توقيت القاهرة المحلي 09:09:49 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الجزائر وملء الفراغات

  مصر اليوم -

الجزائر وملء الفراغات

بقلم: عمرو الشوبكي

رفض المحتجون فى الجزائر ما قدمته السلطة بعدم ترشح بوتفليقة والدعوة إلى عقد مؤتمر وطنى يضم كل الأطياف السياسية المختلفة، حين رفعوا شعارات الرحيل الكامل لكل أركان النظام.
وإذا كان من الوارد أن توجد شلل سياسية تستدعى من متاحف التاريخ نظريات الثورة الدائمة، التى قالها سياسى واحد فى تاريخنا المعاصر «تروتسكى»، فاللافت هو تبارى قوى وصحف كانت محسوبة على النظام فى ترديد كلام مشابه، ورفض مبادراته الإصلاحية، فقد صرح رئيس وزراء الجزائر الأسبق، أحمد بن بيتور، قائلاً: «لا يمكن للنظام أن يكون طرفاً فى تسيير المرحلة الانتقالية»، وكرر المرشح الرئاسى الخاسر، رئيس الوزراء السابق، على بن فليس، أن حزب «طلائع الحريات»، الذى يترأسه، سيقاطع الندوة الوطنية، وهو كلام يُذكِّرنا بمفردات التطرف الثورى، التى رفضت كل البدائل التى قُدمت من داخل نظام أو دولة مبارك، «الراحل عمر سليمان وأحمد شفيق وعمرو موسى»، فكانت النتيجة فراغات ملأها الإخوان.
صحيح أن معادلة الجزائر غير مطروح فيها حالياً أى بديل إخوانى، إنما البديل العسكرى هو الأقرب فى حال الاستمرار فى ممارسات الفشل هذه، التى ستخلق- عقب تفكيك جزء من النظام القديم- فراغاً مؤسسياً وسياسياً لن يملأه إلا الجيش.
معادلة ملء الفراغات التى تحدث فى العلوم الطبيعية والاجتماعية بسيطة وغير معقدة، فهناك فى الجزائر حزب حاكم له تاريخ نضالى ووطنى حقيقى، وهو «جبهة التحرير»، الذى يضم الكثير من المجاهدين الذين حاربوا الاستعمار الفرنسى، وحين بقى فى السلطة لأكثر من نصف القرن تحول إلى حزب السلطة أو إدارة سلطوية، تضم المخلصين والانتهازيين وشبكات مصالح مؤثرة وممتدة، كما ظل هناك ما يسميه الجزائريون «الصندوق الأسود»، الذى يحكم البلاد من وراء الكواليس، ويضم الأجهزة الأمنية وقادة الجيش والمخابرات، ولكنهم تمسكوا بالواجهة المدنية، التى تضم الرئيس والحكومة والحزب الحاكم، والمطلوب توسيع صلاحيات هذه الواجهة وإصلاحها لا إقصاؤها أو تقليص دورها.
فى مواجهه معادلة الحكم هذه، هناك أحزاب معارضة ضعيفة ومنقسمة ولا يثق فيها الشارع، وليست لها علاقة تُذكر بالحراك الشعبى، ويصبح السؤال: لو تم تفكيك معادلة الحكم شبه المدنية الحالية، وأُقصى الحزب الحاكم وكل قادة النظام القديم، «على طريقة امسك فلول»، فمَن سيحل مكانهم ومَن سيملأ الفراغ؟.
إذا كانت المعارضة ضعيفة وحزب مجتمع السلم «إخوان الجزائر» الأقوى نسبياً يعلم أن معادلة الحكم والشعب والإقليم لا تسمح له بالوصول للسلطة، وهو لا يسعى لها فى الوقت الحالى، فمَن سيحل مكان مَن ترفض المعارضة الضعيفة والشارع المشتعل مشاركتهم، أى السلطة ورجال دولة «بوتفليقة»؟.
المؤكد أن مَن سيحل مكانهم المؤسسة العسكرية، فبعد أن بدأت الاتهامات بين النخب الجزائرية وفتح عالم التواصل الاجتماعى الباب أمام سيل من المزايدات المتبادلة والدعاوى الإقصائية، مع الوقت سيفقد الشارع ثقته فى نخبه السياسية والحزبية، وسيبحث حتماً عن رجل النظام العام القوى القادم من الجيش ليخلص البلاد من كل هذه المشاهد العبثية، عندها سيعرف المزايدون «وثوار ما بعد الثورة» أى كارثة وضعوا البلاد فيها.
على قوى الحراك الشعبى والنخب المستنيرة العاقلة فى الجزائر، «وهم مازالوا كثراً»، أن يقبلوا بالمشاركة فى الندوة الوطنية، وأن يكونوا جزءاً نقدياً من مبادرة السلطة للإصلاح، لأن التنافس بين حزب حاكم حتى لو أصبح حزب سلطة فى ظل دولة قانون وانتقال ديمقراطى يعنى تخليه فى الممارسة عن جوانبه السلطوية لصالح أصوله السياسية والحزبية، ويعنى أيضاً دفع أحزاب المعارضة لكى تطور من أدواتها وتبنى قاعدة شعبية من خلال منافسة كيان موجود، أى الحزب الحاكم، أما إقصاؤه ومقاطعته فسيُبقى المعارضة ضعيفة كما هى، وسيُضعف السلطة الحاكمة، فاتحاً الباب أمام حكم مباشر للمؤسسة العسكرية والدولة العميقة.

نقلا عن المصري اليوم
المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الجزائر وملء الفراغات الجزائر وملء الفراغات



GMT 08:51 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

أين نحن من المفاوضات الدولية مع إيران؟

GMT 08:50 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

المعرفة التي قتلت لقمان سليم

GMT 08:46 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

لقمان سليم وتوحش النظام الإيراني

GMT 08:44 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

4 مليارات ثمن 12 بيضة

أناقة درة في ربيع 2026 تجمع بين البساطة والراحة

تونس ـ مصر اليوم

GMT 02:35 2026 الأحد ,03 أيار / مايو

شرق أوسط جديد “مشوّه”!

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 10:58 2026 الخميس ,30 إبريل / نيسان

دعاء سماع الأذان والأذكار المستحبة

GMT 09:27 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج العذراء الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 15:33 2021 الأربعاء ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

تقنية جديدة لمساعدة الروبوتات على التكيف مع البيئة المحيطة

GMT 13:39 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الثور السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 01:17 2019 السبت ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

مؤشرات الأسهم الأميركية تبدأ تداولاتها على ارتفاع

GMT 21:15 2021 الخميس ,15 تموز / يوليو

حسين الجسمي يطرح "حته من قلبي" على "يوتيوب"

GMT 11:08 2021 الأحد ,24 كانون الثاني / يناير

البنك المركزي المصري يطرح أذون خزانة بقيمة 15 مليار جنيه

GMT 02:03 2020 الثلاثاء ,22 كانون الأول / ديسمبر

سلالة كورونا الجديدة تعيد أسعار النفط إلى ما قبل 6 أشهر

GMT 15:30 2019 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

أصالة تسير على خطى سميرة سعيد في ألبومها الجديد "في قربك"

GMT 12:45 2019 الإثنين ,04 شباط / فبراير

عبد الحفيظ يُبشر الجماهير باقتراب الفوز
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt