توقيت القاهرة المحلي 06:56:10 آخر تحديث
  مصر اليوم -

انتخابات كويتيّة لترسيخ الدّيموقراطيّة... ومنع التّعطيل

  مصر اليوم -

انتخابات كويتيّة لترسيخ الدّيموقراطيّة ومنع التّعطيل

بقلم - خيرالله خيرالله

لم يكن قرار حل البرلمان وتحديد موعد لانتخابات كويتية في التاسع والعشرين من أيلول (سبتمبر) (الخميس) منفصلاً عن الخطوات التدريجية، لقيادة قررت اعتماد نهج جديد يختصر مسافات العبور إلى مستقبل افضل.

بعد رحيل الأمير الشيخ صباح الأحمد، كانت الكويت وما زالت أمام جملة استحقاقات داخلية وخارجية. استطاعت القيادة الجديدة ممثلة بالأمير الشيخ نواف الأحمد وولي عهده الشيخ مشعل الأحمد تحقيق خطوات واضحة في إطار مواجهة هذه الاستحقاقات، منها الدور الكبير الذي لعبته لحل الخلاف الخليجي، واستمرار حض إيران على انتهاج سياسة تستند إلى الحوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول المجاورة، إضافة إلى رسائل الكويت البيضاء في ما يتعلق بالأوضاع في العراق ولبنان واليمن وغيرها.


داخلياً، وضع ولي عهد الكويت إصبعه على الجرح منذ اللحظة الأولى لتسلمه مهماته، وهو الجامع بين دوره الدائم في بيت الحكم ومواكبته لمرحلة الأميرين الراحلين جابر الأحمد وصباح الأحمد من جهة، وبين خبرته الإدارية الكبيرة التي اكتسبها من تنقله في مختلف المناصب التي تبوأها، وترك فيها بصمة ثابتة من جهة أخرى.

أدرك الشيخ مشعل أن حالة عدم الاستقرار بين مجلس الأمة والحكومة نتيجة وليست سبباً، وأن انحراف عدد كبير من أعضاء البرلمان عن أداء دورهم في التشريع والرقابة يعود إلى تجاهل الضوابط الدستورية من جهة، ولمسؤولية الناخب في اختيار من يمثل الأمة من جهة أخرى. كذلك الأمر بالنسبة إلى الحكومة التي تحولت في فترات كثيرة من سلطة تنفيذية إلى كيان مكبل بالتسويات مع البرلمان، ولو على حساب الإنتاجية المطلوبة. ولذلك كانت هاتان النقطتان جوهر خطاب حل مجلس الأمّة (البرلمان) الذي ألقاه الشيخ مشعل نيابة عن أمير البلاد، وحض فيه الناخبين على اختيار الأفضل للمقاعد البرلمانية.

قبل خطاب الحل وبعده، تعيش الكويت حالة غير مسبوقة في موضوع تنظيم الإدارة من أجل إدارة أفضل للسلطة والثروة. تظهر الكفاءة والشفافية والنزاهة والرقابة والمحاسبة كعناوين أساسية لعملية التنظيم. لم يعد هناك قيادي فوق القانون أو قيادي لا يُمس أو قيادي مدعوم، بل تم تطبيق القوانين على الجميع بمسطرة واحدة من أجل تجديد الدماء.

إضافة إلى ذلك كلّه، لم تعد هناك محرمات في مواضيع معالجة الفساد. القانون طبق على الجميع، سواء أكانوا من أبناء الأسرة الحاكمة أم من خارجها.

من هذا المنطلق، إن الانتخابات التي تعيشها الكويت اليوم ليست منفصلة عن السياق العام لرؤية القيادة الكويتية. طبعاً لن تكون النتائج عصا سحرية وتنقل العمل البرلماني من مكان إلى آخر بسرعة، كما أنها لن تحد من استمرار السجالات بين المجلس والحكومة، لكنها يمكن، في ظل المعطيات العامة، أن تؤسس لمرحلة قادمة تترسخ فيها الضوابط الدستورية أكثر بالنسبة إلى عمل النائب، وتساعد في بناء رأي عام مختلف يوصل إلى قاعة عبد الله السالم حملة برامج لا أصحاب حملات شخصية وانتخابية مبرمجة.

تحت مظلة العهد الجديد، تعيش الكويت أجواء ديموقراطية في ظل الاستقرار الذي يؤكد الشيخ مشعل الأحمد أنه خط أحمر. ومع احتمال عودة السياسي المخضرم أحمد السعدون إلى رئاسة البرلمان، ستتغير طبيعة التوزيع الداخلي للمجلس، فالمعارضة، في جزء كبير منها، صارت موالاة بحكم أن السلطة تتقدم عليها في طرح القضايا الوطنية والشعبية ومعالجتها. من بين هذه القضايا، محاربة الفساد والتطوير الإداري وتفعيل التنمية والاهتمام بالخدمات العامة وقطاعات الإسكان والصحة والتعليم وغيرها. لكنّ جزءاً من المعارضة ما زال يعمل لتنفيذ أجندة خاصة تتضمن مشاريع، بعضها قابل للتحقيق وبعضها سيصطدم بـ"فيتو" الحكم.

يبقى أن التيارات الإسلامية بمختلف توجهاتها تسعى إلى حصد مقاعد على حساب الليبراليين والنساء، وقد افتتح بعض هؤلاء الحملة بإلزام المرشحين التوقيع على "وثيقة القيم" التي تتضمن بنوداً متشددة اجتماعياً، مثل الفصل بين الجنسين ومنع الحفلات وخلافه، وهي الوثيقة التي اعتبرها ليبراليون "قندهارية"، نسبة إلى قندهار مع ما يعنيه ذلك من قيم تسعى حركة متزمتة مثل "طالبان" إلى الترويج لها وتطبيقها على الأرض في أفغانستان.

مع ذلك، هي الحيوية الكويتية التي تستوعب كل التناقضات في ظل قيادة مصممة على التغيير واللحاق بركب التطور الذي شهدته الدول المجاورة للكويت. وهذه الحيوية الممسوكة من "فوق" بمعياري "الرؤية والحزم" قادرة على مواكبة التغيير، لأن في الكويت قيادة قررت أن "يمشي البلد" ولا يتعطل برمّته في دائرة الصراع بين حكومة وبرلمان… فلتكن انتخابات تحافظ على الحيوية الانتخابية وترسخ الديموقراطية، لكن كجزء توافقي غير تعطيلي وفوضوي... مع استمرار المسار العام للتنمية في مختلف القطاعات.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

انتخابات كويتيّة لترسيخ الدّيموقراطيّة ومنع التّعطيل انتخابات كويتيّة لترسيخ الدّيموقراطيّة ومنع التّعطيل



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - القوات الأميركية تنسحب من قاعدة التنف شرق سوريا

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز

GMT 07:09 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

اختاري إكسسوارت ملونة لإطلالاتك هذا الربيع

GMT 13:40 2021 الأربعاء ,15 أيلول / سبتمبر

جونسون سيقوم بتعديل وزاري اليوم الأربعاء

GMT 05:44 2021 الإثنين ,12 إبريل / نيسان

«الثقافة الأردنية» تطلق «الفلسفة للشباب»

GMT 00:29 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

شكرى يصل موسكو لبحث تطورات الأوضاع في ليبيا وسوريا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt