توقيت القاهرة المحلي 05:02:43 آخر تحديث
  مصر اليوم -

من ينقذ بنتين من الضياع؟

  مصر اليوم -

من ينقذ بنتين من الضياع

بقلم: نهاد أبو القمصان

أتت لى طفلة فى السنة الثانية ثانوى شهادة أجنبية ومعها أختها فى الإعدادية بنفس المدرسة، قالت لى إنها لا تعرف أين تذهب هى وأختها، فمنذ أكثر من 10 سنوات انفصل والدها ووالدتها، ورفض الوالد الصرف عليهما أو دفع مصروفات المدرسة الدولية التى اختارها لهما بنفسه، وذلك عنداً فى الأم رغم قدرته المالية العالية، وأنه يعمل فى شركة سيارات كبرى.. لأكثر من 10 سنوات ونحن ندفع ثمن مشكلة ليس لنا أى علاقة بها أو ذنب، أبى لا ينفق، ترفع أمى دعوى نفقة ولا يدفع، فترفع دعوى أخرى لإلزامه بالدفع، وهى دعوى حبس وفى اللحظة الأخيرة وقبل حبسه يدفع ما فات دون المقبل، تطلب مصروفات المدرسة ولا يدفع، تستدين ممن تعرف وتدفع، وترفع دعوى مصروفات بالإيصالات ولا يدفع، وترفع دعوى حبس أخرى عن نفس دعوى المصروفات الدراسية وفى اللحظة الأخيرة يدفع، سنوات وسنوات من دوائر قاسية.. رغم أن أبى ميسور ومهتم بنفسه للغاية حتى إن زميلاتى لا يصدقون أنه أبى بل يعتقدن أنه أخى الأكبر، وهو متزوج ولديه ابنة أخرى فى مدرسة دولية، مصروفاتها أعلى من مجموع مصروفاتى أنا وأختى، ويدفع لها بانتظام دون أى مشاكل، ويرفض تماماً الدفع لنا.. بعد كل هذه السنوات وكل عام أربع قضايا على الأقل بين نفقة وامتناع ودعوى حبس للدفع، لم يعد لأمى مكان تستدين منه فطلبت منا أن نذهب لنعيش مع أبى ربما قلبه يحن علينا، ذهبنا إليه فطردنا.

بكت الطفلة بكاء قطع أنفاسها وكاد قلبها يقف، وسلمتنى أكثر من عشرين ملفاً لقضايا سابقة، وقالت لى هل تستطيعين مساعدتنا، لن نذهب للمدرسة بدون مصروفات، وأنا لا أعلم ماذا أفعل وكيف سأكمل الدراسة، وهل بهذا الوضع سأدخل الجامعة وما مصير أختى، وأمى فعلاً لم يعد لديها مكان أو شخص تستدين منه، هى تعمل وتحاول أن تنفق علينا لكنها وحدها لا يمكن أن تغطى مصروفات الدراسة.. فكرت فيما يمكن أن أفعله ولم أجد سوى رفع دعوى مصروفات قضائية بنفس الإجراءات التى ربما تمتد لسنتين.. أين ستذهب البنتان؟

بنتان متعلمتان تعليماً راقياً تتحدثان اللغات، صغيرتان، جميلتان.. صيد ثمين لأى شبكة دعارة، تدفع فيهما آلاف الدولارات.. هذا واحد من عشرات السيناريوهات البشعة التى تنتظر البنتين فى ضوء دعاوى نفقة تظل لسنوات، عدم الكشف عن الإمكانيات المالية للأب عن طريق البنك المركزى، وعدم محاسبة أماكن العمل التى تزور فى دخول الأشخاص وتدلس ولا تعطى الحقيقية.. هذا يعد تعريض أطفال لخطر، ربما أشد قسوة من الاتجار بالبشر.. الحل لإنقاذ هاتين البنتين ومن فى وضعهما هو أن تتدخل الدولة لدعم البنات والأولاد المعرضين للخطر، أن تدفع مصروفات البنتين كديون على الأب لصالح الدولة، إذا كان معسراً حقاً تقسط الديون لآجال مريحة، وإذا كان مدلساً فى دخله فليحاسب على تعريض بناته للخطر.. المصروفات الدراسية لا تنتظر والمدارس على الأبواب.. هل هذا ممكن، نعم هو ممكن ولازم وضرورى قبل أن يتم القبض على البنتين فى فندق خمس نجوم ضمن شبكة دعارة.. نحن بحاجة إلى تدخل عاجل لإنقاذ الآلاف من الأطفال الذين يضيعون فى أروقة المحكمة. نحتاج إلى تعديلات تشريعية وإجرائية عاجلة ومسئولية مجتمعية تلزم الجميع بتحمل المسئولية، والأهم أن تنقذ الدولة مستقبلها بدعم أطفالها.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

من ينقذ بنتين من الضياع من ينقذ بنتين من الضياع



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

إطلالات النجمات بالأسود في رمضان أناقة كلاسيكية تخطف الأنظار

أبو ظبي ـ مصر اليوم

GMT 12:22 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج السرطان الإثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 12:23 2020 الجمعة ,24 تموز / يوليو

أوستين أموتو يعود لتدريبات المصري الجماعية

GMT 06:44 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

أفضل 10 وجهات سياحية دافئة للشتاء

GMT 00:15 2019 الثلاثاء ,11 حزيران / يونيو

"سموحة يتعاقد مع عماد محمود لقيادة "سلة السيدات

GMT 13:34 2018 الإثنين ,15 تشرين الأول / أكتوبر

الرجاء المغربي يحدد موعد وصول بعثة الفريق إلي القاهرة

GMT 07:15 2017 الأربعاء ,04 كانون الثاني / يناير

كلاب الدرواس تهاجم الحيوانات وتتسبب في فزع سكان الصين

GMT 02:22 2025 الإثنين ,14 إبريل / نيسان

الزمالك يعلن غياب ثنائي الفريق عن مواجهة المصري

GMT 14:59 2022 الجمعة ,14 تشرين الأول / أكتوبر

تطور مفاجئ بشأن مستقبل حسين الشحات مع الأهلي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt