توقيت القاهرة المحلي 03:16:27 آخر تحديث
  مصر اليوم -

المسيّرات الإيرانية... من أوكرانيا إلى المغرب

  مصر اليوم -

المسيّرات الإيرانية من أوكرانيا إلى المغرب

بقلم - خيرالله خيرالله

لم تغيّر حرب أوكرانيا العالم فحسب، بل غيّرت أيضاً طبيعة الحروب بوضعها المسيّرات، بما في ذلك المسيّرات الإيرانيّة في الواجهة.

كشفت الحرب خطورة النظام الإيراني الذي بات يهدّد أوروبا بشكل مباشر ويبدو مستعداً لنقل نشاطاته إلى شمال أفريقيا. هذا ما بدأت الإدارة الأميركيّة التنبّه له. هذا ما جعل المانيا تتخذ أخيراً مواقف في غاية التشدد من احتمال حصول إيران على سلاح نووي ومن البرنامج النووي الإيراني في مجمله.

يستخدم الجانب الإيراني في مجال نشر المسيّرات جبهة «بوليساريو» التي ليست سوى أداة لدى النظام الجزائري الذي يشن منذ العام 1975 حرب استنزاف على المغرب.

سبق لـ«الجمهوريّة الإسلاميّة» استخدام المسيّرات عن طريق الحوثيين في اليمن. استهدفت مواقع مدنيّة في المملكة العربيّة السعوديّة بينها مطارات. كذلك استخدمت المسيرات، في إحدى المرّات، في ضرب مطار عدن. إنّها سوابق تؤكد جدّية الخطر الذي يمثله نقل مسيرات إلى «بوليساريو» في إطار حرب يشنها النظام الجزائري على المغرب.

استطاع فلاديمير بوتين متابعة حربه على أوكرانيا، وهي حرب دخلت سنتها الثانية، بدعم إيراني. تزود «الجمهوريّة الإسلاميّة»، بشهادة وليام بيرنز مدير وكالة الاستخبارات المركزيّة الأميركية (سي. آي. إي) روسيا بالمسيّرات وقذائف المدفعيّة.

كذلك تفعل كوريا الشماليّة حيث نظام مارق يفضّل تطوير الأسلحة بكلّ أنواعها، بما في ذلك السلاح النووي والصواريخ البعيدة المدى، عوض توفير الطعام لشعبه.

ليس كلام بيرنز من النوع الذي يمكن المرور عليه مرور الكرام، ذلك أن الرجل كان سفيراً لبلاده في موسكو. أثبت مدير «سي.آي.إي» معرفة واسعة بطبيعة الرئيس الروسي وآلية اتخاذه القرار، كونه محاطاً بثلاثة أو أربعة أشخاص يشكلون الحلقة الضيقة حوله.

هؤلاء لا يعرفون قول كلمة لا، بل لا يتجرأون على ذلك. عليهم إرضاء رئيسهم. يشبه بوتين، من هذه الزاوية صدّام حسين الذي لم يكن مساعدوه يتجرّأون على قول الحقيقة له. كلّ ما هو مطلوب من هؤلاء إرضاء الرئيس وإسماعه الأخبار التي ترضي مزاجه فقط.

بفضل أجهزتها الاستخباراتية، استطاعت الإدارة الأميركيّة تحديد موعد بدء الغزو الروسي لأوكرانيا. أثبتت «سي.آي.إي» في عهد بيرنز قدرة فائقة على فهم روسيا وكيف التصدي لها في أوكرانيا. عرفت الإدارة الأميركيّة ما على المحكّ في أوكرانيا ومعنى سقوطها في يد روسيا. عندما تسقط أوكرانيا، تسقط معها كلّ أوروبا.

أثبتت حرب أوكرانيا عمق العلاقة القائمة بين «الجمهوريّة الإسلاميّة» من جهة وروسيا، ممثلة ببوتين من جهة أخرى. فات الإدارة الأميركيّة هذا الواقع، خصوصاً عندما دخلت روسيا مباشرة على خط الحرب التي يتعرّض لها الشعب السوري في خريف العام 2015. كان ذلك بناء على طلب إيراني. بعث بوتين بقاذفات روسيّة إلى قاعدة حميميم قرب اللاذقية لمنع سقوط الساحل السوري في يد المعارضة التي كانت تهدّد في الوقت ذاته دمشق.

لم تبالِ أميركا بما فعلته روسيا في سورية ولم تأخذ علماً بالبعد الإيراني لما قام به بوتين، علما أنّ التدخل في سورية جاء بعد سنة وبضعة أشهر من استيلاء بوتين على شبه جزيرة القرم بالقوّة. ثمة أخذ ورد في ما يتعلّق بشبه جزيرة القرم، كونها كانت روسية ووهبها نيكيتا خروشوف لأوكرانيا في مرحلة معيّنة. كان ذلك بعد ترقية خروشوف إلى موقع الأمين العام للحزب الشيوعي السوفياتي. كان خروشوف قبل ذلك مسؤولاً عن الحزب الشيوعي في أوكرانيا التي طاب له العيش فيها.

سمحت حرب أوكرانيا لإدارة بايدن بإعادة تأهيل نفسها بعدما أثبتت هذه الإدارة أنّها قادرة على التصدي لبوتين وأن الانسحاب العسكري من أفغانستان وما رافقه من سلبيات ليس القاعدة التي تسير عليها الإدارة. ظهر ذلك بوضوح من خلال نتائج الانتخابات النصفية في نوفمبر الماضي.

على العكس مما كان متوقعاً، لم يفقد الديموقراطيون الأكثريّة في مجلس الشيوخ. إلى ذلك، ارتفعت شعبيّة جو بايدن الذي لم يتردد في الذهاب إلى كييف ليؤكد الوقوف مع أوكرانيا ورئيسها فولوديمير زيلينسكي.

لم تعد الإدارة الأميركيّة تخفي أولوياتها في هذه المرحلة بالذات. تشمل هذه الأولويات كيفية التعاطي مع روسيا والصين وايران. ليس سرّاً أن الإدارة تعرف روسيا وبوتين معرفة دقيقة. ليس سرّاً أنها تتساءل إلى أي حدّ يمكن ذهاب الصين في دعم روسيا في حربها على أوكرانيا وهل سترسل لها مسيّرات يحتاج بوتين إليها في حربه على الشعب الأوكراني؟

ما يبدو أكيداً أنّ ثمة تغييراً أميركياً في الموقف من إيران ومن طموحاتها النووية... ومن صواريخها ومسيراتها. فتحت «الجمهوريّة الإسلاميّة» العيون بعدما صارت جزءاً لا يتجزّأ من الحرب على أوكرانيا وبعدما كشفت مدى عمق العلاقة التي تربطها ببوتين.

في النهاية، اضطرّ الرئيس الروسي إلى الارتماء في الحضن الإيراني كي يتمكّن من خوض حرب استنزاف في أوكرانيا. بات مصير بوتين مرتبطاً بإيران ودعمها، خصوصاً أن الصين لم تتخذ بعد قراراً نهائياً في شأن خوض الحرب الأوكرانية معه والذهاب إلى النهاية في دعمه عسكرياً.

إلى أي مدى يمكن أن تذهب الإدارة الأميركيّة في فهم طبيعة «الجمهوريّة الإسلاميّة» في إيران؟ لا يتعلّق الأمر فقط بالسلوك الإيراني في العراق وسورية ولبنان واليمن ولا بالميليشيات التابعة لـ«الحرس الثوري» التي تعمل في تلك الدول وتشرف على تدمير مؤسسات الدولة فيها. هناك ما هو أبعد من ذلك بكثير. هناك المسيّرات الإيرانيّة التي لم يعد وجودها مقتصراً على العراق وسورية ولبنان واليمن، بل بدأ تمددها يشمل المغرب العربي.

ثمة استهداف واضح للمغرب يضع أميركا كما يضع أوروبا أمام مسؤوليات كبيرة وامتحان مهمّ. يحدث ذلك في وقت يتبين كلّ يوم أكثر مدى ارتباط النظام الجزائري بالحلف الروسي - الإيراني من جهة ومدى معاناة هذا النظام من العقدة المغربيّة من جهة أخرى.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المسيّرات الإيرانية من أوكرانيا إلى المغرب المسيّرات الإيرانية من أوكرانيا إلى المغرب



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 03:06 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

الأمم المتحدة تدين التهديدات الأميركية ضد إيران
  مصر اليوم - الأمم المتحدة تدين التهديدات الأميركية ضد إيران

GMT 09:40 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

كن هادئاً وصبوراً لتصل في النهاية إلى ما تصبو إليه

GMT 08:59 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

القمر في منزلك الثاني ومن المهم أن تضاعف تركيزك

GMT 00:27 2019 السبت ,11 أيار / مايو

تدخل الاتحاد التونسي في قرارات الكاف

GMT 22:37 2019 الإثنين ,18 آذار/ مارس

" ابو العروسة " والعودة للزمن الجميل

GMT 00:22 2026 الثلاثاء ,03 شباط / فبراير

ديوكوفيتش يعترف بتقلص فرصه في حصد الألقاب الكبرى

GMT 15:00 2025 الأربعاء ,17 أيلول / سبتمبر

الإسماعيلي يفتقد 5 لاعبين أمام الزمالك في الدوري

GMT 22:53 2019 الأربعاء ,24 إبريل / نيسان

تعرف على قائمة الرؤساء التاريخيين للنادي الأهلي

GMT 11:05 2026 الثلاثاء ,14 إبريل / نيسان

10 أماكن منسية في منزلك تحتاج إلى تنظيف منتظم
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt