توقيت القاهرة المحلي 22:51:45 آخر تحديث
  مصر اليوم -

لبنان… بين شروق “الجمهوريّة الإسلاميّة” وغروبها!

  مصر اليوم -

لبنان… بين شروق “الجمهوريّة الإسلاميّة” وغروبها

بقلم : خيرالله خيرالله

دفع لبنان غالياً ثمن شروق شمس “الجمهوريّة الإسلاميّة” في إيران، لكنّه ليس مضطرّاً إلى دفع ثمن غروبها. لم يعانِ بلدٌ من ممارسات “الجمهوريّة الإسلاميّة” منذ قيامها في عام 1979 مثلما عانى لبنان. ليس ما يجبر لبنان، في الوقت الحاضر، على أن يكون إحدى ضحايا مرحلة غروب هذه “الجمهوريّة”، خصوصاً أنّ اللبنانيّين قاوموا الهيمنة الإيرانيّة بأجسادهم العارية. تصدّى اللبنانيّون لهذه الهيمنة طوال سنوات، خصوصاً في المرحلة التي تلت خروج الجيش السوريّ والأجهزة التابعة لدمشق من الأراضي اللبنانيّة في 26 نيسان من عام 2005.

مع الانسحاب السوريّ، الذي كان على دم رفيق الحريري، جاء النجاح الإيرانيّ الكاسح في ملء الفراغ الأمنيّ في البلد، وهو فراغ لم يكن هناك من يتصوّر حدوثه لولا جريمة 14 شباط 2005.

تبيّن في نهاية المطاف أنّ النظام الإيرانيّ، عبر أداته اللبنانيّة، كان خلف الجريمة التي دفعه إلى ارتكابها اعتقاده أنّ الوضعَين الإقليميّ والدوليّ، بما في ذلك غطاء بشّار الأسد، يسمحان له بالتخلّص من زعيم لبنانيّ بات لديه إشعاع يتجاوز لبنان ويمتلك علاقات عربيّة ودوليّة تجعل رؤيته على تناقض تامّ مع المشروع التوسّعيّ في المنطقة.

من الواضح، في ضوء الأحداث ذات الطابع التاريخيّ التي تشهدها المنطقة، أنّ النظام الإيرانيّ دخل مرحلة الغروب. بات مضطرّاً إلى الدفاع عن نفسه، بل عن بقائه، داخل “الجمهوريّة الإسلاميّة” نفسها، وليس خارجها كما العادة.

الحروب خارج أراضيها

منذ نهاية الحرب مع العراق في عام 1988، خاضت “الجمهوريّة الإسلاميّة”  كلّ حروبها خارج أراضيها. وصل بها الأمر إلى أن تعتبر نفسها دولة متوسّطيّة بعدما وضعت يدها على بيروت في أيّار 2008 وصولاً إلى مرحلة باتت فيها طهران تقرّر من هو رئيس الجمهوريّة اللبنانيّة.
من الضروريّ أن يبحث لبنان عن مصلحته. تكون البداية بفكّ الارتباط بالمشروع التوسّعيّ الإيرانيّ بدل الانجرار خلفه والارتباط به

أثبتت ذلك بالفعل وليس بالكلام فقط عندما فرضت ميشال عون رئيساً للجمهوريّة في عام 2016 جاعلة رأس الدولة اللبنانيّة تحت تصرّفها. على من يريد دليلاً على ذلك فليتذكّر ردّ فعل ميشال عون مباشرة بعد تفجير مرفأ بيروت في آب 2020 واستبعاده، على الفور، تشكيل لجنة تحقيق دوليّة لمعرفة من وراء جريمة تفجير المرفأ. لولا لجنة التحقيق الدوليّة ولولا المحكمة الدوليّة الخاصّة بلبنان، لكانت جريمة اغتيال رفيق الحريري ورفاقه لا تزال مسجّلة ضدّ مجهول.

لبنان

يمكن الكلام عن دخول “الجمهوريّة الإسلاميّة”، النظام الفريد من نوعه في العالم، مرحلة غروب لأسباب عدّة. في مقدَّم هذه الأسباب الخيار الواضح الذي تجد إيران نفسها أمامه. بات عليها السعي إلى الرهان على تمايز بين موقفَي أميركا وإسرائيل وشروطهما. بلغ الموقف الإيرانيّ من الضعف أن سعى مسؤول في طهران إلى إغراء أميركا بوجود “مصالح مشتركة” مرتبطة بالنفط والغاز وحاجة إيران إلى شراء طائرات ركّاب أميركيّة.

تعيش القيادة الإيرانيّة في عالم آخر لا علاقة له بالعالم الجديد الذي يتبلور حاليّاً. تعيش أيضاً في منطقة أخرى تغيّرت كلّيّاً منذ “طوفان الأقصى” في السابع من تشرين الأوّل 2023. تتصرّف “الجمهوريّة الإسلاميّة” كأنّ شيئاً لم يحصل في المنطقة، وكأنّها لا تزال في سوريا وكأنّ “الحزب” لا يزال يحكم لبنان.

حتّى العراق تغيّر. لو لم يتغيّر العراق، الذي كانت منه الانطلاقة الجديدة للمشروع التوسّعيّ الإيرانيّ، لما كان في استطاعة الرئيس الأميركيّ دونالد ترامب تكرار القول إنّ عودة نوري المالكي إلى موقع رئيس الوزراء ممنوعة. في الماضي القريب، قبل 16عاماً، فرضت إيران نوري المالكي رئيساً للوزراء على الرغم من أنّ لائحة إياد علّاوي المدعومة عربيّاً حقّقت أفضل نتيجة في الانتخابات التشريعيّة وحصلت على العدد الأكبر من النوّاب.
دفع لبنان غالياً ثمن شروق شمس “الجمهوريّة الإسلاميّة” في إيران، لكنّه ليس مضطرّاً إلى دفع ثمن غروبها

لفكّ الارتباط

من الضروريّ أن يبحث لبنان عن مصلحته. تكون البداية بفكّ الارتباط بالمشروع التوسّعيّ الإيرانيّ بدل الانجرار خلفه والارتباط به. ثمّة حاجة إلى التخلّص من عقدة “الحزب” الذي تحكّم بمصير لبنان طوال سنوات وأخَذ البلد إلى كلّ أنواع الخراب منذ دخول “الحرس الثوريّ” مدينة بعلبك، عن طريق سوريا وحافظ الأسد، صيف عام 1982.

لا فارق بين سلاح “الحزب” في جنوب الليطاني وفي شماله. القرار الرقم  1701 واضح كلّ الوضوح في هذا الشأن. يظلّ السؤال المحوريّ يتعلّق بالثمن الذي يتوجّب على لبنان دفعه من أجل التخلّص من الاحتلال الإسرائيليّ المتجدّد الذي أتى به “الحزب” ومن خلفه إيران، التي تفاوض “الشيطان الأكبر” الأميركيّ وتراهن في الوقت ذاته على جعله يبتعد عن “الشيطان الأصغر” الإسرائيليّ. لا يشبه هذا الرهان سوى حلم إبليس بالجنّة، لا لشيء إلّا لأنّ أيّ اختلاف في الرأي بين إسرائيل ممثّلة ببنيامين نتنياهو وإدارة دونالد ترامب لا يمكن سوى أن يكون ذا طابع شكليّ.

في العمق لا يمكن لإيران تفادي حرب جديدة إلّا بالرضوخ للمطلوب منها إسرائيليّاً وأميركيّاً. يعني ذلك أن لا برنامج نوويّاً إيرانيّاً يفضي إلى إنتاج قنبلة بعد الآن، ولا صواريخ بالستيّة ولا منصّات لهذه الصواريخ، ولا أذرع لإيران خارج إيران. أين يريد لبنان أن يكون في ظلّ المعادلة الجديدة في المنطقة ومرور خبر، مثل موافقة مجلس الوزراء الإسرائيليّ على إنشاء مطار قرب الحدود اللبنانيّة، مرور الكرام؟

يبدو أنّ على لبنان أن يختار بين البقاء في السجن الإيرانيّ وبين الخروج منه. أكثريّة اللبنانيّين، بمن في ذلك الشيعة، مع الخروج من الأسر بدل تحوّل البلد إلى ضحيّة من ضحايا الغروب الأكيد لمشروع توسّعيّ إيرانيّ بات همّه التخلّص من العقوبات الأميركيّة لا أكثر.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لبنان… بين شروق “الجمهوريّة الإسلاميّة” وغروبها لبنان… بين شروق “الجمهوريّة الإسلاميّة” وغروبها



GMT 06:21 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

نصف قرن على ماو

GMT 06:19 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

حرب واحدة من اليمن... إلى العراق

GMT 06:16 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

العرب ومقعد دائم في مجلس الأمن

GMT 06:07 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

الأميرة ديانا... ومتحف القدَر

GMT 06:03 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

التغير السياسي والتغير الثقافي والزمن الحاضر

GMT 06:01 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

هل يكتسح اليمين المتطرف أوروبا عام 2027!

GMT 05:58 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

العراق يحصل على «نعم ولكن» من أوروبا

GMT 05:56 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

«حزب الله»: دفاعاً عن السردية أم أزمة خطاب؟

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - ناسا تكتشف فوهة ضخمة حديثة التكوين على سطح القمر

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 18:53 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج العقرب الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:39 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الثور الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:59 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الدلو الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:36 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحمل الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:56 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الجدي الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 19:01 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحوت الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 05:07 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج القوس الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:13 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الجدي الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt