توقيت القاهرة المحلي 02:12:27 آخر تحديث
  مصر اليوم -

حدود الرعاية

  مصر اليوم -

حدود الرعاية

بقلم : عمرو الشوبكي

الغناء أذواق والفن ألوان ومدارس لا يجمع عليها الناس، وإن ما يعتبره البعض فنًا هابطًا يعتبره آخرون فنًا حقيقيًا. أقول ذلك بمناسبة المطالبة بمنع مجموعة من المطربين من الغناء بعد أن صرخوا فى استاد القاهرة، المنشأة العامة المملوكة للدولة، بمجموعة أغان مسفة ورديئة روّجت لتعاطى الحشيش والمخدرات، فى وقت أغرقت الدولة الشوارع بإعلانات النجم محمد صلاح وهو يقول «لا للمخدرات» فى مفارقة تبدو صادمة.

وإذا كان شاكوش ورمضان وباقى الفرقة لون فنى لديه جمهور واسع يتابعه فى المسرح والسينما وأخيرا على اليوتيوب فإن هذا يعنى أنهم يعكسون جانبا حقيقيا من واقعنا المعاش ومن ذوق بعضنا (المتدهور)، أى أنهم عرض لمرض وليس المرض نفسه ولن يفيد كثيرا منع شاكوش فسيخرج بدلا منه «مرزبة» وهكذا.

فى كل مجتمعات العالم شرقا وغربا هناك أغان وموسيقى بعضها أكثر هبوطا وسوءا مما نشتكى منه فى بلادنا فمثلا موسيقى الراب أو أغانى الضواحى الفقيرة فى أوروبا وغيرها لا أحد يفكر فى منعها بل ولا توصف من الأصل أنها هابطة، إنما الفارق الأساسى أن الدولة لا ترعاها بل ترعى دور الأوبرا والموسيقى الكلاسيكية والباليه.

نعم ما شاهده البعض فى استاد القاهرة هو امتداد لنوعية من أغانى الحفلات والأفراح التى تجرى فى بعض المناطق الشعبية مع فارق رئيسى أن الأخيرة تعكس اختيارات شخصية يقوم بها قطاع من الناس ذوقهم العام ينسجم مع هذه الأغانى، وهى بالمناسبة وصلت لشرائح من الأثرياء الجدد وشبابهم المترف الذين باتوا يحفظون هذه الأغانى، أما فى الأولى فتعتبر مأساة حقيقية أن ترعى الدولة لحسابات خاطئة هذه النوعية من الأغانى والكلمات، وفتحت لها استادها الرياضى الأكبر ورعت الحفلة.

الاعتراض على هذه النوعية من الأغانى والمطربين لا يجب أن يكون مرادفًا للمنع والحظر لأنها لون موجود، إنما أن تنتقل الدولة من دعم الكتاب (تجربة القراءة للجميع التى اختفت) ومن دعم الأوبرا والباليه وقصور الثقافة إلى رعاية هذه النوعية من الفن والغناء فهذا يعتبر خطأ جسيما.

قد يكون مفيدا الاطلاع على الفيلم الوثائقى الذى بثته بى بى سى العام الماضى عن إنشاء فرقة الباليه المصرية فى الستينيات، وكيف رعت الدولة وعبدالناصر شخصيا هذا «الاختيار الفنى» وروت ماجدة صالح كيف أن الدولة أرسلتهم لتقديم عروضهم فى أسوان منذ أكثر من نصف قرن وكيف استقبلهم الناس بحفاوة وتقبلوا هذا الفن الراقى، لأن الدولة اختارت نشر هذه النوعية من الفنون وسط مختلف قطاعات الشعب.

المنع والحظر لن يحل مشكلة هذه النوعية من الأغانى، إنما رعاية الدولة لذوق فنى مختلف كما جرى عندنا ويجرى عند غيرنا هو بداية الطريق لتحجيم هذه الظواهر ووضعها فى إطارها الطبيعى والمحدود.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حدود الرعاية حدود الرعاية



GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:23 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

المبحرون

GMT 08:21 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

قرارات أميركا العسكرية يأخذها مدنيون!

إطلالات النجمات بالأسود في رمضان أناقة كلاسيكية تخطف الأنظار

أبو ظبي ـ مصر اليوم

GMT 15:16 2025 الأربعاء ,14 أيار / مايو

"أرامكو" تعتزم استثمار 3.4 مليار دولار في أمريكا

GMT 20:45 2022 السبت ,04 حزيران / يونيو

انطلاق كأس العالم للرماية الأحد المقبل

GMT 08:41 2021 السبت ,25 أيلول / سبتمبر

الإتربي يكشف تفاصيل 8 أزمات داخل نادي الزمالك

GMT 03:39 2018 الإثنين ,08 تشرين الأول / أكتوبر

خالد قمر يُؤكّد على أنّه "محظوظ" دائمًا أمام النادي الأهلي

GMT 19:43 2017 الأربعاء ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

كاف" يعلن المواعيد الجديدة للمنتخبات بعد مونديال روسيا"

GMT 19:24 2019 الخميس ,17 كانون الثاني / يناير

جمهور عمرو دياب ينشر صورتين له في تحدي الـ10 سنوات

GMT 04:15 2019 الأربعاء ,30 كانون الثاني / يناير

أخطاء بالجملة في حفلة افتتاح مهرجان القاهرة السينمائي

GMT 05:57 2018 الثلاثاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

تعرف على دلال الدوب أشهر مدونات الموضة في الخليج

GMT 00:14 2018 الإثنين ,08 كانون الثاني / يناير

الأهلي يتفوق تاريخيًا على الزمالك في كلاسيكو الدوري
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt