توقيت القاهرة المحلي 10:49:07 آخر تحديث
  مصر اليوم -

تفاديًا ليوم يطالب فيه لبنانيون… بحقّ العودة!

  مصر اليوم -

تفاديًا ليوم يطالب فيه لبنانيون… بحقّ العودة

بقلم : خيرالله خيرالله

بفضل إيران وسيطرتها الكاملة على الحزب، انتقلت إسرائيل إلى مرحلة جعل الجنوب اللبناني، حتّى نهر الليطاني، خاليا من السكان بعدما كان المطلوب إسرائيليا أن يكون خاليا من السلاح؟ يفترض في المسؤولين اللبنانيين استيعاب هذا الواقع، واقع تدمير القرى وتهجير السكان، والسعي إلى تفاديه. لا يكون ذلك سوى بتحمّل مسؤولياتهم والإرتقاء إلى مستوى الأحداث بدل الهرب منها…

ذلك يبدو التحدي الأساسي الذي يواجه لبنان في وقت لم يعد سرّا أنّ إطلاق الصواريخ الستة من جنوب لبنان كان بمبادرة من “الحرس”.

لا يزال التصعيد سيّد الموقف في لبنان. بات أكيدا أنّ الحزب، أدخل البلد في مرحلة أقلّ ما يمكن أن توصف به أنّها في غاية الخطورة، بل مصيريّة، خصوصا بعدما قرّر “الحرس الثوري” الدخول في مفاوضات مع الولايات المتحدة عبر أطراف مثل باكستان وتركيا ومصر.
يبدو التحدي الأساسي الذي يواجه لبنان في وقت لم يعد سرّا أنّ إطلاق الصواريخ الستة من جنوب لبنان كان بمبادرة من “الحرس

الخاسر الأكبر؟

لماذا المرحلة مصيريّة؟ لسبب في غاية البساطة، يعود إلى أن إسرائيل تفصل بين حرب لبنان وحرب إيران وذلك بغض النظر عن كلّ المعلومات التي تتحدّث عن رغبة أميركيّة في وقف الحرب مع “الجمهوريّة الإسلاميّة”. لن تتوقف إسرائيل عن متابعة حرب لبنان حتّى لو توقفت الحرب على إيران بناء على رغبة الرئيس دونالد ترامب.

يبدو أنّ لبنان سيكون خاسرا كبيرا، إن لم يكن الخاسر الأكبر، في حرب إيران. سيخسر لبنان بسبب قدرة إسرائيل على التفرّد به. سيخسر أيضا كون إيران لا تعتبره أكثر من ورقة في اللعبة التي تمارسها منذ قررت الدخول في مواجهة مع أميركا وإسرائيل بدل الإستجابة للشروط التي قدّمها لها المفاوض الأميركي في جنيف الشهر الماضي وعبر الوسطاء في الأيام الأخيرة.

إلى إشعار آخر، تعتبر “الجمهوريّة الإسلاميّة” أنّ في استطاعتها رفض هذه الشروط، خصوصا في ضوء قدرتها على إغلاق مضيق هرمز من جهة وتهديد دول الخليج العربي من جهة أخرى. لا مفرّ من الإعتراف بأن لدى إيران أوراقها، بما في ذلك الصواريخ الباليستية التي تمتلكها، لكنّ ماذا لدى لبنان يدافع به عن نفسه غير الإبتعاد عن إيران بدل توفير غطاء لها. ليس كافيا في هذا المجال الكلام عن التضامن مع الدول العربيّة التي تتعرّض لهجمات إيرانيّة بمقدار ما الحاجة إلى إستراتيجية تحمي لبنان وتجعله قادرا على الدفاع عن مصالحه.

في وقت تبدو “الجمهوريّة الإسلاميّة” مستعدة لدخول مفاوضات مباشرة أو غير مباشرة مع إدارة دونالد ترامب لوقف الحرب، يمرّ لبنان في حال ضياع على كل صعيد. في أساس الضياع الفشل في إيجاد طريقة لوقف الحرب التي تشنّها إسرائيل منذ لحظة إطلاق الصواريخ الستة. كذلك، في أساس الضياع اللبناني الفشل في عقد لقاء بين الرؤساء الثلاثة (عون وبرّي وسلام) من أجل وضع إستراتيجية للتفاوض مع إسرائيل. يفترض في هذا اللقاء تشكيل وفد يمثلّ كل القوى السياسية، بمن في ذلك “الثنائي الشيعي” من أجل القول لإسرائيل أنّ لبنان تغيّر وأنّه ليس مجرّد أداة إيرانيّة وأنّه ليس محكوما من “الحرس الثوري” الإيراني.

تهديد مستحيل؟

يرى لبنان الكارثة المتمثلة في إخلاء الجنوب من سكانه حتّى نهر الليطاني تزحف من دون أن يجد ما يفعله غير التفرّج عليها. ليس كافيا أن يقول رئيس مجلس النوّاب أنّه “مطمئن” لوجود رئيس الجمهوريّة كي تتوقف الحرب. أكثر من أي وقت، على لبنان الإعتراف بهزيمته في الحرب التي جرّه إليها “الحرس الثوري”. إذا كان تدمير كلّ هذه القرى وتهجير ما يزيد على مليون مواطن من أرضهم ليسا هزيمة، فما الذي يمكن، إذا، تسميته هزيمة؟ هل يعترف لبنان بهزيمته في اليوم الذي سيطالب فيه لبنانيون خرجوا من قراهم بحق العودة، على غرار الفلسطينيين الذين غادروا ارضهم إلى المخيمات في العام 1948؟
محاولات رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء لإنقاذ ما يمكن إنقاذه تراوح مكانها في ضوء العجز عن الذهاب إلى أبعد من التفرج على الأحداث

يقف لبنان عاجزا أمام الأحداث التاريخية التي يمرّ فيها غير مدرك أن لدى إسرائيل حسابات خاصة تريد تصفيتها معه وأنّ “الحرس الثوري” الإيراني عبر “الحزب” وفّر لها الفرصة لتصفية هذه الحسابات. هل يريد لبنان المحافظة على أرضه والسعي إلى عودة النازحين إلى أرضهم… أم يريد الرهان على الوقت، وهو رهان على خروج إيران منتصرة من حربها مع أميركا وإسرائيل. مثل هذا الرهان هو رهان على وهم أكثر من أي شيء.

من الواضح أن محاولات رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء لإنقاذ ما يمكن إنقاذه تراوح مكانها في ضوء العجز عن الذهاب إلى أبعد من التفرج على الأحداث، خصوصا بعدما صار النازحون قنبلة موقوتة. لا شكّ أنّ اعتبار السفير الإيراني الجديد محمّد رضا شيباني “شخصا غير مرغوب به” خطوة في الإتجاه الصحيح، لكنّها خطوة متأخرة كان يجب اتخاذها لدى إصابة السفير السابق في تفجيرات الـ”بيجرز” في 2024… مثله مثل أي عنصر في الحزب.

في النهاية، الخيار واضح. إمّا بقاء سلاح “الحزب” أو بقاء الاحتلال الإسرائيلي لقسم من الجنوب يجرى إخلاؤه من أهله تدريجا. تبيّن أنّ لا وظيفة لهذا السلاح غير خدمة الاحتلال وصولا إلى يوم المطالبة بحق العودة…

من المستغرب عدم وجود إجماع لبناني في مواجهة هذا الواقع في وقت لم يعد المسؤولون في الحزب يمتلكون القدرة على استيعاب أنّ ليس في الإمكان تكرار أحداث السابع من أيّار، أي إجتياح بيروت والجبل، وتخوين الحكومة وكبار المسؤولين في البلد…

إنّ التهديد بحرب أهلية مستحيل لسببين. أوّل السببين أنّ إيران تغيّرت إلى حد كبير وهي تستطيع، بالكاد، المحافظة على بقايا النظام الذي قامت عليه “الجمهوريّة الإسلاميّة”. أمّا السبب الآخر فيعود إلى أن سوريا، التي كانت ممرا للأسلحة الإيرانية والأموال المرسلة إلى لبنان، لم تعد موجودة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تفاديًا ليوم يطالب فيه لبنانيون… بحقّ العودة تفاديًا ليوم يطالب فيه لبنانيون… بحقّ العودة



GMT 09:14 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

برلين... زمن التوازنات بين واشنطن وبكين

GMT 06:04 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

ألغام فى خطة ترامب الإيرانية

GMT 06:02 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

فاتورة الحرب!

GMT 05:59 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

لبنان.. الحزب والحركة

GMT 05:58 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

مهما ابتعدت.. لن تسير وحدك أبدًا

GMT 05:55 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

إيران تقدر على الجنون

GMT 05:53 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

ازدحام الأفكار !

GMT 05:50 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

صورة الفنانين

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 04:47 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

أماكن سياحية جاذبة للعائلات خلال عيد الفطر 2026

GMT 22:36 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج العقرب الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 23:58 2019 الثلاثاء ,18 حزيران / يونيو

مدرب المصري يكشف رغبة النادي في ضم الشيخ من "الأهلي"

GMT 08:51 2025 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

يقولون : في الليل تنمو بذرة النسيان..

GMT 17:19 2020 السبت ,04 كانون الثاني / يناير

متسابق في ذا فويس يكشف كواليس لا يعرفها أحد عن البرنامج
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt