توقيت القاهرة المحلي 11:33:16 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«حماس» خسرت... وإسرائيل لم تربح

  مصر اليوم -

«حماس» خسرت وإسرائيل لم تربح

بقلم - خير الله خير الله

خسرت «حماس» حرب غزّة، لكنّ إسرائيل لم تربح هذه الحرب ولا يمكن أن تربحها. خسرت «حماس» لأنّها تسببت في تدمير قطاع غزّة على رؤوس الغزاويين ولأنّها لا تمتلك، أصلاً، مشروعاً سياسياً قابلاً للحياة باستثناء إقامة «إمارة إسلاميّة» على الطريقة الطالبانيّة (نسبة إلى طالبان) في القطاع من جهة وتغيير طبيعة المجتمع الفلسطيني نحو ترسيخ ثقافة الموت فيه من جهة أخرى.

يؤكّد ذلك هجوم «طوفان الأقصى» الذي شنته «حماس» في السابع من أكتوبر الماضي، أي قبل ما يزيد على مئتي يوم. ما الهدف السياسي الذي كان وراء الهجوم غير إعادة الاحتلال الإسرائيلي إلى القطاع الذي انسحبت منه الدولة العبريّة في أغسطس من العام 2005 بعدما فككت المستوطنات التي كانت أقامتها فيه؟ لا وجود لمثل هذا الهدف في حين تعجز «حماس» عن تحديد خياراتها وإعلانها أمام الفلسطينيين أنّها تتحمّل مسؤولية الكارثة التي حلّت بغزّة وأهلها بعدما لجأت إسرائيل إلى وحشية لا سابق لها في التعاطي مع القطاع وأهله. لا تملك «حماس» غير طرح شروط من النوع المضحك المبكي مثل العودة إلى مرحلة ما قبل «طوفان الأقصى»، إي إلى انسحاب إسرائيلي كامل من دون شروط من غزّة. لا إدراك لدى الحركة لعمق التغيير الذي حصل في داخل إسرائيل نفسها منذ الهجوم الذي شنته على مستوطنات غلاف غزّة. تختزل هذا التغيير رغبة أكثريّة إسرائيليّة بالتخلص من بنيامين نتنياهو من دون أن يعني ذلك أي عودة إلى سياسة عقد صفقات مع «حماس» أو أذرع إيران المختلفة مثل «حزب الله» في لبنان.

ثمّة عودة إلى السؤال الأساسي: ما العمل بغزّة؟ الأكيد أنّ لا جواب لدى «حماس» عن هذا السؤال، خصوصاً أنّ لا مجال لإعادة الحياة إلى «الإمارة الإسلاميّة» التي تبيّن في نهاية المطاف أنّها ليست سوى استثمار إيراني. لا جواب لدى إسرائيل أيضاً، خصوصاً في ظلّ حكومة بنيامين نتنياهو التي استغلّت «طوفان الأقصى» من أجل تحقيق حلم مستحيل يتمثّل في تصفية القضيّة الفلسطينية. لايزال هذا الحلم يراود اليمين الإسرائيلي الذي يرفض استيعاب أنّ القضيّة الفلسطينية قضيّة شعب موجود بقوّة على الخريطة السياسيّة للمنطقة... وعلى أرض فلسطين، قبل أي شيء آخر.

لم تعرف إسرائيل يوماً ما عليها عمله بغزّة منذ احتلّتها في حرب العام 1967. تمنّى دائماً كبار السياسيين الإسرائيليين لو يبتلع البحر غزّة للتخلّص منها. لكنّ غزّة كانت دائماً موجودة، كجزء من الجغرافيا الفلسطينيّة، بمساحتها الصغيرة ذات الكثافة السكّانية. تدفع إسرائيل حالياً ثمن الانسحاب الأحادي الجانب من القطاع من دون تنسيق مع السلطة الوطنيّة في رام الله، وعدم إدراك بنيامين نتنياهو أنّ لا فائدة من التواطؤ مع «حماس» من أجل قطع الطريق على خيار الدولتين. راهنت إسرائيل طويلاً على «حماس». تدفع الآن غالياً ثمن هذا الرهان من دون الحصول على فوائد سياسيّة توازي استثمارها الذي استغلته «حماس» لبناء أنفاق.

سقط رهانان سياسيان في الوقت ذاته. سقط رهان «حماس» لأسباب عدّة، في مقدّم الأسباب أن لا علاقة للحركة، من قريب أو بعيد، بأي منطق سياسي من أي نوع باستثناء خدمة المشروع التوسعي الإيراني. كيف يمكن لعاقل الاعتقاد أنّه يمكن البناء، سياسياً، على «طوفان الأقصى» ومرحلة ما بعد «طوفان الأقصى» التي قفزت فيها «الجمهوريّة الإسلاميّة» إلى الواجهة من منطلق إثبات أنّها اللاعب الأساسي في المنطقة؟ سقط يوم السابع من أكتوبر رهان «حماس» وسقط رهان اليمين الإسرائيلي على «حماس» وعلى عدائها للسلطة الوطنية ولخيار الدولتين. يعني ذلك أنّ البحث في مستقبل غزّة لابدّ أن يكون خارج «حماس» وخارج الحكومة الإسرائيليّة الحاليّة وخارج السلطة الوطنيّة بشكلها الحالي. هناك سلطة وطنيّة تظهر يوميّاً عجزها عن الإقدام على أي خطوة ذات طابع إيجابي في أي اتجاه كان، اللهمّ إلّا إذا استثنينا موقف «فتح» من «حماس» رداً على اعتراض الحركة على تشكيل حكومة فلسطينيّة جديدة.

من الواضح، أنّ فصلاً مختلفاً من حرب غزّة بدأ الآن مع إصرار بنيامين نتنياهو على اقتحام رفح بدل القبول بوقف للنار يضع حدّاً للمأساة. يستحيل وقف هذه المأساة ما دامت «حماس» موجودة وما دام بنيامين نتنياهو على رأس الحكومة الإسرائيليّة وما دامت السلطة الوطنيّة في رام الله عاجزة عن اتخاذ أي مبادرة من أي نوع. من يخرج المنطقة من الحلقة المقفلة التي تدور فيها منذ ما قبل اندلاع حرب غزّة التي هي امتداد للمشروع التوسعي في المنطقة من جهة وسياسة اليمين الإسرائيلي من جهة أخرى؟ يظلّ أفضل تعبير عن المشروع الإيراني، الذي كانت انطلاقته الجديدة من العراق في العام 2003، انتشار الأذرع الإيرانية في المنطقة كلّها، خصوصاً في العراق نفسه وسورية ولبنان واليمن.

بكلام أوضح، لا مفرّ في نهاية المطاف من تدويل للوضع في غزّة بعيداً عن الاحتلال الإسرائيلي وعن أوهام «حماس» الراغبة في إعادة الحياة إلى «الإمارة الإسلاميّة». توجد مؤشرات إلى تحرّك أميركي في هذا الإتجاه، خصوصاً في ضوء إنشاء أميركا لميناء عائم قبالة غزّة. هل من علاقة بين زيارة وزير الخارجية الأميركي انطوني بلينكن للصين وبين هذه المؤشرات؟ يعرف العالم كلّه أن الصين طرف قادر على التأثير في إيران وتحييدها، إضافة إلى أنّها مهتمة بحرّية الملاحة في البحر الأحمر دفاعاً عن مصالحها التجاريّة. هل نحن أمام تحوّل في غزة؟ سيعتمد الكثير على ما إذا كان العالم سينجح في لجم «بيبي» نتنياهو ومنعه من ارتكاب مجزرة أخرى في حق الشعب الفلسطيني في رفح... إنقاذاً لمستقبل سياسي لم يعد من وجود له!


 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«حماس» خسرت وإسرائيل لم تربح «حماس» خسرت وإسرائيل لم تربح



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt