توقيت القاهرة المحلي 04:34:23 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الحلقة الناقصة في مواجهة الحلف الإيراني - الروسي

  مصر اليوم -

الحلقة الناقصة في مواجهة الحلف الإيراني  الروسي

بقلم - خيرالله خيرالله

مَن وراء ضرب مواقع عسكرية إيرانية في أصفهان وغير أصفهان؟ الواضح أنّ المواقع المستهدفة مرتبطة بإنتاج صواريخ بالستية وذخائر وأنّ إسرائيل وراء استهداف هذه المواقع بواسطة طائرات مسيّرة.

ما ليس واضحاً، أقلّه إلى الآن، مدى التنسيق الأميركي - الإسرائيلي في ما يخصّ إيران ومشروعها التوسعي في المنطقة، وهو مشروع يصبّ تطرف الحكومة الإسرائيلية الجديدة برئاسة بنيامين نتنياهو في خدمته.

يمكن اعتبار التصعيد الإسرائيلي في التعاطي مع إيران، في هذا التوقيت بالذات منعطفاً في غاية الأهمّية يندرج في إطار واسع يتجاوز «الجمهوريّة الإسلاميّة» وسياستها العدوانيّة.

إنّه إطار تحول لاإلى طرف مباشر في الحرب التي يشنّها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على أوكرانيا.

صارت «الجمهوريّة الإسلاميّة» شريكاً في هذه الحرب التي لم يستطع بوتين، منذ البداية، فهم أنّها مختلفة عن استعادة روسيا لشبه جزيرة القرم والتدخل في سورية.

مثلها مثل الرئيس الروسي، لم تستوعب إيران، معنى الحرب الأوكرانيّة ببعدها الأوروبي.

مسموح لإيران أن تخرّب وتقتل وتنهب العراق وسورية ولبنان وأن تحول اليمن الشمالي إلى قاعدة صواريخ ومسيّرات، لكنّ الأمور تصير مختلفة عندما تمسّ الأمن الأوروبي.

هذا ما يفسّر اتجاه الدول الأوروبيّة إلى اتخاذ موقف يصنّف «الحرس الثوري» بأنّه تنظيم «إرهابي».

إنّه بالفعل اكتشاف يعبّر عن استفاقة متأخرة على نشاطات «الحرس الثوري» والميليشيات التابعة له منذ ما يزيد على أربعين عاماً.

هذا ما يفسّر أيضاً التحول الأميركي في النظرة إلى الثورة الشعبية التي تشهدها إيران منذ السادس عشر من سبتمبر الماضي، تاريخ مقتل الفتاة الكرديّة مهسا أميني على يد شرطة الأخلاق في طهران.

بدأ المسؤولون يتحدثون على نحو مباشر عن هذه الثورة التي تقودها المرأة.

أكثر من ذلك، بدأ هؤلاء يشيرون إلى أن المفاوضات في شأن الملفّ النووي الإيراني باتت مجمدة في الوقت الحاضر.

مع مرور الوقت، بدأت تتوضح الصورة أكثر، خصوصاً أنّه بعد ساعات من عملية أصفهان الإسرائيليّة، قصفت طائرات التحالف، التي لا شكّ في أنها طائرات أو مسيّرات أميركيّة، شاحنات تنقل أسلحة إيرانيّة إلى سورية، وربّما لبنان.

حدث ذلك بعيد خروج الشاحنات من الأراضي العراقية إلى الأراضي السوريّة التي بات جزء كبير منها خاضعاً للسيطرة الإيرانيّة المباشرة.

اتسم القصف بالدقة، تماماً مثل قصف الموقع الذي استهدفته مسيّرات إسرائيلية في أصفهان.

معنى ذلك أنّ هناك تنسيقاً إسرائيلياً - أميركياً في مواجهة إيران ودورها في المنطقة وفي أوكرانيا أيضاً.

لم يمض شهر على بداية السنة 2023. هناك معطيات جديدة تميّز هذه السنة.

في مقدّم هذه المعطيات عمق العلاقة بين روسيا و«الجمهوريّة الإسلاميّة».

في خريف العام 2015، استعانت إيران بسلاح الجو الروسي كي تُبقي بشّار الأسد في دمشق.

في ربيع العام 2022، استعان فلاديمير بوتين بالمسيّرات والصواريخ الإيرانيّة كي يتمكّن من متابعة حربه على الشعب الأوكراني، وهي حرب ستدخل عامها الثاني بعد الرابع والعشرين من فبراير 2023.

لم يعد سرّاً أنّ المواقف التي خرجت بها الدول العربيّة العاقلة، كانت مواقف في محلّها، خصوصاً لجهة ضرورة التعاطي مع إيران من زاوية تتجاوز الملفّ النووي.

انتظرت الولايات المتحدة واوروبا دخول «الجمهوريّة الإسلاميّة» في إيران على خطّ الحرب الأوكرانية، إلى جانب روسيا، كي يدركا خطورة صواريخها البالستية وطائراتها المسيّرة وأبعاد وجودها في سورية.

هذا الوجود الذي سيتوسع أكثر ويتمدد في اتجاه الشمال السوري، في ظلّ انشغال روسيا بالحرب في أوكرانيا.

في ضوء الحرب الأوكرانيّة وما تمثله من تهديد لأوروبا، لم يعد ممكناً تجاهل العناصر التي يتشكل منها المشروع التوسّعي الإيراني. لا يمكن ربط هذا المشروع بالملفّ النووي فقط.

بل لا مفرّ من ربطه بالصواريخ البالستيّة والطائرات المسيّرة ونشاطات «الحرس الثوري» والميليشيات التابعة له في المنطقة العربيّة كلّها أيضاً.

سبق لإيران، عبر ميليشياتها أن استخدمت هذه الصواريخ في عمليات إرهابيّة استهدفت المملكة العربيّة السعوديّة ودولة الإمارات العربيّة المتحدة.

في إحدى المرات استهدفت مطار عدن فيما كانت طائرة مدنيّة تستعد للهبوط فيها. نجا الذين كانوا في الطائرة من وزراء ومسؤولين في «الشرعيّة» بأعجوبة.

تظلّ الحلقة الناقصة في أي مخطط جدّي لمواجهة المشروع التوسّعي الإيراني، الذي تشكو منه حتّى دولة مثل أذربيجان، المعالجة الجدّية للوضع الفلسطيني.

لا يمكن لإسرائيل ممارسة الإرهاب كما يحصل يومياً في الضفّة الغربيّة والشكوى من إيران وتصرفاتها. تحت عنوان استمرار الاحتلال ومنع الفلسطيني من أن تكون لديه دولته المستقلّة، تمارس إسرائيل إرهاب الدولة ولا شيء آخر غير ذلك.

هناك انتفاضة ثالثة سيقوم بها الشبان الفلسطينيون الذين تدفع بهم حكومة نتنياهو إلى اليأس.

باختصار شديد، لا يمكن تجاهل وجود شعب فلسطيني يعاني من الاحتلال ومن حرمانه من أبسط حقوقه، فيما لا يمتلك «بيبي» أي مشروع سياسي باستثناء السعي إلى البقاء في السلطة عن طريق القضاء على سلطة المحكمة العليا الإسرائيلية عبر تطويعها.

أين دور الإدارة الأميركيّة التي تعرف تماماً أنّ لا مفرّ من وضع حدّ للتصعيد بين الإسرائيليين والفلسطينيين ؟

لا شكّ أن الكلام الصادر عن وزير الخارجية الأميركي انتوني بلينكن، في القاهرة قبيل انتقاله إلى تل أبيب، عن خيار الدولتين كلام رجل عاقل يعرف تماماً ما على المحكّ في المنطقة والعالم.

ليس مستبعداً أن يكون أبلغ «بيبي» مثلما فعل قبله مدير وكالة الاستخبارات المركزيّة وليم بيرنز أنّ على إسرائيل التوقف عن ممارسة الإرهاب مع الفلسطينيين في هذا العالم الذي تغيّر.

تغيّر العالم إلى درجة بات الحلف الروسي - الإيراني واقعاً لا يمكن تجاهله.

أكثر من ذلك، سقط بوتين في الحضن الإيراني وأصبح عاجزاً عن ممارسة أي دور إيجابي في سورية، بما في ذلك في الجنوب.

لم يعد الجنوب السوري «ساحة» لإيران وميليشياتها المذهبيّة فحسب، بل صار أيضاً معبراً لتهريب المخدرات والأسلحة إلى الأردن ودول الخليج العربي...

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الحلقة الناقصة في مواجهة الحلف الإيراني  الروسي الحلقة الناقصة في مواجهة الحلف الإيراني  الروسي



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 18:23 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

جائزتان لفيلم "أميرة "في مهرجان فينيسيا الـ٧٨
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt