توقيت القاهرة المحلي 00:59:12 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الكارثتان

  مصر اليوم -

الكارثتان

بقلم : عمرو الشوبكي

فى كتاب عمرو موسى «سنوات الجامعة العربية» حديث مفصل عما جرى فى العراق وليبيا، فالرجل تولى منصب أمين عام جامعة الدول العربية فى مارس 2001 وبعد عدة أشهر بدأ رحلاته المكوكية إلى العراق وتواصل مع قادة العالم وخاصة إدارة الرئيس الأمريكى جورج بوش الابن من أجل تفادى الحرب وهو ما لم يحدث، وغزت أمريكا العراق وأسقطت نظام صدام حسين وفككت مؤسسات الدولة العراقية، ودخل بعدها العراق فى اقتتال أهلى لم يتعاف منه حتى الآن. أما الكارثة الثانية فهى ما جرى فى ليبيا عقب ثورة الشعب الليبى والمجازر التى تعرض لها المدنيون على يد النظام الحاكم، وفتحت الباب أمام التدخلات الأجنبية.

وقد تعرض أمين عام جامعة الدول العربية، فى ذلك الوقت، لهجوم البعض بسبب قرار الجامعة الذى صدر فى 12 مارس 2011 ونص على: «الطلب من مجلس الأمن تحمل مسؤولياته إزاء تدهور الأوضاع فى ليبيا واتخاذ الإجراءات الكفيلة بفرض منطقة حظر جوى على حركة الطيران العسكرى الليبى فوريًا وإقامة مناطق آمنة فى الأماكن المتعرضة للقصف، كإجراءات وقائية تسمح بتوفير الحماية لأبناء الشعب الليبى والمقيمين فى ليبيا من مختلف الجنسيات مع مراعاة السيادة والسلامة الإقليمية لدول الجوار».

واللافت أن مندوب ليبيا لدى الأمم المتحدة عبد الرحمن شلقم، والذى كان وزيرًا سابقًا للخارجية ومقربًا من القذافى صدمه ما جرى للمتظاهرين العزل فى ليبيا ووصف باكيًا فى كلمته أثناء اجتماع مجلس الأمن فى 21 فبراير 2011 كيف أطلق جنود القذافى النار على صدور متظاهرين عزل، ورفض كلام القذافى الذى وصفهم بأنهم يتعاطون مخدرات وجرذان.

يقينًا حالة نظام القذافى استثنائية وهى تتشابه مع نظام صدام حسين فى درجة الديكتاتورية ولكنه كان بلا أى إنجازات إدارية أو صناعية أو مؤسسية على خلاف نظام صدام حسين الذى أنجز فى بعض الجوانب واستثمر فى قدرات العراق الصناعية والزراعية والعسكرية وأحدث نقلة لا بأس بها فى السنوات الأولى من حكمه، ولكنه أهدرها فى حرب محل جدل مع إيران ثم أخرى كارثية بغزو الكويت، والتى كانت إيذانًا بنهاية حكمه.

القذافى لم يبن دولة مؤسسات بالمعنى المتعارف عليه فى أى نظام سياسى ولو شمولى، فلم يكن هناك جيش وطنى إنما كتائب، ولم يكن هناك جهاز إدارى ولا سلطة قضائية حتى لو غير مستقلة، على عكس العراق الذى بنى دولة وطنية صحيح استبدادية لكنها كانت تعمل وبكفاءة معقولة حتى أسقطها الغزو الأمريكى. أما ليبيا فحين سقط نظام القافى دخلت البلاد فى حرب أهلية ليس بسبب قرار الجامعة العربية بحماية المدنيين ولا بسبب ثورة الشعب الليبى إنما لأن القذافى بقى فى السلطة 42 عامًا دون أن يبنى مؤسسات دولة أيًا كانت طبيعتها ولا نظامًا سياسيًا رشيدًا، فكانت الكارثة الممتدة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الكارثتان الكارثتان



GMT 21:05 2025 الثلاثاء ,04 آذار/ مارس

ترامب وزيلنسكى.. عودة منطق القوة الغاشمة!

GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - مصر اليوم

GMT 16:35 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى
  مصر اليوم - الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى

GMT 11:52 2026 الأحد ,29 آذار/ مارس

دعاء المطر والرزق السريع

GMT 01:58 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

وزير الكهرباء

GMT 09:29 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج الميزان

GMT 09:41 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج العقرب الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:43 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

برج الثور عليك أن تعمل بدقة وجدية لتحمي نفسك

GMT 23:03 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

قواعد وإتيكيت إهداء الورود في المناسبات

GMT 03:25 2022 الجمعة ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

أفضل فنادق لقضاء شهر العسل

GMT 11:51 2025 الإثنين ,06 كانون الثاني / يناير

إيهما الأهم القيادة أم القائد ؟
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt