توقيت القاهرة المحلي 12:29:26 آخر تحديث
  مصر اليوم -

شهران... لامتحان إيران

  مصر اليوم -

شهران لامتحان إيران

بقلم - خيرالله خيرالله

يبقى أهمّ ما في البيان المشترك السعودي - الصيني - الإيراني الكلام الوارد فيه عن تأكيد السعوديّة وإيران «احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية».

ليس واضحاً التفسير الإيراني لهذه العبارة وما إذا كانت تقتصر على التدخل الإيراني في شؤون المملكة، عن طريق اليمن، أم أن الأمر يتعلّق بسلوك «الجمهوريّة الإسلاميّة» في مجمله، بما في ذلك سلوك ميليشياتها المذهبيّة المنتشرة في المنطقة.

ثمة شكوى عامة من سلوك إيران في العراق وسورية ولبنان واليمن تحديداً.

ليس معروفاً هل تستطيع الصين، راعية الاتفاق السعودي - الإيراني، تأمين انضباط «الجمهوريّة الإسلاميّة» على الرغم من العلاقة الخاصة التي تربط بكين بطهران والاتفاق الإستراتيجي بينهما.

من هذا المنطلق، بدا واضحاً أن ثمة حاجة إلى مدة شهرين لامتحان إيران قبل استئناف العلاقات الديبلوماسيّة بين الرياض وطهران. سيكون سلوك إيران خارج حدودها موضع مراقبة دقيقة في هذين الشهرين.

على «الجمهوريّة الإسلاميّة» الإجابة عن سؤال هل هي دولة طبيعية أم لا؟

من المفيد العودة إلى السياق الذي وردت فيه عبارة «احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية» لمحاولة فهم أهمّية هذه العبارة، ولماذا يمكن وصفها بالعبارة المفتاح في ما يخصّ مستقبل العلاقة السعوديّة - الإيرانيّة وبالتالي الخليجية - الإيرانيّة.

جاء في البيان: «تعلن الدول الثلاث أنه تم توصل المملكة العربية السعودية والجمهورية الإسلامية الإيرانية إلى اتفاق يتضمن الموافقة على استئناف العلاقات الديبلوماسية بينهما وإعادة فتح سفارتيهما وممثلياتهما خلال مدة أقصاها شهران، ويتضمن تأكيدهما احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، واتفقا أن يعقد وزيرا الخارجية في البلدين اجتماعاً لتفعيل ذلك وترتيب تبادل السفراء ومناقشة سبل تعزيز العلاقات بينهما، كما اتفقا على تفعيل اتفاقية التعاون الأمني بينهما، الموقعة في 22 / 1 / 1422هـ، الموافق 17 / 4 / 2001م (...)».

ما يدعو إلى الحذر أنّ إيران لم تلتزم يوماً اتفاقية التعاون الأمني مع السعودية، وهي اتفاقية موقعة في العام 2001، أي قبل 22 عاماً. لم تكن العلاقات الديبلوماسيّة مقطوعة بين البلدين وقتذاك. ما الذي تغيّر حتّى يصبح في الإمكان التفاؤل بتغيير إيراني في العمق في أيّامنا هذه؟

الأكيد أنّ ثمّة اهتماماً سعودياً خاصاً باليمن وما يدور فيه، بل يمكن الحديث عن تركيز سعودي على اليمن وعلى الكيان الذي أقامه الحوثيون (جماعة أنصار الله) في الشمال اليمني منذ 21 سبتمبر 2014.

ليس معروفاً هل يشمل الاتفاق السعودي - الإيراني مستقبل الكيان الحوثي الذي لا يشبه سوى الكيان الذي أقامته «حماس» في قطاع غزة منذ منتصف العام 2007... أم الأمر يتعلّق بمجرّد هدنة؟

يصعب الوثوق بالحوثيين الذين لديهم أحلامهم اليمنية التي ليست سوى أحلام يقظة.

لكنّ السؤال هل اقتنعت إيران أخيراً بأنّ الاستثمار في الجماعة الحوثية استثمار لا أفق له، تماماً مثل الاستثمار في «حزب الله» في لبنان والميليشيات المتنوعة التي ترعاها في سورية والعراق. حسناً، أوصل «حزب الله» إيران إلى البحر المتوسط. ماذا بعد ذلك؟ ما الثمن الذي دفعه لبنان واللبنانيون لقاء ذلك؟

كان لافتاً لدى توقيع البيان الثلاثي المشترك في بكين وجود وزير الخارجيّة الإيراني أمير حسين عبداللهيان في دمشق.

لا يمكن أن يكون ذلك مجرّد صدفة. يعني وجوده تأكيد «الجمهوريّة الإسلاميّة»، لكلّ من يعنيه الأمر، أن سورية مستعمرة إيرانيّة لا يمكن التخلي عنها.

مثل هذا التوجه الإيراني لا يبشر بالخير في منطقة تحتاج أوّل ما تحتاج إلى وضع حدّ لمشروع توسّعي لم يجلب سوى البؤس والدمار حيثما حلّ.

من المنظور الدولي، لا شكّ أنّ البيان الثلاثي انتصار صيني. استطاعت الصين تحقيق ما عجزت الولايات المتحدة عن تحقيقه.

أظهرت الصين أنّها تمتلك علاقات ومصالح مع كلّ من المملكة العربيّة السعوديّة و«الجمهوريّة الإسلاميّة» في آن.

لكنّه يفترض أن ترافق ما يمكن وصفه بالانتصار الصيني بعض التحفظات، خصوصاً أنّه يأتي في وقت هناك تحسّن واضح في العلاقات الأميركيّة - السعوديّة وتغيير في موقف إدارة جو بايدن من شخص وليّ العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان.

لعلّ أفضل دليل على هذا التغيير، الذي يمكن وصفه بتقارب بين واشنطن والرياض، الزيارة التي قام بها لكييف أخيراً وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان واللقاء الذي عقده مع الرئيس فولوديمير زيلينسكي.

الأهم من ذلك كلّه أن السعودية قدمت لأوكرانيا أخيراً مساعدات يصل حجمها إلى نصف المليار دولار.

كانت الزيارة التي قام بها وزير الخارجية السعودي لكييف بمثابة تعبير عن تجاوب الرياض مع الخطوات الإيجابية التي أقدمت عليها إدارة الرئيس جو بايدن تجاه المملكة.

بغض النظر عن إثبات الصين قدرتها على التقريب بين السعودية وإيران، يبقى الأهمّ. أيّ القدرة لدى بكين على تدجين إيران وإقناعها بلعب دور إيجابي في المنطقة بدل متابعة الرهان على صواريخها البالستية وطائراتها المسيّرة وميليشياتها المذهبيّة... وعلى سقوط فلاديمير بوتين في حضن «الجمهوريّة الإسلاميّة نتيجة غرقه في الوحول الأوكرانيّة.

لعبت الصين، من خلال البيان الثلاثي، دوراً لم يسبق لها أن لعبته على الصعيد العالمي.

هذا لا يعني زوال القضايا الشائكة التي لاتزال عالقة بين السعوديّة والجانب الإيراني. في مقدّم هذه القضايا الشائكة التفسير الواضح لعبارة«الاحترام الواضح لسيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخليّة».

بين توقيع إيران لبيان ترد فيه هذه العبارة والتزامها بالفعل مضامين عدم التدخل في شؤون الدول الأخرى هوة كبيرة... ليس معروفاً هل تستطيع الصين ردمها؟!

سيكون ردم الهوة امتحاناً للصين أكثر مما هو امتحان لإيران حيث نظام معروفة طبيعته.

سيكشف ذلك ما إذا كان الرئيس شي جينبينغ في وضع القادر على لعب دور على الصعيد الدولي وأن يكون بالفعل وسيطاً في حرب أوكرانيا على سبيل المثال وليس مجرد مستفيد من المأزق الروسي...

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

شهران لامتحان إيران شهران لامتحان إيران



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 03:06 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

الأمم المتحدة تدين التهديدات الأميركية ضد إيران
  مصر اليوم - الأمم المتحدة تدين التهديدات الأميركية ضد إيران

GMT 04:33 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

مرسيدس تكشف الستار عن C-Class موديل 2027الجديدة كلياً
  مصر اليوم - مرسيدس تكشف الستار عن C-Class موديل 2027الجديدة كلياً

GMT 09:40 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

كن هادئاً وصبوراً لتصل في النهاية إلى ما تصبو إليه

GMT 08:59 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

القمر في منزلك الثاني ومن المهم أن تضاعف تركيزك

GMT 00:27 2019 السبت ,11 أيار / مايو

تدخل الاتحاد التونسي في قرارات الكاف

GMT 22:37 2019 الإثنين ,18 آذار/ مارس

" ابو العروسة " والعودة للزمن الجميل

GMT 00:22 2026 الثلاثاء ,03 شباط / فبراير

ديوكوفيتش يعترف بتقلص فرصه في حصد الألقاب الكبرى

GMT 15:00 2025 الأربعاء ,17 أيلول / سبتمبر

الإسماعيلي يفتقد 5 لاعبين أمام الزمالك في الدوري

GMT 22:53 2019 الأربعاء ,24 إبريل / نيسان

تعرف على قائمة الرؤساء التاريخيين للنادي الأهلي

GMT 11:05 2026 الثلاثاء ,14 إبريل / نيسان

10 أماكن منسية في منزلك تحتاج إلى تنظيف منتظم
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt