توقيت القاهرة المحلي 11:26:38 آخر تحديث
  مصر اليوم -

سلاح الردع

  مصر اليوم -

سلاح الردع

بقلم:عمرو الشوبكي

كثيرًا ما كان سلاح حزب الله محل رفض من قطاعات واسعة فى داخل لبنان وخارجه، وكثيرًا ما طالبنا وطالب غيرنا بأن يُدمج سلاح الحزب داخل الدولة اللبنانية، وأن يسعى الجميع لبناء دولة مؤسسات قوية تُضعف مع الوقت مؤسسات المحاصصة الطائفية، وجاءت التطورات الأخيرة لتعزز من رؤية احتفاظ حزب الله بسلاحه كأداة ردع فى مواجهة إسرائيل.

والحقيقة أنه منذ أن فتح حزب الله ما سماه «جبهة إسناد للمقاومة فى قطاع غزة»، وتراجع عمليًّا عن شعار سابق له عُرف باسم «وحدة الساحات»، والذى انطلق من فكرة عقائدية تتصور أن خيارات أحزاب المقاومة فى أى مكان وفى أى سياق واحدة، وثبت فى الواقع العملى أن الرابطة العقائدية لا تكفى بمفردها لكى يقرر الجميع فى نفس التوقيت محاربة إسرائيل.

وقد اختار حزب الله نمط المواجهة المحسوبة ضد إسرائيل على مدار ٩ أشهر، إلا أن حادثة مجدل شمس فى الجولان المحتل، والتى أسفرت عن مقتل ١٤ مدنيًّا من الدروز السوريين، واتهام حزب الله بأنه قام بها لتبرير رد الفعل الإسرائيلى المتوقع خلال الساعات القادمة، قد تؤدى إلى تغيير قواعد الاشتباك واستهداف مواقع تابعة لحزب الله وللدولة اللبنانية وجسور ومدنيين أساسًا من داخل حاضنته الشعبية وخارجها أيضًا، مع الحرص على عدم الانجرار إلى حرب شاملة تصيب المنطقة كلها.

والحقيقة أن لبنان أصبح ساحة للصراعات الإقليمية رغم أنه غير قادر على تحمل أعباء أى مواجهة بين حزب الله وإسرائيل.. ومع ذلك، فإن السؤال الذى يُطرح بالنسبة لكل الفصائل المسلحة من خارج الدولة Non state actor: هل نجح أى مسار سياسى سلمى أو قرارات الشرعية الدولية فى وقف العدوان الإسرائيلى فى أى مكان؟، وهل محاولات النخب اللبنانية المدنية من كل الطوائف نجحت بالأساليب السلمية أن توقف آلة الحرب الإسرائيلية وتدفعها لإنهاء احتلالها للجنوب عام ٢٠٠٠ دون الاعتماد على سلاح حزب الله؟، وهل نجحت جهود جنوب إفريقيا المدنية والقانونية فى أن تجعل قرار محكمة العدل الدولية- بضرورة أن تتخذ إسرائيل قرارات عملية لحماية المدنيين- يُنفذ؟.

ساحة لبنان تقول إنه لا توجد ورقة ردع حاليًا فى وجه إسرائيل إلا سلاح حزب الله.. وإنه رغم أخطاء كثيرة وقع فيها الحزب، فإن قوته العسكرية وقدرته على الرد والردع (رغم الثمن الكبير الذى دفعه) هى التى تجعل إسرائيل تفكر أكثر من مرة قبل أن توسع دائرة الاشتباك وتدخل فى حرب واسعة مع لبنان.

لا الشرعية الدولية ستحمى لبنان، ولا الجيش اللبنانى بمفرده قادر على حماية الحدود وردع إسرائيل، ولا العالم والقوى الكبرى قدمت نموذجًا يقول إن هناك جدوى من المسار السلمى والقانونى يمكن من خلاله أن يستعيد الفلسطينيون وأى شعب آخر حقوقه المسلوبة من إسرائيل.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سلاح الردع سلاح الردع



GMT 09:35 2026 الجمعة ,13 آذار/ مارس

شقق للقصف

GMT 09:29 2026 الجمعة ,13 آذار/ مارس

لبنان… والإفلات من مصير “الحرس الثوري”

GMT 09:27 2026 الجمعة ,13 آذار/ مارس

الخليج بين ضفتيه الشرقية والغربية

GMT 09:24 2026 الجمعة ,13 آذار/ مارس

ماذا تريد إيران وهل تغيّر الحرب السياسات؟

GMT 09:22 2026 الجمعة ,13 آذار/ مارس

إيران تنصّب «مرشداً أعلى» جديداً

GMT 09:20 2026 الجمعة ,13 آذار/ مارس

جنوبيو لبنان... «عرب الـ26»

GMT 08:59 2026 الجمعة ,13 آذار/ مارس

حَذارِ من الطابور الخامس

GMT 08:53 2026 الجمعة ,13 آذار/ مارس

حضارة الموت وقراصنة البشر

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - روجينا تكشف حقيقة خلافها مع غادة عبد الرازق

GMT 00:02 2025 الثلاثاء ,15 تموز / يوليو

عطور نسائية برائحة الشوكولاتة

GMT 08:28 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

روتين العناية بالبشرة خلال فترة تغيير الطقس

GMT 19:05 2019 الثلاثاء ,01 كانون الثاني / يناير

ويل سميث يقفز من الطائرة في عيد ميلاده الـ50

GMT 23:51 2018 الإثنين ,08 كانون الثاني / يناير

الأهلي يشيد بدور وزارة الداخلية في تأمين القمة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt