توقيت القاهرة المحلي 06:51:05 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الوظيفة القطرية

  مصر اليوم -

الوظيفة القطرية

بقلم : عمرو الشوبكي

من الخطأ التعامل مع قطر على أنها دولة صغيرة أو كبيرة، إنما- وكما سبق أن ذكرنا- هى متعهد أو وكيل أو «دولة وظيفية» لها دور مرسوم تحدده الدول الكبرى وترعاه، خاصة أمريكا، ولا تقبل المساس به أو هدمه لأنه يقدم خدمات لا تستطيع أى دولة أخرى كبيرة أو صغيرة أن تقدمها.

ولذا بدا الأمر غريبا حين تصور البعض أن الولايات المتحدة ستتبنى موقف الدول العربية الأربع، وتصور البعض الآخر بحسن نية أن تغريدات ترامب تعكس الموقف الأمريكى الرسمى، أو إن إدانته دعم قطر للإرهاب تعنى التخلى عن دورها الوظيفى المفيد لأمريكا أكثر من دول عربية كثيرة.

وإذا كانت الدول الأربع قد وقعت فى بعض الأخطاء، التى استغلتها قطر جيدا، خاصة مطلب إغلاق قناة الجزيرة، وكان من الأجدر المطالبة بوقف برامج التحريض على الإرهاب وبث الكراهية من داخل هذه القناة، وليس إغلاقها، فهو المطلب الذى استغلته قطر ودفعت بكثير من المنظمات العالمية إلى إدانة المطلب العربى بإغلاق «الجزيرة»، ودخلت الدول الأربع فى معركة جانبية، بدت فيها وكأنها معتدية على حرية الرأى والإعلام.

ومع ذلك- وبافتراض أن الدول الأربع ركزت، كما تفعل الآن، على قضية واحدة محورية، وهى دعم قطر للإرهاب، ووثقت جرائمها فى هذا الإطار، وهى كثيرة، والتى شملت دعما ماليا سخيا لمنظمات إرهابية، وأيضا تبنيا كاملا لخطابها وتحريضا على كل دولة وطنية راسخة فى المنطقة، بصرف النظر عن الاتفاق أو الاختلاف مع نظامها السياسى، فإن المؤكد أن هذا الهجوم السياسى «المركز»، الذى تبنّته الدول الأربع فى مواجهة قطر، كان سيحقق النتائج المرجوة منه فى أسبوعه الأول إذا كانت قطر مجرد دولة صغيرة وليست «دولة وظيفية» لها دور محمى عالميا وإقليميا.

لقد واجهت قطر الهجوم الكاسح، الذى تراوحت قيادته بين السعودية والإمارات، عبر التسويق لخطاب مظلومية سياسية عالمى، وأقامت حملات إعلامية ودعائية، حشدت فيها مؤسسات صحفية كبرى ومراكز أبحاث مرموقة ومنظمات حقوقية، كما اختارت- فى إطار دورها المرسوم- أن تتحالف مع تيار سياسى، وهو الإخوان المسلمون، لديه تنظيم عابر للقارات، وخطاب مظلومية سياسية يروجه فى كل بقاع الأرض، فبدت قطر المترفة، التى لا تعرف من الأصل حياة سياسية أو ديمقراطية، وكأنها تدافع عن حقوق المظلومين والضعفاء، حتى نالت تعاطف البعض.

لقد أحسنت الدول الأربع مؤخراً أنها ركزت على قضية مركزية واحدة ذات أبعاد متعددة، وهى دعم قطر للإرهاب والترويج له من خلال أموالها وأذرعها الإعلامية، وعليها أن تعى أن قطر ستبقى مادامت قاعدة العديد الأمريكية على أرضها.

وظيفة قطر أمام الدول الكبرى أنها حائط صد أمام الجماعات الإرهابية، من خلال تسويقها دوراً يتلخص فى عدم انتقالهم من العالم العربى إلى أمريكا وأوروبا، وأنها تمثل قناة اتصال معهم لدرء شرورهم، وهو دور لا ترفضه أمريكا، وستعيد «موضعته» فى قالب جديد إذا أحسنت الدول الأربع توظيف أوراقها الكثيرة، واعتبرت أن الإرهاب شر يطول الجميع، ولا يجب القبول بدور قطر فى دعم الإرهاب فى بلادنا ومنعه عن أمريكا وأوروبا.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الوظيفة القطرية الوظيفة القطرية



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

أناقة درة في ربيع 2026 تجمع بين البساطة والراحة

تونس ـ مصر اليوم

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 10:16 2017 الجمعة ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

عندما يزهر الخريف

GMT 08:03 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

مبابي يتقدم على أبرز المهاجمين في السباق نحو الحذاء الذهبي

GMT 21:46 2018 الأربعاء ,31 تشرين الأول / أكتوبر

ساندي تتعرض لإصابة أثناء تصوير مشاهد فيلم "عيش حياتك"

GMT 19:38 2017 الخميس ,05 تشرين الأول / أكتوبر

سعر الجنيه السوداني مقابل الجنية المصري الخميس

GMT 19:14 2016 الخميس ,18 شباط / فبراير

اصابة شريف إكرامي بشد في العضلة الخلفية

GMT 04:21 2017 الثلاثاء ,14 شباط / فبراير

شركة "جاكوار" تقدم السيارة الجديدة "F-PACE" الفارهة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt