توقيت القاهرة المحلي 22:33:43 آخر تحديث
  مصر اليوم -

خامنئي وروحاني والواقع الإيراني

  مصر اليوم -

خامنئي وروحاني والواقع الإيراني

بقلم: مصطفى فحص

في ختام اجتماع الحكومة الإيرانية يوم السبت الفائت قال الرئيس الإيراني حسن روحاني: «إنّ نموّنا الاقتصادي سيكون إيجابياً بنهاية العام، واقتصادنا ستكون له ظروف أفضل من الاقتصاد الألماني».
يستطيع الرئيس روحاني أن يدّعي أن بلاده تؤثر في استقرار المنطقة، لكنه لا يستطيع الحديث عن الاقتصاد، فمياه الأرقام تُغرق الغطاس، والغوص في أرقام الاقتصاد الإيراني وتأثيره على الداخل والخارج لا يحتاج إلى جهد كبير للتحقق مما ادّعاه روحاني، فلا يمكن للاقتصاد الإيراني الذي يعاني من عجز في الميزانية وعجز في ميزان المدفوعات وفي تراجع الصادرات، خصوصاً النفطية التي تجاوزت خسائرها 115 مليار دولار، أن ينافس اقتصاد العملاق الأوروبي ألمانيا، على الرغم مما تعانيه برلين من انكماش بسبب جائحة «كورونا»، ومع هذا فإن صادرات ألمانيا في شهر مايو (أيار) الفائت قد بلغت 80 مليار دولار، وفقاً لما ذكر موقع (دويتشه فيله)، وهو رقم يعادل صادرات إيران سنة 2019 ومن ضمنها النفطية، كما أن برلين لم تتراجع عن التزاماتها الأوروبية ودعمها لبعض دول الاتحاد الأوروبي التي يعاني اقتصادها من عجز وركود، فيما قامت طهران بتقليص نفقاتها على ميليشياتها التي تزعزع أمن واستقرار دول المنطقة.
كلام روحاني جاء بالتزامن مع انهيار حاد للعملة الإيرانية مقابل الدولار الأميركي الذي تجاوز سعره منذ أيام 300 ألف ريال، مع بداية تطبيق الولايات المتحدة لآلية الزناد (سناب باك) التي تجيز لها إعادة فرض عقوباتها النووية على إيران، وقد ربط حاكم البنك المركزي الإيراني عبد الناصر هيتي، انهيار الريال بسبب ما وصفه بالتأثير النفسي لعودة العقوبات، في الوقت الذي توقع البنك الدولي أن يكون معدل النمو في إيران لهذا العام صفراً.
تحتاج إيران للخروج من مأزقها إلى تصفير مشكلاتها الداخلية والخارجية، لكنَّ نظامها يستمدُّ شرعية بقائه من هذه الأزمات التي يفتعلها إما للاستقواء على الداخل بالخارج، وإما لتطويع الشارع، لكن الداخل يبدو أكثر عُرضة للانفجار هذه المرة، بعدما تراجعت ورقة الخارج وتراكمات أزمات الداخل، وهذا ما جاء واضحاً على لسان القيادي في التيار الإصلاحي نائب وزير الداخلية السابق مصطفى تاج زاده، في مقابلة تلفزيونية: «إنَّ الوضع متدهور جداً في البلاد، وأنا قلق وأعتقد أن جميعنا يجب أن نترك المجاملة ونخاطب المرشد مباشرةً، ونشرح له الوضع وبصراحة شديدة يجب عليك إجراء إصلاحات لكي لا تواجه إيران مصير دول المنطقة».
موقف تاج زاده المعروف بقربه من تيار الصقور في الحركة الخضراء وقد سُجن بسبب مواقفه المتشددة ضد النظام، يأتي في الوقت الذي يرسم فيه المرشد مراحل الفترة المقبلة لإيران ما بعد حسن روحاني، الذي انتهى دوره عملياً داخل تركيبة السلطة والنظام، بعدما قام صناع القرار بتحييد الإصلاحيين من داخل المؤسسات وخصوصاً التشريعية، حيث بات مجلس الشورى الإيراني تحت سيطرة المحافظين الراديكاليين وشخصيات جاءت من خلفيات عسكرية وفي مقدمتها رئيسه قاليباف، فيما الشكوك بأن الانتخابات الرئاسية المقبلة ستكون محصورة بوجوه متشددة سيفرضها بيت المرشد ومؤسسة الحرس، ولا يستبعد أن يصل عسكري سابق لموقع رئاسة الجمهورية، خصوصاً أن الحرس يريد وضع يده على هذا الموقع لإدارة المرحلة الانتقالية ما بعد المرشد علي خامنئي.
عملياً حدَّد المرشد شكل الرئاسة المقبلة وملامحها سنة 2021، وأعرب عن رغبته في حكومة «فتية وثورية»، فقد أظهر ميله إلى فرض طابع واحد على مؤسسات الدولة كافة، وإنهاء الظواهر السياسية والتيارات الإصلاحية والمعتدلة التي وصلت إلى السلطة في العقدين الأخيرين، وأدَّت إلى الكشف عن حجم التناقضات ما بين المجتمع والنظام، الذي يواجه استحقاقات صعبة ستقلص خياراته وتفرض عليه اللجوء إلى القمع العنيف لأي انتفاضة شعبية محتملة ستهدّد وحدة البلاد، فعلى الأرجح أنَّ النظام بدأ يستعد لمعركة البقاء خصوصاً إذا جاءت نتائج الانتخابات الأميركية بما لا تشتهيه طهران وتراهن عليه.
قلق النظام من ردة فعل الشارع يتصاعد، واحتمال انفجاره المعيشي قد يسبق السياسي، لكن التهديد الأبرز للنظام سيكون مواجهة جيل تجاوز ليس فقط خطابه العقائدي بل حتى الخطاب الإصلاحي، ويُصرُّ على رفضه لكل ما خرج من رحمه.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

خامنئي وروحاني والواقع الإيراني خامنئي وروحاني والواقع الإيراني



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكيل محمد صلاح يبدأ مفاوضات انتقاله إلى نادٍ سعودي

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt