توقيت القاهرة المحلي 08:13:53 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أمريكا حليفة أم عدوة؟

  مصر اليوم -

أمريكا حليفة أم عدوة

بقلم : عمرو الشوبكي

لم يستطع الكثيرون أن يصوغوا توصيفا دقيقا لطبيعة علاقة مصر بأمريكا؟ هل هو تحالف أم عداء أم حياد؟ ولم يفهم البعض الآخر ادعاء النضال ضد أمريكا، فى الوقت الذى لا تواجه مصر فيه أمريكا فى أى ساحة سياسية أو اقتصادية، ففى الأولى نحن نعيش عصر ما بعد الأيديولوجيات، فلم تعد مصر الاشتراكية التحررية تواجه أمريكا الرأسمالية الاستعمارية، وأصبحت السياسة تعنى للبعض: سمك لبن تمر هندى، حتى أصبح نظامنا السياسى خليطا من السلفية والاشتراكية والليبرالية، أما فى الاقتصاد فأمريكا هى الداعم الغربى الأول لمصر على مدار 40 عاما، وهى البلد الوحيد الذى يعطى لمصر معونة لم ترفضها مصر، حتى لو هاجمها الإعلام أحيانا، رغم أنها لا تتجاوز 2% من قيمة دخلنا القومى.

والحقيقة أن الإطار (Frame) المستخدم فى تحليل العلاقات المصرية الأمريكية قاصر، ويتعمد استدعاء شعارات لا علاقة لها بجوهر تلك العلاقة وأزماتها، فلم يعد متسقا مع توجهاتنا الحالية استدعاء خطاب التحرر الوطنى، الذى قاده عبدالناصر فى مواجهة أمريكا حين كان الرجل يواجه المشروعات الاستعمارية فى المنطقة، ومثّل دعم أمريكا الفَجّ لإسرائيل طوال الستينيات سببا فى احتلالها الأراضى العربية، وحجر عثرة أمام أى انتصار مصرى كامل على إسرائيل.

أما الآن فنحن نعيش عصر السلام مع إسرائيل منذ 40 عاما، وأصبحنا لا نواجه أمريكا فى أى ساحة سياسية واقتصادية، خاصة عقب وصول ترامب للسلطة وشيوع نظرية الكيمياء التى ربطت علاقته بالرئيس السيسى. إذن أين المشكلة فى علاقات البلدين؟ المشكلة فى الحقيقة لا تتعلق بسيادة مصر ولا كرامتها- اللتين يجب أن تكونا مصونتين فى أى علاقة مع أى دولة كبرى أو صغرى- إنما تتعلق أساسا بالأداء المصرى وحسن تدبير الأمور وكيف يمكن التعامل مع العالم الخارجى، فعمليا مصر- رغم ظروفها الاقتصادية الصعبة- فإنها يمكن أن تستغنى دون أضرار تُذكر عن المعونة الاقتصادية الأمريكية، ولكنها تحتاج خطابا جديدا للتعامل مع أمريكا وباقى دول العالم، يتجاوز حالة التخبط والسطحية ونظريات المؤامرة البلهاء فى إدارة علاقتنا بالعالم الخارجى، بما فى ذلك من تغيير واقعنا الداخلى واحترام مبادئ دولة القانون لصالح المصريين وليس أمريكا.

إن هناك ثمنا للتحالف مع ترامب، كما أن هناك ثمنا لأى تحالف مع الديمقراطيين فى حال عادوا للسلطة مرة أخرى، (وهو متوقع فى الانتخابات القادمة)، وعلينا أن نُصدر كلاما عاقلا، وأن نقول كلاما سياسيا، حتى لا تتحول بعض برامجنا وتصريحات بعض مسؤولينا إلى مثار سخرية دول العالم، ونتوقف عن اعتبار أن العالم يتآمر علينا من روسيا إلى أمريكا، ومن أوروبا إلى الصين (اعتبر تقرير صحفى مصرى مؤخرا أن اختيار ناقلة روسية محيطا متجمدا لتبحر فيه بدلا من قناة السويس مخطط لضرب اقتصاد مصر).

المطلوب ليس استمرار التحالف القائم على المعونة الأمريكية لأن أسبابه سقطت منذ ثورة يناير، ولا مطلوب فتح صفحة عداء مع أمريكا لأن نموذجنا السياسى ليس هو النموذج الإيرانى ولا الكورى الشمالى ولا حتى الفنزويلى، إنما المطلوب إدارة علاقة قائمة على المصالح المشتركة والاعتماد المتبادل بين البلدين، نؤسس فيها لقيم الشفافية والكفاءة والوضوح، وهى قيم فقدناها فى الداخل، فضَرّتنا فى الخارج.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أمريكا حليفة أم عدوة أمريكا حليفة أم عدوة



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

أناقة درة في ربيع 2026 تجمع بين البساطة والراحة

تونس ـ مصر اليوم

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 10:16 2017 الجمعة ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

عندما يزهر الخريف

GMT 08:03 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

مبابي يتقدم على أبرز المهاجمين في السباق نحو الحذاء الذهبي

GMT 21:46 2018 الأربعاء ,31 تشرين الأول / أكتوبر

ساندي تتعرض لإصابة أثناء تصوير مشاهد فيلم "عيش حياتك"

GMT 19:38 2017 الخميس ,05 تشرين الأول / أكتوبر

سعر الجنيه السوداني مقابل الجنية المصري الخميس

GMT 19:14 2016 الخميس ,18 شباط / فبراير

اصابة شريف إكرامي بشد في العضلة الخلفية

GMT 04:21 2017 الثلاثاء ,14 شباط / فبراير

شركة "جاكوار" تقدم السيارة الجديدة "F-PACE" الفارهة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt