توقيت القاهرة المحلي 13:35:56 آخر تحديث
  مصر اليوم -

القطار السوري الذي فات أردوغان

  مصر اليوم -

القطار السوري الذي فات أردوغان

بقلم - خيرالله خيرالله

يمكن لتركيا أن تكون شريكاً في الحلّ أو التصعيد في سورية، لكنه لن يكون في استطاعتها التحكّم وحدها بالوضع السوري، علما أن ذلك كان متاحاً في مرحلة معيّنة، مرحلة ما بعد اندلاع الثورة السوريّة في مارس من العام 2011.

وقتذاك، كان الشعب السوري، بأكثريته، يتطلع إلى دور تركي بناء يصبّ في تخليص هذا الشعب من نظام أقلّوي يجمع بين أسوأ ما في مدرسة حزب البعث وتخلّفه من جهة وبين سيطرة أقلّية علويّة على بلد يشكل السنّة نسبة نحو 75 في المئة من مواطنيه من جهة أخرى.

بدل العمل الجدّي على أحداث التغيير المطلوب في سورية، وكان ذلك متاحاً، أضاع رجب طيب أردوغان وقته في معارك داخليّة صبت في التخلص من أقرب الناس اليه في حزب العدالة والتنمية الحاكم تمهيداً لإقامة نظام رئاسي على قياسه.

وفّرت تركيا، بسبب الطموحات الشخصيّة لأردوغان كل الوقت اللازم كي تدخل إيران على خط حماية النظام السوري من منطلق مذهبي.

فعلت ذلك مباشرة وعبر ميليشيات مذهبيّة تابعة لها ولـ«الحرس الثوري» مثل «حزب الله» اللبناني وميليشيات أخرى أفغانيّة وعراقيّة. عندما وجدت إيران أنّه لم يعد في استطاعتها حماية نظام بشّار الأسد، ذهب قاسم سليماني قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» إلى موسكو في سبتمبر 2015.

نجح في جرّ الجانب الروسي إلى المشاركة مباشرة في الحرب التي يشنّها النظام السوري على شعبه. في الوقت ذاته، وضعت روسيا حدوداً للتدخل التركي في سورية وتوصّل فلايديمير بوتين إلى تفاهمات مع أردوغان رسمت خطوطاً عريضة لما يستطيع كلّ منهما عمله في ظلّ معادلة تمنع سقوط بشّار الأسد وخروجه من دمشق نهائياً.

استفاق الرئيس التركي متأخراً على الوجود الكردي في الشمال السوري عبر ما يسمّى «قوات سورية الديموقراطية» (قسد). ما جعله يستفيق على ذلك شعور تركيا بثقة في النفس أكثر من أي وقت.

يعود ذلك إلى عاملي انهماك النظام الإيراني في أزمة داخليّة لا سابق لها... وغرق بوتين في الوحول الأوكرانيّة. جعله هذا الغرق في حاجة إلى أردوغان أكثر من أي وقت.

هل يتمكن الرئيس التركي من تعويض الفرصة السوريّة التي أضاعها في العامين 2011 و2012؟ يبدو ذلك أمراً مشكوكاً فيه في ضوء ما يعتبره خبراء مغامرة كبيرة، خصوصاً إذا سعى أردوغان، بمبادرة منه، إلى إقامة منطقة عازلة على طول الحدود التركيّة - السوريّة في عمق ثلاثين كيلومتراً.

تحتاج مثل هذه المغامرة قبل كلّ شيء إلى توافق أميركي - روسي - تركي من أجل إنشاء منطقة عازلة شمال طريق حلب - القاملشي المسمّى M4.

ستعمل تركيا على أن تكون هذه المنطقة العازلة عربية مئة في المئة تقريباً وسوف تحاول إعادة ما أمكن من لاجئين عرب سوريين من السنّة إليها. ستتسبب العملية إذا حصلت بموجة نزوح كردية الى جنوب الـ M4.

يصعب التكهن برد فعل الأكراد على حملة من هذا النوع تستهدف تهجيرهم من شمال الـ M4. يخشى أن تقابل ذلك حملات عنصرية يشنها الأكراد في شمال شرقي سورية.

مثل هذه الحملات العنصرية الانتقامية ستجرّ في حال حصلت إلى سفك للدماء، إذ ستترتب عليها ردود أفعال للعشائر العربية في شمال الشرق السوري.

فشمال الشرق يعيش أصلاُ حال احتقان بين العرب والأكراد. يشكو العرب هناك من ممارسات عنصرية ضدهم من قبل الإدارة الذاتية الكردية المدعومة من الأميركيين. يؤكّد ذلك ما حصل العام الفائت من اشتباكات ومعارك بين قوات الأكراد والعشائر العربية شرق الحسكة.

ليس مستبعداً أن يردّ الأكراد، في حال تعرضهم لهجوم واسع، بإطلاق الآلاف من عناصر تنظيم «داعش» الإرهابي الموجودين في مخيمي الهول وغويران. سيؤدي مثل هذا التسيب إلى عودة ظهور «داعش» بقوة على المسرح السوري.

ليس سرّاً أن هناك وجوداً لـ«داعش» في الوقت الحاضر، لكنّ هذا الوجود محصور حالياً في المنطقة الممتدة من جنوب الفرات الى أطراف شرق مدينة حمص وتحديداً منطقة السخنة مروراً بتدمر.

في حال ظهور «داعش» مجدداً وبشكل واسع في ظل التدهور والعجز الاقتصادي اللذين يعاني منهما النظام سيكون هناك تدهور عسكري خطير. مرد ذلك إلى أنّ الجيش النظامي السوري يعاني حالياً من عجز لدى النظام في توفير رواتب للجنود، بل أنّه عاجز أيضاً عن إطعام عناصره المنتشرة في أرجاء سورية.

ستكون للتدهور الذي سيتعرض له جيش النظام نتائج كارثيّة من بينها تسيب أمني خطير في كامل أرجاء سورية، خصوصاً في المناطق التي تخضع للنظام.

بكلام أوضح، سيؤدي ضعف النظام وفشل الدولة الى زيادة الإقبال على الانخراط في صفوف التنظيمات المتطرفة لأنها ستكون الطرف الوحيد القادر على تأمين العمل والحماية للمجتمعات المحلية.

في الأصل، لم يجبر أحد تركيا على لعب دور في سورية في ضوء اندلاع الثورة الشعبيّة، وهي ثورة حقيقيّة وصادقة في الوقت ذاته. لكنّ تركيا تدخلت في سورية بطريقة ارتدت عليها، إذ بات عليها الآن إعادة النظر في كلّ حساباتها، بما في ذلك حساباتها الكرديّة وتلك المرتبطة بالسوريين الموجودين في أراضيها.

الأكيد أن التفاهم مع الروسي ليس كافياً لشن عمليّة واسعة.

هناك حاجة إلى تفاهم في العمق مع أميركا. لكن، هل هناك من يعرف ما الذي تريده أميركا في سورية؟ حسنا، يوجد تفاهم أميركي مع الأكراد. ما آفاق هذا التفاهم في حين ليس في استطاعة تركيا قبول قيام كيان كردي لا في سورية ولا في خارج سورية؟

يجد أردوغان نفسه أمام معادلة في غاية التعقيد والصعوبة.

 

 

{

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

القطار السوري الذي فات أردوغان القطار السوري الذي فات أردوغان



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

الفستان البليسيه الأبيض يتصدر إطلالات إليسا المميزة

بيروت - مصر اليوم

GMT 02:18 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ
  مصر اليوم - أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:29 2025 الثلاثاء ,03 حزيران / يونيو

بيراميدز يجهز مصطفى فتحي لنهائي الكأس أمام الزمالك

GMT 13:07 2025 الأربعاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

الزمالك يتمسك باستمرار المغربي محمود بنتايج ويرفض رحيله

GMT 11:15 2023 الجمعة ,01 أيلول / سبتمبر

عام دراسي يتيم في اليمن

GMT 03:17 2018 الأربعاء ,19 كانون الأول / ديسمبر

طريقة سهلة لتحضير قشطة بانوفي المخفوقة بالبندق والشوكولاتة

GMT 02:44 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

علا غانم تقرر الانسحاب من رمضان وتنتقل للعيش في أميركا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt