غلبة سابقة ولا صعوداً جديداً.

لكن الشيخ محمد مهدي شمس الدين واكب هذا التحوّل بانتقاله من اعتبار الطائف «اتفاق الضرورة» إلى اعتباره «اتفاق الاختيار»، داعياً إلى إصلاح عيوبه وتطبيقه بأمانة، ومؤكداً أن الشيعة مكوّن أساس في لبنان الوطن والدولة، لا جماعة استثنائية في علاقتها بالدولة. أما السيد هاني فحص، فركّز على الوجه الآخر للصعود الشيعي، داعياً إلى إعادة الاعتبار للدولة، والتمسّك بالصيغة اللبنانية، ورفض غلبة الطائفة عليها، طارحاً السؤال الأصعب: ماذا يحدث للاجتماع اللبناني عندما تنتقل جماعة من موقع الشكوى من الضعف إلى موقع القوة؟

ومنذ 2005، برز في أدبيات «اليمين» الشيعي العقائدي سؤال القوة: إذا كان السلاح فائض قوة خارج الدولة، فهل يمكن تحويله إلى قوة دستورية داخلها؟ وهكذا ظهرت، في بعض الأروقة، معادلة «السلاح مقابل الدستور»، أي تسليم السلاح للدولة مقابل توسيع الحضور الشيعي في مؤسساتها، بما يعوّض عن غلبة سابقة أو عن صعود لم ينعكس، في نظر أصحاب هذا الطرح، في بنية السلطة.

وعليه، من ذروة الصعود إلى سؤال الانكفاء، يواجه اليمين الشيعي الطائفي والعقائدي مأزق تراجع خطابه، فيما تدفع الجماعة الشيعية ثمن مغامراته. أما الدولة والدستور، فلا يزالان نصوصاً ومؤسسات قابلة للتعديل والتوسيع، ولكن بعيداً عن اختبار القوة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مئوية الدستور سؤال الجماعة أم الدولة مئوية الدستور سؤال الجماعة أم الدولة



GMT 22:51 2026 السبت ,10 تشرين الأول / أكتوبر

من أين؟

GMT 22:46 2026 السبت ,10 تشرين الأول / أكتوبر

برودة الإيموجي ودفء المشاعر

GMT 22:43 2026 السبت ,10 تشرين الأول / أكتوبر

الحوثي وأطفال اليمن المساكين

GMT 22:40 2026 السبت ,10 تشرين الأول / أكتوبر

مباراة رئاسية برازيلية في صناديق مغلقة

GMT 22:37 2026 السبت ,10 تشرين الأول / أكتوبر

أمُّ القضايا في الشرق الأوسط

GMT 22:33 2026 السبت ,10 تشرين الأول / أكتوبر

السياسة والرياضة... آثار التطوّر التقني

GMT 22:25 2026 السبت ,10 تشرين الأول / أكتوبر

تعليم يقدمه عز

GMT 22:15 2026 السبت ,10 تشرين الأول / أكتوبر

بارقة أمل فى الأفق!

إطلالات وردية ملهمة من فالنتينو تزامناً مع شهر التوعية بسرطان الثدي

باريس ـ مصر اليوم

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 04:53 2022 الثلاثاء ,18 كانون الثاني / يناير

12 مليون جنيه تنهي نصف أزمة التجديد لبن شرقي في الزمالك

GMT 19:04 2022 الخميس ,03 آذار/ مارس

تأهيل الحكومة الرقمية من أجل التنمية

GMT 22:39 2024 الإثنين ,02 كانون الأول / ديسمبر

معرض فني يجمع الأمير هاري والأمير سيزو في نيويورك

GMT 15:22 2022 الأحد ,06 آذار/ مارس

فصل من مذكرات الصحفي التعيس

GMT 11:12 2024 الأحد ,14 كانون الثاني / يناير

دعاء دخول شهر رجب

GMT 14:37 2020 الخميس ,10 كانون الأول / ديسمبر

عطل يضرب تطبيق فيس بوك ماسنجر حول العالم

GMT 09:31 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج العقرب

GMT 05:50 2020 الأربعاء ,16 كانون الأول / ديسمبر

رحمة حسن تكشف عمرها الحقيقي في عيد ميلادها
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt