توقيت القاهرة المحلي 00:58:28 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مقتدى الصدر الحائر والمحير

  مصر اليوم -

مقتدى الصدر الحائر والمحير

بقلم: مصطفى فحص

يواجه زعيم التيار الصدري السيد مقتدى الصدر معضلة في المواءمة بين حركة احتجاجات شعبية تطالب بالسيادة الوطنية الكاملة وإصلاح شامل للعملية السياسية، وبين حرصه على الحفاظ على مكتسبات تياره السياسية والشعبية. ومع تمسك الانتفاضة بمطالبها، تتراجع فرص التيار في التماهي مع حركة إصلاحية بطبيعة ثورية ترفع شعارات القطيعة مع مرحلة ما بعد 2003.
تمكنت الانتفاضة من فرض شروطها على الطبقة السياسية التي فشلت في مهمتين؛ الأولى محاولة إخمادها، والثانية في أن تكون جزءاً منها، وقد أدَّت استدارة الصدر الأخيرة إلى قطيعة شبه كاملة مع «انتفاضة الأول من أكتوبر». وقد نجحت سريعاً في تعويض الزخم الشعبي بعد خروج جمهور الصدر من الساحات، وحولت قرار الانسحاب إلى أزمة داخل صفوف التيار، الذي يعاني صعوبة في تحديد خياراته بسبب خطوات ضبابية قام بها زعيمه في الفترة الأخيرة لا تنسجم مع الأدبيات التاريخية للحركة الصدرية وهويتها العقائدية، التي نشأت مع صعود نجم الراحل محمد باقر الصدر، وتبلورت كحالة شعبية جماهيرية على يد الراحل محمد صادق الصدر والد مقتدى الصدر.
يعدّ الصدر الثاني أحد أبرز الدعاة إلى تعريب المرجعية الدينية في النجف، فيما وريثه السياسي يكمل دراسته الحوزية في قُمّ على يد أستاذ عجمي، فالعلاقة ما بين الصدر والجمهور الشيعي تمرُّ بمرحلة من الارتياب منذ قراره رفع الغطاء عن الجنرال عبد الوهاب الساعدي، الذي يحظى بشرعية وطنية وشعبية تؤهله ليكون بديلاً للزعامات التقليدية الشيعية التي فشلت في مشروع بناء الدولة، كما أن موقفَ الصدر الملتبس من طرح اسم مدير المخابرات العراقية مصطفى الكاظمي لتشكيل الحكومة فتح التساؤلات حول استعجاله في حرق الترشيح لصالح جهات خارجية، أما الأزمة المعنوية في علاقته مع أبناء تياره فهي في عدم تقبلهم مشهد جلوسه في مجلس المرشد الإيراني، في شكل يتناقض كلياً مع أعراف المراجع الدينية في النجف، الذين يجلسون بشكل متساوٍ مع من يزورهم أكان رئيساً أو درويشاً.
من الصعب أنَّ تتلاءم قرارات الصدر في احتضان تيارات ولائية، كرَّست عملها لصالح المشروع الإيراني مع قواعده الشعبية في ذروة صعود الوطنية العراقية ونضوج مفهوم الدولة في الوعي الجماعي الشيعي العراقي، مما يدفع إلى التشكيك في قدرة الصدر على الاستمرار في هذه الخيارات، خصوصاً قيادته لما باتت تعرف بـ«المقاومة الدولية» التي أطلقت من إيران، والتي تحتاج لقوة الصدر في هذه المرحلة لمواجهة الضغوط الأميركية عليها من جهة؛ ومن جهة ثانية في ضرب حركة احتجاجات تشكل تهديداً غير مسبوق لهيمنتها على العراق، وهي تحاول من خلال الحضور الشعبي الذي يمتلكه الصدر أن تعوض غياب الحاضنة الشعبية لفصائلها المسلحة، إلا أن الخطورة أن يقع الصدر في المحظور، وتؤدي الوقيعة بينه وبين الانتفاضة إلى حجة تستخدمها الفصائل في تبرير مزيد من العنف ضد الاعتصامات من أجل إنهائها، بعدما انزلق الطرفان؛ الصدر والمحتجون، إلى التراشق بالاتهامات بعد الكلام الأخير لصالح محمد العراقي المقرب من الصدر على وسائل التواصل الاجتماعي، الذي وجه رسالة تهديد علنية للاحتجاجات قال فيها: «إن لم يعودوا؛ فسيكون لنا موقف آخر لمساندة القوات الأمنية البطلة، والتي لا بد لها من بسط الأمن لا للدفاع عن الفاسدين؛ بل من أجل مصالح الشعب ولأجل العراق وسلامته».
ولكن رغم حالة الانسداد في العلاقة بين الصدر وحركة الاحتجاجات، فإن الباحث في «المركز الفرنسي للبحوث العلمية» والخبير في الشؤون العراقية الدكتور هشام داود، يميل إلى التريث قبل الحكم نهائياً على الأزمة التي يمر بها «التيار الصدري»، ويرى أنه «لا قطيعة بعدُ تماماً بين الحركة الاحتجاجية العراقية والتيار الصدري. الاثنان يتقاسمان القاعدة المجتمعية ذاتها، ولكنهما يختلفان اليوم في المخارج السياسية، مهما كانت التركيبة الهرمية للحركة الصدرية، إلا أنها لا تستطيع القفز على الواقع الاجتماعي وتناقضاته، لذا لا يمكن منطقياً تحول التيار الصدري في فترة أسابيع من (الراعي الأبوي) للحركات الاحتجاجية في الفضاء الشيعي العراقي إلى نقيض إرثه السياسي هذا. لذا، نحن في مرحلة تدافع بين الاستقلالية العالية للحركة الاحتجاجية وتوجسها الشديد من الأحزاب من جهة؛ ورغبة التيار الصدري في لعب الدور القيادي في التغيير القادم، من جهة أخرى».
كانت شريحة كبيرة من العراقيين ترى في الصدر ليس فقط ممثلها السياسي والمجتمعي؛ بل وحتى الخلاصي. اليوم تخطت الاحتجاجات الشعبية صور الأشخاص وتأثيرهم، لذلك فإن الحالة الصدرية تمرُّ بأزمة تكاد تكون الأصعب والأكثر ألماً في تاريخها، وستؤثر حتماً على حجم موقعها في الحياة السياسية.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مقتدى الصدر الحائر والمحير مقتدى الصدر الحائر والمحير



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

بريق اللون الفضي يسطع على إطلالات النجمات في بداية عام 2026

دبي ـ مصر اليوم

GMT 01:32 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

8 وجهات أوروبية تتصدر المشهد السياحي في 2026
  مصر اليوم - 8 وجهات أوروبية تتصدر المشهد السياحي في 2026

GMT 20:04 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

بعد تهديدات ترامب الرئيس الكولومبي يتعهد بحمل السلاح مجددا
  مصر اليوم - بعد تهديدات ترامب الرئيس الكولومبي يتعهد بحمل السلاح مجددا

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 07:47 2024 الأربعاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

نصائح لتحديد أفضل وقت لحجز رحلاتكم السياحية بسعر مناسب

GMT 22:26 2019 الثلاثاء ,31 كانون الأول / ديسمبر

التموين المصرية تسعد ملايين المواطنين بأول قرار في 2020

GMT 01:53 2019 الأربعاء ,11 أيلول / سبتمبر

جنيفر لوبيز تظهر بفستان من تصميم ياسمين يحيى

GMT 01:27 2018 الثلاثاء ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

فلسطينية وصومالية في مجلس النواب.. وعظمة أميركا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt