توقيت القاهرة المحلي 12:05:50 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الاستثمار في الانقسام

  مصر اليوم -

الاستثمار في الانقسام

بقلم : عمرو الشوبكي

يجب عدم الإغراق فى نظريات المؤامرة التى تصور العالم أنه لا يفعل أى شىء من الصباح إلى المساء إلا التآمر علينا، فى حين أننا لو أمعنا النظر جيدًا فسنجد أن القوى الكبرى لديها خطط، بعضها معلن وبعضها غير معلن، لتحقيق مصالحها والاستثمار فى ضعف الآخرين.

وإذا كان هذا يحدث بين القوى المتقدمة كما يجرى حاليًا بين أمريكا وأوروبا فما بالنا بما يمكن أن يحدث بين القوى الكبرى والعالم العربى؟.

إن الاتحاد الأوروبى، الذى يتكون من ٢٧ بلدًا، يعيش عليها حوالى ٤٥٠ مليون إنسان، ويمتلك سوق ضخمة وحضورًا اقتصاديًا كبيرًا سمح له بالدخول فى شراكات مع مختلف دول العالم، وبناء مؤسسات سياسية مثل المفوضية الأوروبية والبرلمان، إلا أنه عجز حتى اللحظة عن بناء سياسة خارجية ودفاعية أوروبية موحدة.

والمؤكد أن الانقسام الأوروبى حول قضايا الأمن والسياسة الخارجية سهل من اختراقات ترامب، فالرجل يعرف أن المجر حليف لتوجهاته، وإيطاليا ميلونى «قريبة من فكره»، وهو ما اتضح أثناء زيارتها الأخيرة إلى الولايات المتحدة وما تردد بأنها ستحصل على مزايا اقتصادية لبلدها وليس الاتحاد الأوروبى الذى ذهبت تتحدث باسمه، أما بريطانيا التى تختلف حكومتها العمالية مع توجهات ترامب، فإنها مرتبطة ثقافيًا بأمريكا، وبقى خلافه مع فرنسا وألمانيا الذى يتوقع أنهما لن يمثلا قوة ضغط كبيرة تدفعه إلى مراجعة سياساته.

ترامب يعرف أن الاتحاد الأوروبى منقسم على ذاته، وأن لديه حليفًا قويًا هو رئيس وزراء المجر الذى استقبل بكل سلاسة رئيس الوزراء الإسرائيلى نتنياهو، رغم قرار المحكمة الجنائية الدولية بملاحقته، وأعلن أن بلاده ستنسحب من المحكمة، واتخذ سياسات عكس ما توافقت عليه الدول الكبرى فى الاتحاد الأوروبى، سواء فيما يتعلق بملف الهجرة أو الديمقراطية وحقوق الإنسان.

يقينا إن «الإبهار» الذى قدمته التجربة الأوروبية فى توحيد دول خاضت معظمها حروبًا عالمية طاحنة سقط فيها ملايين الضحايا تراجع الآن أمام فشل دول الاتحاد فى تبنى سياسة خارجية ودفاعية موحدة وعجزها عن اتخاذ موقف موحد من قرارات ترامب، كما أن تجاهل الأخير لمؤسسات الشرعية الدولية واعتماده على القوة وليس القانون الدولى، خاصة بعد أن أهدرت إسرائيل كل قرارات الشرعية الدولية لوقف حرب غزة وفشلت فى محاسبتها على الجرائم التى ارتكبتها بحق المدنيين، فإن أوروبا أيضا عجزت عن أن تكون الحامى القوى لقرارات الشرعية الدولية وتفرض القوانين الدولية.

لم يكن ترامب سيتحرك بهذه الطريقة تجاه أوروبا ويستهدف نموذجها السياسى والاقتصادى ما لم يكن متيقنًا من أنها منقسمة على ذاتها، وأن تحركات القوى الكبرى ستتضاعف تجاه أى دولة ستتيقن أيضًا من ضعفها فما بالنا إذا كانت هذه المنطقة هى العالم العربى الذى يشهد انقسامات وضعفًا أكبر بكثير مما يشهده الاتحاد الأوروبى.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الاستثمار في الانقسام الاستثمار في الانقسام



GMT 07:11 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

مصر وإيران

GMT 07:09 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

محاولة اغتيال ترامب جرس إنذار

GMT 07:07 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

مرة أخرى: كيف تغير كل شيء؟!

GMT 07:05 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

نعمة اسمُها إشكال

GMT 07:03 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

الرَّابطة الخامنئية الخفيَّة

GMT 07:01 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

لبنان في عنق الزجاجة

GMT 07:00 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

الخلافة في الشركة الأكبر!

GMT 06:40 2026 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

تأثير إلغاء الرسوم الجمركية

نانسي عجرم وأنغام تتصدران موضة إطلالات السهرة اللامعة

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 09:46 2026 الخميس ,23 إبريل / نيسان

الأمير هاري يصل إلى كييف في زيارة غير معلنة

GMT 09:11 2026 الأربعاء ,08 إبريل / نيسان

ياسمين صبري تتألق بإطلالات كاجوال ورياضية أنيقة

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 13:41 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 02:07 2025 الخميس ,16 كانون الثاني / يناير

خطوات تفصل الزمالك للإعلان عن تجديد زيزو

GMT 11:14 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

يحاول أحد الزملاء أن يوقعك في مؤامرة خطيرة

GMT 09:34 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

تتيح أمامك بداية العام فرصاً جديدة لشراكة محتملة

GMT 23:16 2013 السبت ,21 أيلول / سبتمبر

مجموعة فيكتوريا بيكهام لربيع / صيف 2014
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt