توقيت القاهرة المحلي 02:13:54 آخر تحديث
  مصر اليوم -

احذروا إرهاب الهواة

  مصر اليوم -

احذروا إرهاب الهواة

بقلم - عمرو الشوبكي

فى مصر هناك إرهاب «المحترفين»، الذين تربوا على عقيدة عنف وتكفير منحرفة، تبنتها تنظيمات عديدة آخرها تنظيم ولاية سيناء أو داعش، وهناك إرهاب «الهواة» الذى عرفناه منذ بدايات العقد الماضى فى ميدان عبد المنعم رياض والأزهر، وكان عبارة عن إرهاب مجموعة عائلية وخلايا منعزلة استهدفت السياح وحملوا بدايات أولى لإرهاب انتقامى.

ولم تستطع الدولة منذ ذلك الوقت (وقبلها) حسم معركة الإرهاب، لأنها لم تمتلك، خاصة فى السنوات الأخيرة، أى رؤية سياسية واجتماعية للتعامل مع تعقيدات ظاهرة الإرهاب والتمييز بين تنظيماتها وخلاياها وبين بيئتها الحاضنة، واكتفت فقط بالقراءة الأمنية الضيقة.

والحقيقة أن الخلط بين الإرهاب الدينى العقائدى (يمارسه عادة محترفون) وبين الإرهاب الانتقامى الثأرى (يمارسه عادة هواة) جعلنا غير قادرين على مواجهة الاثنين، لأن الأخير المتصاعد لا يحتاج إلى حلول عسكرية إلا فى مراحله الأخيرة، ولا حلول دينية تتعلق بإصلاح للخطاب الدينى، لأن دوافعه بالأساس اجتماعية وينطلق من روايات مظلومية سياسية يجب مواجهتها أساسا بإجراءات اقتصادية وسياسية.

إن معركة مصر ضد الإرهاب تستلزم تركيزا شديدا على العدو الحقيقى للبلاد وتجفيف المنابع التى تغذيه وتدعمه وقطع كل الشرايين المجتمعية التى يمكن أن تشكل بيئة حاضنة للإرهاب، أما الانشغال فى معارك مع المعارضة وشبابها وننسى أن توسيع دائرة الخصومة والملاحقات الأمنية لتشمل دوائر سياسية حتى لو وصفها البعض بالمعارضة المخطئة والمتجاوزة (ولكن ليس لهم علاقة بالإرهاب ولا التحريض عليه) سيعمق من مشاكلنا وسيزيد من حدة الانقسام المجتمعى وسيعطى نقطا مجانية للإرهاب وجماعات التطرف.

إرهاب الهواة والانتقام والتهميش شاهدناه فى عشرات الحوادث الإرهابية، فبداية من القنابل الهيكلية البدائية التى خلفت عشرات الضحايا وانتشرت طوال الفترة من 2014 وحتى 2016 ونحمد الله على تراجعها «»«»«»«»«»«»جزءا«»«»«»«» من هذه الظاهرة، كما شهدنا أيضا ظاهرة الإرهابيين الهواة الذين أطلقوا النار العام الماضى على أحد فنادق الغردقة واكتشفنا أن أحدهم «ألتراس» زملكاوى، وهل نسينا أن الإرهابى الذى اقتحم أحد فنادق العريش فى العام الأسبق وقتل قضاة وموظفين لم يكن له أيضا أى ماضٍ تكفيرى وتردد أنه ينتمى للتيارات المدنية الثورية.

هل نريد أن نحول شبابا معارضا إلى شباب إرهابى أو متواطئ مع الإرهاب بسبب المعارك الغلط وبسبب الضغوط والملاحقة الأمنية؟، معركتنا ضد الإرهاب لن تنجح إلا إذا أوقفنا الضغط على هؤلاء الشباب وواجهناهم أو احتويناهم بالسياسة، وميزنا فى نفس الوقت بين الجماعات التكفيرية الإرهابية التى ترفع السلاح فى وجه الشعب والدولة وتروع الأبرياء بناء على تفسيرات منحرفة للنصوص الدينية، وبين آخرين يمارسون إرهابا بناء على رواية مظلومية وانتقام أو تهميش اجتماعى ويلتحف لحظة قيامه بالعمل الإرهابى بشعارات دينية، لا بقبوله وتدليله (مواجهته ستكون بالقوة أيضا طالما حمل السلاح) إنما بمواجهة البيئة التى أفرزته لوقف انتقال مزيد من الناس نحو العنف.

لم تقض القوة الغاشمة على الإرهاب فى أى مكان فى العالم، صحيح أن القوة العاقلة مطلوبة لكن بالتوازى مع إجراءات سياسية واقتصادية عاجلة تستهدف البيئة الاجتماعية الحاضنة للإرهابيين وتشتبك مع الخطاب الانتقامى الذى يجند محبطين ومهمشين ويحولهم لإرهابيين حتى لو كانوا هواة.

 

 

 

نقلا عن المصري اليوم القاهريه

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

احذروا إرهاب الهواة احذروا إرهاب الهواة



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

أناقة درة في ربيع 2026 تجمع بين البساطة والراحة

تونس ـ مصر اليوم

GMT 02:35 2026 الأحد ,03 أيار / مايو

شرق أوسط جديد “مشوّه”!

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 10:58 2026 الخميس ,30 إبريل / نيسان

دعاء سماع الأذان والأذكار المستحبة

GMT 09:27 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج العذراء الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 15:33 2021 الأربعاء ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

تقنية جديدة لمساعدة الروبوتات على التكيف مع البيئة المحيطة

GMT 13:39 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الثور السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 01:17 2019 السبت ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

مؤشرات الأسهم الأميركية تبدأ تداولاتها على ارتفاع

GMT 21:15 2021 الخميس ,15 تموز / يوليو

حسين الجسمي يطرح "حته من قلبي" على "يوتيوب"

GMT 11:08 2021 الأحد ,24 كانون الثاني / يناير

البنك المركزي المصري يطرح أذون خزانة بقيمة 15 مليار جنيه

GMT 02:03 2020 الثلاثاء ,22 كانون الأول / ديسمبر

سلالة كورونا الجديدة تعيد أسعار النفط إلى ما قبل 6 أشهر

GMT 15:30 2019 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

أصالة تسير على خطى سميرة سعيد في ألبومها الجديد "في قربك"

GMT 12:45 2019 الإثنين ,04 شباط / فبراير

عبد الحفيظ يُبشر الجماهير باقتراب الفوز
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt