توقيت القاهرة المحلي 19:29:01 آخر تحديث
  مصر اليوم -

معادلات إدلب

  مصر اليوم -

معادلات إدلب

بقلم : عمرو الشوبكي

لا توجد حرب بلا أهداف سياسية، ولا توجد حرب بلا نهاية، ولذا تبدو مشكلة معارك إدلب فى أهدافها السياسية، التى يدَّعِى كل طرف أنها العودة إلى تفاهمات «سوتشى»، والتى تُخْضِع المدينة وريفها «يعيش فيها ما يقرب من 3 ملايين مواطن سورى» للنفوذ التركى وفصائل المعارضة المسلحة، وتُخرجها عن السيادة السورية، فى مقابل استبعاد العناصر الإرهابية والمتطرفة.والحقيقة أنه لا توجد دولة فى العصر الحديث تدخل حربًا وتقول إنها من أجل ردع أعدائها، إنما تصيغ حزمة من الأهداف السياسية دفعتها إلى التدخل المسلح، وأيضًا حزمة من الأهداف السياسية تجعلها فى حال تحقيقها توقف الحرب.

إن الدول المعاصرة لا تُحرِّك جيشها خارج حدودها بدون غطاء سياسى «وأحيانًا أخلاقى» وإقليمى ودولى سواء بالحق أو الباطل، فحين غزَت أمريكا العراق وقدمت واحدًا من أفشل مشروعات التغيير السياسى فى العالم قالت إن هدفها هو بناء الديمقراطية وإسقاط الدول الوطنية العربية الاستبدادية، والاتحاد السوفيتى تدخَّل فى كل بقاع الأرض من أجل الدفاع عن الشيوعية ومواجهة الإمبريالية، وحين قامت إسرائيل باعتدائها فى غزة صاغت حجة سياسية تبرر بها حروبها، وهى مكافحة الإرهاب، وحين تدخلت إيران تقريبًا فى كل بقعة عربية كان ذلك تحت غطاء الدفاع عن المستضعفين وتصدير الثورة الإسلامية ومحاربة الإرهاب ولم تقل دعم الشيعة أو ردع العرب. وحين تدخلت مصر عبدالناصر فى اليمن اختارت الدفاع عن حلفائها الجمهوريين، وحين تدخلت السعودية لمواجهتها كان من أجل الدفاع عن الملكية، أى كان لكل بلد رؤيته وحساباته السياسية التى دفعته إلى هذا التدخل العسكرى.والمؤكد أن هناك رواية منقوصة لطرفى الحرب فى سوريا، فالنظام يقول إن هدفه القضاء على الإرهاب والإرهابيين، والمعارضة تقول إن هدفها إسقاط نظام أجرم فى حق شعبه، وإنه مسؤول عن قتل 400 ألف شخص، وكلا الطرفين لا يعبأ بقتل آلاف جدد لصالح تحقيق هدف سياسى غير قادر على تحقيقه.

هدف الحرب هو الوصول إلى صيغة للتفاوض بين فرقاء الساحة السورية، والمعضلة الحقيقية أن الصيغة السياسية المطروحة هى العودة إلى اتفاق سوتشى بين روسيا وتركيا، وهو اتفاق صار جزءًا من المشكلة وليس حلًا، فالمطلوب هو أن يبسط النظام السيئ سيادته على كل الأراضى السورية، بما فيها إدلب، ولا يمكن قبول استمرار صيغة «المعارضة المسلحة» على أى جزء من الأراضى السورية، فعسكرة الثورة السورية كانت أحد أسباب هزيمتها، فى المقابل يجب أن يفرض على النظام تأمين كل سكان المناطق التى تسيطر عليها المعارضة، بما فيها عناصرهم غير المتطرفة، فى مقابل تسليمهم السلاح وإنهاء المظاهر المسلحة.إجبار النظام على تقديم تنازلات جوهرية شرط لقبول سيطرته على كل الأراضى السورية، وهذا هو الحل الاستراتيجى طويل المدى وليس العودة إلى اتفاق سوتشى.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

معادلات إدلب معادلات إدلب



GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:23 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

المبحرون

GMT 08:21 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

قرارات أميركا العسكرية يأخذها مدنيون!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل الملابس الرجالية التي يمكن أن يختارها لترافقه

GMT 21:32 2022 السبت ,22 تشرين الأول / أكتوبر

التحقيق في سرقة قطع أثرية من متحف كلية آثار جامعة سوهاج

GMT 07:54 2020 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

أسعار الدواجن في مصر اليوم الخميس 05 تشرين الثاني /أكتوبر 2020

GMT 06:16 2025 الثلاثاء ,15 تموز / يوليو

ديكورات "مودرن" وعمليّة في غرف الجلوس

GMT 02:33 2018 الثلاثاء ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

عائشة بن أحمد تكشّف عن اشتراكها مع تامر حسني في فيلمه

GMT 00:28 2017 الإثنين ,16 تشرين الأول / أكتوبر

الملك سلمان يؤكد دعمه لاستراتيجية أميركا الحازمة ضد إيران

GMT 18:29 2017 الأربعاء ,11 كانون الثاني / يناير

الفنانة أحلام تشيد بمصممة الأزياء فرح البابطين
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt